تصدرت حزمة الحماية الاجتماعية، التي وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بتنفيذها قبل حلول شهر رمضان 2026، محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي، في ظل اهتمام واسع من المواطنين بتفاصيل الدعم المقرر وآليات صرفه.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن حزمة قرارات الحماية الاجتماعية تأتي في توقيت شديد الحساسية اقتصاديا واجتماعيا، خاصة مع استمرار ضغوط التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة على معظم الأسر، وهذه الحزمة تعكس إدراك الدولة لوجود فجوة بين معدلات الدخل الحالية ومستويات الأسعار، ومحاولة تخفيف الأعباء بشكل مباشر وسريع على الفئات الأكثر احتياجا، خاصة أصحاب الدخول الثابتة مثل الموظفين وأصحاب المعاشات.
وأضاف الإدريسي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن الأهمية الحقيقية لهذه القرارات لا تكمن فقط في قيمتها المالية، بل في رسالتها الاقتصادية، فهي تؤكد أن مسار الإصلاح الاقتصادي لا ينفصل عن البعد الاجتماعي، وأن الحكومة تسعى إلى تحقيق توازن بين ضبط المالية العامة وحماية الطبقات المتوسطة والفقيرة من تآكل قدرتها الشرائية، وأكد أن ضخ سيولة إضافية في أيدي المواطنين قد يساهم في تنشيط الطلب المحلي، وهو ما يدعم حركة الأسواق والأنشطة التجارية، خاصة مع اقتراب المواسم الاستهلاكية.
وأشار الإدريسي، إلى أن في المقابل، يظل التحدي الأساسي هو ضمان أن تكون هذه الحزمة موجهة بدقة لمستحقيها، وأن لا تتحول إلى ضغوط إضافية على الموازنة أو إلى موجة تضخمية جديدة إذا لم يقابلها زيادة في الإنتاج وتوافر السلع، لذلك فإن استدامة الحماية الاجتماعية تتطلب بالتوازي سياسات لزيادة التشغيل، ودعم الإنتاج المحلي، وضبط الأسواق.
وتأتي هذه الحزمة في إطار دعم الأسر المصرية وتحسين مستوى المعيشة، حيث وجه الرئيس بتطبيق برنامج حماية اجتماعية جديد بدءا من الآن وحتى نهاية العام المالي الحالي، بإجمالي تكلفة تتجاوز 40 مليار جنيه، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه في التوقيت المناسب، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.
تفاصيل الحزمة والفئات المستفيدة
من جانبه، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال مؤتمر صحفي، أن الحزمة تغطي قطاعات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وتركز على تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين جودة الحياة، لا سيما للفئات الأولى بالرعاية.

وأوضح أن نحو 15 مليون أسرة مصرية ستستفيد من الحزمة، موزعة على النحو التالي:
- 5 ملايين أسرة ضمن برنامج تكافل وكرامة.
- 10 ملايين أسرة من الشرائح الأولى بالرعاية والأقل دخلا.
وفي السياق نفسه، أشار إلى أن الدعم النقدي سيصرف على دفعتين: الأولى قبل شهر رمضان، والثانية قبل عيد الفطر، بما يساعد الأسر على تلبية احتياجاتها خلال الموسم الاستهلاكي المرتبط بالشهر الكريم.
دعم الفلاحين وتوفير السلع
ومن ناحية أخرى، كشف رئيس الوزراء عن تخصيص 4 مليارات جنيه إضافية لتغطية فروق أسعار توريد القمح، دعما للفلاحين وضمان استقرار منظومة توفير السلع الأساسية.

تبكير صرف المرتبات
كما وجه الرئيس بتبكير صرف مرتبات شهر فبراير 2026 للعاملين بالدولة لتكون متاحة اعتبارا من الأسبوع الجاري، إضافة إلى تبكير صرف مرتبات شهر مارس قبل عيد الفطر.
وأوضح مدبولي أن هذه الخطوة تستهدف تمكين الأسر من شراء احتياجات شهر رمضان والعيد دون التعرض لضغوط مالية، بما يعزز من أثر الحزمة الاجتماعية في دعم الاستقرار المعيشي للمواطنين.




