وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة وإيران، ويستعد البنتاجون لإرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى المنطقة، في خطوة تصعيدية تحمل رسالة قوية لطهران قبل الحسم النهائي للمفاوضات النووية.
ويأتي هذا التحرك العسكري بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، توضح استعداده للجوء إلى القوة العسكرية إذا لم تؤتِ المفاوضات ثمارها، بينما لا تزال نقاط الخلاف قائمة بشأن برنامج إيران النووي والصاروخي.
الولايات المتحدة كانت قد أرسلت بالفعل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن إلى الشرق الأوسط، مصحوبة بسفن الدعم والمقاتلات وصواريخ توماهوك، ضمن سياسة الضغط المتدرج على إيران.
ويُنظر إلى إرسال مجموعة ثانية لحاملة الطائرات على أنه خطوة تهدف إلى مضاعفة الحافز لطهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات بجدية أكبر، بعد أن أظهرت الجولة السابقة من الحوار في سلطنة عمان، مطلع يناير 2026، صعوبات كبيرة في التوصل لاتفاق شامل بسبب خلافات حول تخصيب اليورانيوم وبرنامج الصواريخ.

التحرك العسكري الأمريكي
ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وزارة الدفاع الأمريكية طلبت من مجموعة ضاربة ثانية الاستعداد للانتشار، مشيرة إلى أن القرار النهائي بعدم صدوره رسميًا عن الرئيس ترامب قد يُتخذ خلال ساعات.
ومن المرجح أن تكون الحاملة المرشحة للنشر يو إس إس جورج إتش دبليو بوش، التي تخضع حاليا لتدريبات قبالة سواحل فرجينيا، مع إمكانية تسريع التدريبات تمهيدًا لنشرها خلال أسبوعين.
ويأتي هذا التحرك بعد تصريح ترامب في مقابلات إعلامية أكد فيه أن الخيار أمام إيران إما التوصل إلى اتفاق أو مواجهة إجراء «صارم للغاية»، مشيرًا إلى وجود أسطول بحري يتجه بالفعل إلى المنطقة، قد يتبعه أسطول آخر.
وأضاف أن التهديد العسكري يعزز جدية إيران في المفاوضات، وأن بلاده تراقب عن كثب تحركات طهران، مع الحفاظ على خياراتها مفتوحة سواء كانت دبلوماسية أو عسكرية.
لقاء ترامب–نتنياهو
في سياق متصل، عقد ترامب اجتماعًا مغلقًا في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السابع منذ عودة ترامب إلى الرئاسة في يناير 2025. وركز الاجتماع على المفاوضات مع إيران، قطاع غزة، التطورات الإقليمية، والاحتياجات الأمنية لإسرائيل في حال التوصل إلى أي اتفاق محتمل.
وأكد ترامب بعد اللقاء أنه لم يتم التوصل إلى أي حسم نهائي، لكنه أصر على استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان بالإمكان إبرام اتفاق، مشيرًا إلى أن الجولة السابقة انتهت بعد رفض إيران التوصل لاتفاق، وهو ما أدى إلى «ضربة مطرقة منتصف الليل».
التصعيد العسكري والمسار الدبلوماسي
على الرغم من لغة التهديد، أبقى ترامب الباب مفتوحًا أمام الحل الدبلوماسي، مشيرًا إلى إمكانية التوصل إلى «اتفاق ممتاز» مع إيران يشمل برنامجها النووي وربما منظومتها الصاروخية.
إلا أن تقديرات في واشنطن وتل أبيب تشير إلى صعوبة التوصل إلى اتفاق شامل، نظرًا لإصرار طهران على تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفات أخرى في المفاوضات، ما يجعل المسار الدبلوماسي محفوفًا بالتحديات.
إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط يعكس سياسة العصا والجزرة الأمريكية، حيث يجمع بين الضغط العسكري وتصعيد الحضور البحري مع استمرار المفاوضات الدبلوماسية.
ومع اقتراب تنفيذ هذا التحرك، يظل الشرق الأوسط على صفيح ساخن، فيما تتابع واشنطن وطهران والمجتمع الدولي بدقة نتائج الجولة القادمة من الحوار، وسط مراقبة دقيقة من إسرائيل والدول الإقليمية، لتحديد ما إذا كان الصراع سيأخذ منحى عسكريًا أم دبلوماسيًا.