قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ختام اليوم الثالث من ندوة الكهنة 2026 بالكلية الإكليريكية بالمعادي.. صور

الأنبا بشارة جودة
الأنبا بشارة جودة

برعاية غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، وفي إطار فعاليات ندوة الكلية الإكليريكية للأقباط الكاثوليك 2026، التي تقام تحت شعار "الله وسرّ الألم"، بتنسيق مع اللجنة الأسقفية للتكوين الدائم للكهنة، بقيادة نيافة الأنبا بشارة بشارة جودة، شهد اليوم الثالث من الندوة برنامجًا روحيًا وعلميًا، جمع بين البُعد الفلسفي، والنفسي والرعوي للألم الإنساني، بمشاركة الآباء الكهنة، والرهبان والراهبات.

استُهلّ اليوم بصلاة القداس الإلهي، بكنيسة السيدة العذراء مريم، بالكلية الإكليريكية، تلاه لقاء علمي بعنوان "الألم والخطيئة: رؤية لاهوتية وأخلاقية"، قدّمه الأب نادر ميشيل، حيث أضاء العلاقة بين خبرة الألم، ومسيرة القداسة في الحياة الكهنوتية، والروحية.

وفي الجلسة الفلسفية، قدّم الدكتور مايكل مدحت محاضرة بعنوان "تأملات فلسفية في مسألة الألم: الأسباب والتجاوز والمعنى"، مستعرضًا رؤية الفيلسوف باروخ سبينوزا لأسباب الألم، والتي أبرزها الجهل بطبيعة الأشياء، والتعلّق بالموجودات الخارجية، ووهما الإرادة الحرة، وعدم القدرة على التحكم في تصرفات الآخرين، كما شدّد على أهمية الانتقال من سؤال "لماذا حدث لي هذا الألم؟" إلى "كيف أستجيب له استجابة عقلانية؟"، مستلهمًا من الفكر الرواقي فضائله الأربع: الحكمة، والشجاعة (رباطة الجأش)، والعدالة، والاعتدال، باعتبارها أدوات روحية، وعقلانية لإدارة الألم.

واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن إيجاد المعنى في الألم يُعدّ مدخلًا أساسيًا للشفاء، في ضوء ما يُعرف بالعلاج بالمعنى، مع التمييز بين أنواع الشر: الطبيعي، والميتافيزيقي، والأخلاقي.

كذلك، تناولت الجلسة المسائية محاضرة للدكتورة مارينا فهيم بعنوان "خبرة الألم الإنساني: قراءة نفسية – مسيحية"، حيث ركزت على الألم الناتج عن الاحتياجات النفسية غير المسددة، مشيرة إلى أن ما يُرفض الاعتراف به داخليًا قد يظهر في الحياة كمصير.

وقدّمت عرضًا لمراحل الحزن الخمس (الإنكار، والغضب، والمساومة، والاكتئاب، والقبول)، مؤكدة أن الاعتراف بالألم، ومنحه مساحة للتعبير هو خطوة أساسية نحو الشفاء النفسي، والروحي.

وسلّطت المحاضرة الضوء على البُعد المسيحي للغفران، مؤكدة أن الغفران لا يعني النسيان، بل التحرر الداخلي، مع خطوات عملية تبدأ بالاعتراف بالأذى، وإعطاء مكان للمشاعر، وحماية الذات بحكمة، ثم الغفران الواعي.

وشدّدت المحاضرة على دور المرافق الروحي في الإصغاء الحنون للمتألم، والوجود بجانبه، والصلاة معه، دون إدعاء القدرة على الشفاء، بل كأداة تحمل محبة الله.

وانتهى اليوم بتأكيد الطابع الراعوي للندوة، من خلال تقديم تدريبات عملية لمرافقة الشباب في إدارة المشاعر، وتقبّل الألم، أبرزها الإصغاء الحقيقي، واحتضان المتألم إنسانيًا، ومساعدته على التعبير عن مشاعره، مع اللجوء إلى المتخصصين عند الضرورة.

وعكست فعاليات اليوم الثالث تكاملًا بين الفلسفة، وعلم النفس، واللاهوت، في قراءة متعمقة لسرّ الألم الإنساني في ضوء الإيمان، بما يعزز تكوين الكهنة، والرهبان والراهبات روحيًا، وإنسانيًا، ليكونوا شهود رجاء، ومرافقة حقيقية للمتألمين في واقع الكنيسة، والمجتمع.