قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

فايننشال تايمز: الصين تطلق أقوى كاسحة جليد نووية لتعزيز حضورها في القطب الشمالي

اسحة جليد نووية
اسحة جليد نووية

صممت الصين كاسحة جليد نووية تعد الأحدث عالميًا، بقدرتها على اختراق كتل جليدية يصل سمكها إلى 2.5 متر.

وفي تحقيق موسع مدعّم بالصور والرسوم التوضيحية، اعتبرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن الكاسحة النووية تمثل رمزا قويا لطموحات الصين في أقصى الشمال، في وقت تتصاعد فيه التوترات الدولية، لا سيما مع تجدد الحديث في الولايات المتحدة عن مساع للسيطرة على جزيرة جرينلاند.

وتهدف السفينة إلى أن تكون نموذجا أوليا لأسطول بكين القطبي الناشئ، في إطار تعزيز حضورها في المناطق المتجمدة.

وفق الصحيفة، يقول "معهد 708" للأبحاث، المملوك للدولة الصينية، والذي صمم وكشف عن تصميمها المبدئي في ديسمبر الماضي، إنها ستكون سفينة شحن وسياحة قطبية "متعددة المهام".

وذكرت "فاينانشيال تايمز" أن برنامج بناء كاسحات الجليد الصيني أثار قلق الغرب إزاء التقدم الصيني والروسي في القطب الشمالي، والذي استغلته إدارة الرئيس دونالد ترامب لتبرير ضم الولايات المتحدة لجرينلاند.

وقالت رئيسة برنامج العلاقات الخارجية في "معهد ميريكس"، هيلينا ليجاردا، في تعليقها للصحيفة البريطانية: "تنظر الصين إلى القطب الشمالي كحدود جديدة بالغة الأهمية في تنافسها الجيوسياسي والجيوستراتيجي مع الولايات المتحدة ومع الغرب عموماً. وتسعى بكين إلى توسيع نفوذها وحضورها ووصولها إلى القطب الشمالي".

وزادت هذه الطموحات من مخاوف الخبراء وصناع السياسات في الولايات المتحدة وغيرها من العواصم الغربية، الذين يتوقعون سباقاً محموماً لتأمين ممرات ملاحية أسرع وأقل تكلفة، فضلاً عن الموارد الطبيعية الغنية مع ذوبان القمم الجليدية القطبية.

ويوفر القطب الشمالي إمكانيات لا حصر لها للعمليات العسكرية، بدءاً من الحرب الفضائية وتجهيزات الأقمار الصناعية وصولًا إلى التمركز الاستراتيجي للغواصات النووية، مما يزيد من خطر تحول التوترات إلى مواجهة في سباق السيطرة على هذه المنطقة الناشئة.

وساهم حوض بناء السفن، الذي شُيّدت فيه أول كاسحة جليد محلية الصنع، في تسليم حاملة الطائرات الصينية الثالثة، "فوجيان"، التي دخلت الخدمة أواخر العام الماضي مزودةً ببعض أحدث التقنيات العسكرية في البلاد. وتدير هذا الحوض "مؤسسة بناء السفن الحكومية الصينية" العملاقة.

واستعرضت "فاينانشيال تايمز" مسيرة الصين في القطب الشمالي والتوسع في كاسحات الجليد ومراكز الأبحاث، لافتة إلى أن بكين اشترت أول كاسحة جليد لها، التي أطلق عليها باللغة الصينية "شيويه لونغ" (وتعني "التنين الثلجي")، من أوكرانيا عام 1993، قبل أن تبدأ بتطوير أسطولها المحلي.

وفي عام 2004، افتتحت أول محطة أبحاث دائمة لها في القطب الشمالي في أرخبيل سفالبارد النرويجي، تلتها محطة أخرى في أيسلندا عام 2018.

في العام نفسه، كشفت بكين عن سياستها القطبية الشمالية، التي تتضمن إنشاء "طريق الحرير القطبي" من خلال تطوير طرق الشحن في القطب الشمالي. أشادت السياسة الصينية بأبحاثها و"مسوحها الهيدروغرافية" في المنطقة، والتي قالت إنها تهدف إلى تحسين "القدرات الأمنية واللوجستية في القطب الشمالي".

وتُعد كاسحات الجليد بالغة الأهمية لبسط النفوذ في المناطق القطبية، إذ تُمكّن الدول من دخول الأراضي المتجمدة في أغلب الأحيان والحفاظ على وجودها.

ولفتت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب كانت قد خصصت 9 مليارات دولار لكاسحات الجليد والبنية التحتية في القطبين الشمالي والجنوبي "لضمان وصول الولايات المتحدة وأمنها وريادتها في المناطق القطبية"، وفقاً لما ذكرته وزارة الدفاع الأمريكية في ديسمبر.

ووصفت الصين نفسها بأنها "دولة شبه قطبية" في ورقتها السياسية لعام 2018، الأمر الذي أثار استنكاراً شديداً من وزير الخارجية آنذاك مايك بومبيو. وقال بومبيو: "لا يوجد سوى دول قطبية ودول غير قطبية. لا وجود لفئة ثالثة، والادعاء بخلاف ذلك لا يمنح الصين أي شيء على الإطلاق".

وأشارت ليجاردا من "معهد ميريكس" إلى أنه حتى قبل بضع سنوات، كانت أوروبا الشريك المفضل للصين في القطب الشمالي. لكن بعد أن بدأت أوروبا في "تقليل المخاطر" من الصين وروسيا في أعقاب جائحة "كوفيد-19" والغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، تقاربت بكين أكثر مع جارتها الشمالية.

وأفادت الصين أنه في سبتمبر، أبحرت سفينة حاويات تُدعى "جسر إسطنبول" من نينجبو، في مقاطعة تشجيانج الشرقية، عبر ممر بحر الشمال القطبي إلى ميناء فيليكستو البريطاني.

وقالت إن الرحلة مثّلت "الافتتاح الرسمي لأول خط شحن سريع للحاويات في العالم بين الصين وأوروبا في القطب الشمالي"، وهو خط أطلقت عليه اسم "القطار السريع القطبي الصيني الأوروبي".

كما استثمرت بكين في مشاريع التعدين والطاقة والبنية التحتية في شمال روسيا، بدءاً من الفحم قرب مورمانسك وصولاً إلى ميناء المياه العميقة في أرخانجيلسك على البحر الأبيض، والذي يُقال إن شركة الشحن الصينية الرئيسية، "كوسكو"، تخطط لاستخدامه كميناء رئيسي لها، على حد تأكيد "فاينانشيال تايمز".

لكن الخبراء يعتقدون أنه بينما تسعى روسيا لاستكشاف الفرص الاقتصادية مع الصين، فإن رغبتها في التعاون محدودة.

وقال مسؤول نرويجي رفيع المستوى إن الدول القطبية الثماني، بما فيها روسيا، لا ترغب في أن تضطلع الصين بأي دور رسمي في المنطقة القطبية. وأضاف لـ"فاينانشيال تايمز": "تصف الصين نفسها بأنها دولة شبه قطبية، وأعتقد أن هذا الوصف كافٍ لنا جميعاً. لا نريد نظام حكم يمنح الصين أي نفوذ".

ويؤكد الباحث البارز في "المعهد النرويجي للدراسات الدفاعية"، جو إنجي بيكيفولد، أن معظم الأنشطة العسكرية الصينية، بما في ذلك الدوريات البحرية والجوية المشتركة مع روسيا، بالقرب من ألاسكا، على بُعد حوالي 4000 كيلومتر من جرينلاند. وقال بيكيفولد: "حتى الآن، لم تُشاهَد أي سفينة عسكرية صينية تبحر في المحيط المتجمد الشمالي".

وأضاف بيكيفولد أن الأهمية العسكرية لممر بحر الشمال غالباً ما يحط بها الكثير من المبالغة.

ولفت إلى أن ممراته البحرية الضيقة ومواسمه القصيرة قد تجعل السفن عرضة للخطر في حال نشوب نزاع، مضيفاً أنه سيكون من الصعب على الصين تهريب غواصات نووية إلى القطب الشمالي عبر "مضيق بيرينج" دون رصدها.

ويقول مهندس السفن القطبية في "معهد 708" للبحوث البحرية، كوي مينج، لصحيفة "تشاينا ديلي"، إن كاسحة الجليد الجديدة التابعة للمعهد ستكون قادرة على نقل مئات الركاب وحاويات الشحن، وستوفر تجربة سفر قطبية "فاخرة وغامرة وآمنة" للركاب.

غير أن جيمس تشار خبير الشؤون الصينية بكلية "إس راجاراتنام للدراسات الدولية" يرى الأمر من منظور مغاير، مؤكداً أن الصين تُصوّر أنشطتها "لأغراض البحث أو التجارة والسياحة، لكنني أعتقد أنها تسعى أيضاً إلى ترسيخ وجودها في بعض هذه المناطق القطبية".