أكّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة كانت تريد من إيران إبرام اتفاق نووي أو سياسي حينما تلقّت الضربة الأخيرة، محذّرًا من تبعات عدم تجاوب طهران مع المطالب الأمريكية والدبلوماسية الدولية.
يأتي هذا التصريح في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وطهران، وسط سيناريوهات متشابكة بين الضغط العسكري والسياسة التفاوضية.
جاءت هذه التصريحات بالتزامن مع استمرار محادثات مباشرة وغير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي انطلقت في مسقط، عُمان، بداية فبراير 2026 كجزء من جولة جديدة من المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي أو التوصل إلى صيغة تفاهمية.
ورغم إطلاق المحادثات، حملت تصريحات ترامب لهجة تهديد واضحة، إذ قال إن بلاده تتوقع إمّا إبرام اتفاق مع إيران أو اللجوء إلى إجراءات “قوية جدًا” كما في الماضي، في إشارة إلى الضربة العسكرية التي سبق توجيهها للمواقع الإيرانية خلال جولات سابقة من المواجهات.
تُظهر الصورة الأوسع للصراع بين الولايات المتحدة وإيران أن هناك تداخلًا شديدًا بين السياسة الدبلوماسية والتهديد العسكري كأدوات ضغط متعددة الأوجه.
ففي عام 2025، شاركت الولايات المتحدة في عمليات مشتركة مع إسرائيل لاستهداف منشآت نووية إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حرب امتدت لعدة أيام انتهت بوقف لإطلاق النار بوساطة أمريكية. في خضم ذلك، قال ترامب إن العمل العسكري يمكن أن يمهّد لاتفاقًا نوويًا طويل الأمد، مما يبيّن أن القوة لا تُستخدم فقط للتدمير بل أيضاً كآلية لإجبار إيران على المفاوضات.
من جانبها، أعربت طهران في مناسبات سابقة عن استعدادها للعودة إلى طاولة الحوار، لكنها أكّدت في الوقت نفسه أنها ستواصل الدفاع عن ما تعتبره حقوقها المشروعة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، في حين تظل المفاوضات مع واشنطن حساسة للغاية.
وتبرز أهمية تصريحات ترامب في بسط رؤية الإدارة الأمريكية الحالية تجاه إيران؛ فهي ترى أن الضغوط العسكرية لم تكن هدفًا في حد ذاتها، بل كانت تهدف إلى إضعاف موقف إيران التفاوضي وإعادة تقديم الولايات المتحدة من موقع القوة في أي اتفاق مستقبلي.
ويثير النهج يثير تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت الضربات التي تلقّتها إيران ستؤدي فعلاً إلى انسحاب إيراني نحو سياسة أكثر مرونة، أو ما إذا كانت طهران ستظل متمسكة بمواقفها الاستراتيجية رغم الخسائر والتهديدات.
وتبقى الساحة مفتوحة على عدة احتمالات: استمرار التفاوض حتى التوصل إلى اتفاق نووي جديد، أو تصاعد التوترات إلى مستوى أوسع من المواجهة، وهو ما يضع المنطقة والعالم أمام سيناريوهات غير مستقرة في المستقبل المنظور.

