أوضحت دار الإفتاء أن المسلم يمكنه الاكتفاء بعقد نية واحدة لصيام شهر رمضان في الليلة الأولى منه، وأن صيامه يكون صحيحًا حتى لو لم يستحضر النية يوميًا، إلا أن الأفضل والأكمل أن يجدد النية مع كل ليلة من ليالي الشهر الكريم متى استطاع إلى ذلك سبيلًا.
وتحتل النية مكانة عظيمة في الإسلام؛ إذ ترتبط بها مقاصد الإنسان واتجاهاته في أعماله المختلفة، وقد جاء في الحديث الشريف قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته لما هاجر إليه»، وهو حديث متفق عليه بين علماء الحديث.
أما فيما يخص نية الصيام، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له»، وقد رواه عدد من أصحاب كتب السنن، والمقصود بجمع الصيام هو إحكام النية والعزم عليها قبل دخول وقت الصيام.
وأكد العلماء أن محل النية هو القلب، ولا يشترط التلفظ بها باللسان، كما اختلف الفقهاء في اعتبار النية ركنًا من أركان الصوم أو شرطًا من شروط صحته. ويرى فريق من العلماء ضرورة تجديد النية لكل يوم من أيام رمضان، مع وجوب استحضارها ليلًا قبل طلوع الفجر، وأن يحدد الصائم بقلبه أنه يصوم يومًا من رمضان إن كان الصوم فرضًا.
وفي المقابل، يرى بعض أهل العلم أن القدر الكافي من النية هو إدراك الصائم بقلبه أنه سيصوم اليوم التالي من رمضان، ويجوز عندهم أن يمتد وقت النية من بعد غروب الشمس وحتى قبل منتصف النهار إذا نسي عقدها ليلًا، بشرط أن يكون الجزء المتبقي من النهار أكثر من الجزء الذي مضى.
كما يرى فقهاء المذهب المالكي أن نية واحدة تكفي في الصيام الذي يشترط فيه التتابع مثل صيام رمضان، ولذلك يُستحب للمسلم إن خشي النسيان أن يعقد نية عامة في أول ليلة من الشهر بأنه سيصوم رمضان كاملًا ابتغاء مرضاة الله تعالى. أما فقهاء المذهب الحنفي فلم يشترطوا النية في صيام رمضان باعتباره فرضًا معلومًا، فإذا امتنع المسلم عن المفطرات خلال النهار صح صيامه.



