ورد سؤال إلى د عطية لاشين عضو لجنة الفتوى بالأزهر، تقول السائلة فيه: “هجرني زوجي هجراً اضطرارياً منذ 5 سنوات لعجز جنسي عنده، فهل أكون عاصية إن طلبت الطلاق؟”.
وأجاب لاشين: الحمد لله رب العالمين، قال في القرآن الكريم: (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعاً حكيماً)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، روي عنه في كتب السنة: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).
وأوضح أن الزواج شُرع لمقاصد سامية، وحِكم عالية، وأغراض متعددة غالية، منها قضاء الوطر الجنسي الذي فطر الله الكائنات عليه، بطريق مشروع وحلال، وعن طريقه؛ يغض الإنسان بصره، ويحصن فرجه، ويعف نفسه، وفضلاً عما تقدم؛ فعن طريقه لا تنقرض الأجيال وتتواصل الأعمار، ويتم إعمار الكون بذرية موحدة تعبد وتطيع الله.
وأضاف: للحكم على السائلة، وهل تكون آثمة إن طلبت الطلاق أم لا؟، يُفرَّق بين حالتين:
الحالة الأولى:
أن تكون قد بلغت من العمر أرذله ومن السن أكبره، وتعدت مرحلة الشباب وأصبحت لا مأرب لها في الرجال، ولا يُخشى عليها الفتنة، وتؤمن على نفسها من هذا الهجر.. حينئذٍ؛ فالمحافظة على استقرار الأسرة ونفسية الأولاد ومنعهم من التشرد “أولى لها”، ثم الأولى لها أن تصبر على هذا الهجر، حيث لا تتضرر بذلك؛ لأن المصلحة العامة وهي مصلحة بقاء الأسرة وعدم هدم سقفها على أفرادها، مقدمة على مصلحة الزوجة.
أما الحالة الثانية:
فهي إن كانت لا تزال الزوجة في مرحلة ما قبل الأربعين، ولا يزال مأربها من الرجال موجوداً غير مفقود، ولها رغبة مُلحَّة فيهم، ويغلب على ظنها وقوعها فيما يغضب الله بسبب هذا الهجر الذي طال أمده؛ حينئذٍ “وجب عليها أن تطلب الطلاق”، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والمفسدة هنا هي “خشية وقوعها في المعاصي”، والمصلحة هنا متمثلة في “بقاء الأسرة متماسكة وأوصالها غير مفككة”، فتُقدَّم المفسدة- وهي خشية وقوعها في الحرام- على هذه المصالح.
وأشار إلى أنه على فرض أنها لا يُخشى عليها من الفتنة، لكنها متضررة ضرراً بالغاً من استمرارها؛ فيكون طلبها الطلاق “مشروعاً لا إثم فيه”، خاصة إذا كان يسيء عشرتها؛ لجبر النقص وسد الخلل.



