قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

«البيت بيتنا والقضية قلبت حياتنا».. أسرة المتهمين في واقعة مقتل محامية الدقهلية تخرج عن صمتها وتكشف القصة الكاملة

المحامية المجني عليها
المحامية المجني عليها

في قرية كفر الأبحر التابعة لمركز نبروه بمحافظة الدقهلية، لم يكن أحد يتوقع أن ينتهي نزاع قضائي استمر قرابة عشر سنوات بمشهد مأساوي تهتز له القلوب قبل أن تهتز له ساحات العدالة. قصة بدأت بأوراق رسمية وأسماء مسجلة في دفاتر حكومية، وانتهت بسقوط محامية من شرفة منزل بالطابق الثالث، بعد أيام قليلة من تنفيذ حكم تمكين لصالح زوجها.

الواقعة التي شغلت الرأي العام وأثارت موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت عن تفاصيل صراع عائلي معقد، امتزجت فيه اعتبارات القانون بروابط الدم، وتحولت فيه الخصومة القضائية إلى مواجهة دامية.

القبض على 4 متهمين.. وتحريات تكشف التفاصيل

ألقت الأجهزة الأمنية بمحافظة الدقهلية القبض على أربعة متهمين في واقعة مقتل المحامية رشا فرحات، عقب إلقائها من شرفة منزلها بقرية كفر الأبحر.

وكشفت التحريات أن المتهمين هم: عبد العزيز ال، ووائل ع، وحمادة ع، وعلي ع. ووفقًا لما توصلت إليه الأجهزة الأمنية، فإن خلافات نشبت بين الطرفين حول ملكية العقار، تطورت إلى اقتحام المنزل والتعدي على الزوج، قبل أن يتم إلقاء المحامية من الطابق الثالث، ما أسفر عن وفاتها متأثرة بإصابتها بنزيف داخلي وكسر في الجمجمة.

تم تحرير محضر بالواقعة، وأُخطرت جهات التحقيق التي باشرت التحقيقات لكشف ملابسات الحادث وبيان تفاصيله كاملة.

بيان نقابة المحامين.. رواية الساعات الأخيرة

من جانبه، كشف محمد طه الغمري، نقيب المحامين بجنوب الدقهلية، ويسري حمام عضو مجلس النقابة الفرعية، في بيان رسمي، عن تفاصيل مؤلمة بشأن الواقعة.

وأوضح البيان أنه تم زيارة زوج المجني عليها بمستشفى نبروه، حيث يتلقى العلاج إثر إصابته بجروح بالغة نتيجة الاعتداء عليه. وأكد أن الواقعة جاءت عقب تنفيذ حكم تمكين صادر لصالح الزوج بعد نزاع قضائي طويل حول المنزل.

وأشار البيان إلى أنه عقب تنفيذ الحكم وتسليم المنزل رسميًا للزوج، تسلل عدد من أقاربه عبر الشرفات باستخدام سلالم للوصول إلى العقار. واستيقظت المحامية على أصوات الحركة، وأيقظت زوجها، وحاولت الاستغاثة بعمدة القرية عبر الهاتف، إلا أن المعتدين اقتحموا المكان، واعتدوا عليهما، وقاموا بتقييدها قبل إلقائها من الطابق الثالث.

وأكدت النقابة أنها تتابع التحقيقات عن كثب، ولن تترك حق الزميلة الراحلة حتى يتحقق القصاص العادل، مشيرة إلى أن الجثمان لن يُدفن إلا بعد انتهاء أعمال التشريح واستخراج تصريح الدفن نظرًا لوجود شبهة جنائية.

جذور الأزمة.. أسماء متعددة وميراث معقد

يروي أيمن جمال، ابن خالة الشباب المتهمين، في تصريحات خاصة لـ "صدي البلد"، أن القصة تعود إلى عائلة مكوّنة من ستة أشقاء وبنتين. خمسة من الأشقاء كانوا معروفين باسم الشهرة المتداول داخل القرية، بينما حمل الشقيق السادس زوج المحامية المجني عليها الاسم الرسمي المثبت في الأوراق الحكومية.

هذا الفارق في الأسماء، بحسب روايته، كان مفتاح الأزمة. فالأب كان له اسمان، أحدهما متداول بين الأهالي، والآخر رسمي مثبت في السجلات والجمعية الزراعية. 
بموجب الاسم الرسمي، كانت هناك ثلاث قطع أراضٍ زراعية مسجلة، بالإضافة إلى منزل مقام على إحدى تلك القطع عند مدخل القرية.

اكد جمال أن الشقيق السادس سبق أن باع نصيبه في الممتلكات لشقيقه الأكبر بعقد موثق منذ سنوات، وانتقل للعيش في مدينة المنصورة. وبمرور الوقت، استقر الوضع على هذا الأساس، إلى أن ظهرت ثغرة قانونية أعادت فتح الملف من جديد.

معركة قضائية استمرت عشر سنوات

بحسب رواية الأسرة، بدأت المحامية زوجة الشقيق السادس في تحريك دعاوى قضائية منذ عام 2016، مستندة إلى الاسم الرسمي المسجل في الأوراق، والذي يثبت وفق تفسيرها أحقية زوجها وشقيقتيه في الميراث.

على مدار نحو عشر سنوات، ظلت القضية تتنقل بين أروقة المحاكم. ويقول جمال إن المحامية “حاربت في المحاكم”، مستندة إلى ما اعتبرته ثغرة قانونية في مسألة اختلاف الأسماء، حتى صدر حكم نهائي بتمكينها وزوجها من المنزل محل النزاع.

يوم التمكين.. بداية النهاية

في 12 فبراير، توجهت قوة من مديرية أمن الدقهلية ومركز شرطة نبروه إلى قرية كفر الأبحر لتنفيذ حكم التمكين. المنزل، المكوّن من طابقين، تم تسليمه رسميًا للمحامية وزوجها.

دخل الزوجان المنزل بعد سنوات من النزاع، في مشهد اعتبرته أسرة الطرف الآخر صدمة كبيرة. فبحسب رواية ابن الخالة، شعر الأشقاء بأنهم فقدوا بيتهم وأرضهم فجأة، خاصة وأن بعضهم كان يعمل خارج البلاد لسنوات طويلة في لبنان والسعودية.

خمسة أيام فقط فصلت بين تنفيذ الحكم ووقوع الجريمة.

تصاعد الغضب.. واقتحام وانفجار مأساوي

وفق تحريات الأجهزة الأمنية، نشبت خلافات حادة بين الطرفين حول ملكية العقار. وتطورت الأزمة إلى اقتحام المنزل من قبل عدد من أفراد العائلة المعترضين على الحكم.

وخلال المشاجرة، تم الاعتداء على الزوج، فيما أُصيبت المحامية إثر إلقائها من شرفة الطابق الثالث، لتلقى مصرعها في واقعة صادمة لأهالي القرية.

أيمن جمال أكد أنه لا يعلم تفاصيل اللحظات الأخيرة، لكنه أشار إلى أن حالة الغضب والرغبة في الانتقام ربما كانت الدافع وراء ما حدث، بعد شعور الطرف الآخر بخسارة ممتلكاتهم.

القبض على المتهمين

عقب الواقعة، كثّفت الأجهزة الأمنية تحرياتها، وتمكنت من ضبط أربعة متهمين في القضية. ووفق بيان الأمن، فإن المتهمين هم: عبد العزيز ال، ووائل ع، وحمادة ع، وعلي ع.

وتواجههم اتهامات باقتحام العقار، والتعدي على الزوج، والتسبب في مقتل المحامية بإلقائها من أعلى العقار.

التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابسات الواقعة كاملة، وبيان ما إذا كانت الجريمة مدبرة أم نتيجة مشاجرة تطورت بشكل مفاجئ.

مأساة عائلية تتجاوز الأوراق

القصة في جوهرها لم تكن مجرد نزاع قانوني حول أرض ومنزل، بل صراع عائلي طويل اختلطت فيه العلاقات بالملكية، والمشاعر بالأحكام القضائية. فبينما رأت المحامية أنها تسترد حقًا قانونيًا لزوجها، شعر الطرف الآخر بأنهم يُنتزعون من بيت عاشوا فيه سنوات طويلة.

في القرى الصغيرة، لا تكون المنازعات مجرد قضايا في المحكمة، بل تتحول إلى أزمات اجتماعية تمس السمعة والكرامة والانتماء. ومع طول أمد النزاع، تتراكم المشاعر السلبية، حتى يكفي احتكاك واحد لإشعال الموقف.

بين القانون وروابط الدم.. حين ينفجر الصراع

تكشف هذه المأساة عن خطورة النزاعات العائلية حين تتجاوز حدود القضاء إلى دائرة الانتقام. فالأحكام القضائية، مهما كانت محل جدل، تبقى الطريق المشروع لحسم الخلافات. لكن حين تتداخل المشاعر مع الملكية، ويغيب ضبط النفس، يتحول النزاع إلى كارثة إنسانية.

اليوم، أسرة فقدت ابنتها وزوجة شابة دفعت حياتها ثمنًا لصراع قانوني طويل. وفي المقابل، يواجه أربعة متهمين مصيرًا قضائيًا غامضًا قد يغير حياتهم إلى الأبد.

مأساة لا تُختزل في حكم قضائي

لم تكن هذه القصة مجرد نزاع على منزل أو تفسير لاختلاف اسم في الأوراق الرسمية، بل كانت اختبارًا قاسيًا للعلاقات الأسرية حين تتصدع تحت ضغط الميراث والملكية. سنوات من التقاضي انتهت في لحظة غضب، وحكم تمكين تحوّل إلى شرارة أشعلت مأساة لا يمكن التراجع عنها.