في إطار تنفيذ تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن اجتماع الحكومة الأخير تطرق إلى ضرورة تنفيذ الاستحقاق الدستوري الخاص بانتخابات المجالس المحلية، باعتباره تكليفًا رئاسيًا يتعين الالتزام به خلال المرحلة المقبلة.
تصريحات مدبولي أعادت ملف المحليات إلى دائرة الضوء، بعد سنوات من الغياب منذ حل المجالس المحلية بحكم قضائي عام 2011، عقب ثبوت تزوير انتخابات 2008، لتبقى الإدارة المحلية تدار عبر الأجهزة التنفيذية فقط دون وجود رقابة شعبية منتخبة.
ماذا يقول الدستور؟
الدستور المصري حسم الإطار العام للإدارة المحلية عبر الباب الثالث، حيث نصت المادة 175 على تقسيم الدولة إلى وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، تشمل المحافظات والمدن والقرى، مع مراعاة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية عند إنشائها أو تعديل حدودها.
وأكدت المادة 176 التزام الدولة بدعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، مع تحديد برنامج زمني لنقل السلطات والموازنات إلى وحدات الإدارة المحلية، فيما شددت المادة 178 على أن للوحدات المحلية موازنات مستقلة.
أما المادة 180 فوضعت الإطار الحاكم لانتخاب المجالس المحلية، بنصها على انتخاب كل وحدة محلية مجلسًا بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات، مع تخصيص نسب تمثيل ملزمة:
ربع المقاعد للشباب دون 35 عامًا
ربع المقاعد للمرأة
50% على الأقل للعمال والفلاحين
تمثيل مناسب للمسيحيين وذوي
الإعاقة
كما منحت المجالس المحلية سلطات رقابية واسعة تشمل متابعة تنفيذ خطط التنمية، وتوجيه الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات، بل وسحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية وفقًا للقانون.
وشددت المادة 183 على عدم جواز حل المجالس المحلية بقرار إداري شامل، بما يضمن استقلالها.
توصيات الحوار الوطني.. خريطة طريق جاهزة
ملف المحليات كان من أبرز القضايا التي ناقشها الحوار الوطني، وخرج بعدة توصيات، أبرزها:
سرعة إصدار قانون المجالس الشعبية المحلية وإجراء الانتخابات
اعتماد نظام انتخابي مختلط يجمع بين القائمة المطلقة المغلقة بنسبة 75% والقائمة النسبية المنقوصة بنسبة 25%
توسيع صفة العامل والفلاح
منح سكان المدن الجديدة حق انتخاب المجالس المحلية
تفعيل لجان التخطيط التشاركي لتعزيز مشاركة المواطنين
توفير تدريب وتأهيل للكوادر الشبابية
هذه التوصيات تمثل أرضية تشريعية وسياسية جاهزة يمكن البناء عليها فور إحالة مشروع القانون إلى البرلمان.
أهداف القانون المنتظر
القانون المرتقب يستهدف تنظيم آليات عمل الوحدات المحلية ومجالسها بما يتوافق مع نصوص الدستور، ويتضمن:
تحديد اختصاصات المجالس بدقة
تنظيم العلاقة بين الإدارة المركزية والمحلية
وضع أدوات رقابة شعبية فعالة
تنظيم آليات حل المجالس وإعادة انتخابها
تعزيز التخطيط المحلي ومتابعة تنفيذ مشروعات التنمية
ويهدف في جوهره إلى إنشاء إدارة محلية جديدة قادرة على حل المشكلات اليومية للمواطنين، وتخفيف العبء عن السلطة التنفيذية، وتحقيق قدر أكبر من اللامركزية.

