أثار باحثون مخاوف متزايدة بشأن التأثيرات المحتملة لأحد أشهر أدوية علاج حرقة المعدة، بعد الكشف عن ارتباط استخدامه لفترات طويلة باضطرابات في امتصاص المعادن الضرورية لوظائف الجسم الحيوية، ما قد يعرّض مستخدميه لمشكلات صحية متعددة، وفقًا لجريدة الديلي ميل البريطانية.
ويُعد «أوميبرازول»، المتداول تجاريًا باسم «بريلوسيك»، من العلاجات الأساسية للسيطرة على زيادة إفراز حمض المعدة، ويُستخدم في حالات الارتجاع المعدي المريئي وقرحة المعدة والتهابات المريء الناتجة عن الارتجاع المزمن. ويتوافر الدواء بوصفة طبية أو بدونها، الأمر الذي ساهم في اعتماده على نطاق واسع لعقود.
أبحاث تكشف آثارًا غير متوقعة
ورغم فعاليته السريرية، يؤكد مختصون أن هذا الدواء مخصص في الأصل للاستخدام المؤقت، إذ إن خفض حموضة المعدة بشكل مستمر قد يُضعف قدرة الجهاز الهضمي على امتصاص عناصر أساسية، مثل الحديد والكالسيوم والنحاس.
وفي هذا السياق، أجرى فريق بحثي من الجامعة الفيدرالية في ساو باولو بالبرازيل دراسة تجريبية على فئران، تم خلالها إعطاؤها جرعات تعادل الجرعات البشرية من «أوميبرازول»، ومتابعتها على مدى 10 و30 و60 يومًا، مع إجراء تحاليل دقيقة للدم والكبد والطحال.
اختلالات في التوازن المعدني
وكشفت نتائج الدراسة عن عدة مؤشرات مقلقة، أبرزها:
- تراجع مستويات النحاس في الكبد، ما أثر سلبًا على امتصاص الحديد.
- تراكم الحديد داخل بعض الأعضاء الحيوية بدلًا من استخدامه في إنتاج خلايا الدم الحمراء، وهو ما أدى إلى علامات أولية لفقر الدم.
- انخفاض مخزون الكالسيوم في العظام نتيجة سحبه للحفاظ على مستواه في الدم، الأمر الذي قد يزيد من هشاشة العظام على المدى البعيد.
- زيادة في عدد خلايا الدم البيضاء، في دلالة على احتمالية حدوث التهابات مرتبطة بتغير توازن البكتيريا في المعدة.
توصيات للمرضى والأطباء
ويُصرف «بريلوسيك» أكثر من 45 مليون مرة سنويًا في الولايات المتحدة، ما يضع هذه النتائج تحت دائرة اهتمام واسعة. وعلى الرغم من أن الدراسة أُجريت على الحيوانات، فإن الباحثين يرون أن تشابه آليات الامتصاص بين البشر والحيوانات يستدعي الحذر.
وشدد الخبراء على أهمية المتابعة الطبية المنتظمة لمستخدمي مثبطات مضخة البروتون على المدى الطويل، وإجراء فحوصات دورية للكشف عن نقص المعادن أو مؤشرات فقر الدم، مع الالتزام الصارم بالجرعات الموصوفة وفترات العلاج المحددة طبيًا.

