منيت أسهم شركات البرمجيات الأمريكية بخسائر ملحوظة، متأثرة بموجة بيع جديدة، حيث انتاب المستثمرين قلق من أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تغييرا جذريا في القطاع، وذلك في إطار موجة بيع امتدت لتشمل شركات رأس المال الخاص التي قدمت قروضاً ضخمة لشركات التكنولوجيا.
وأفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية بأن مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" أنهى جلسة تداول تعاملات الاثنين منخفضاً بنسبة 1%، كما خسر مؤشر "ناسداك المركب"، الذي يضم شركات التكنولوجيا الكبرى 1.1%.
كانت أسهم شركات البرمجيات، التي تضررت بشدة في الأسابيع الأخيرة جراء المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي، من بين أسوأ الأسهم أداءً يوم الاثنين، حيث انخفضت أسهم شركات "ورك داي"، و"كراود سترايك"، و"داتادوج" بنسب 6 و10 و11% على التوالي.
وخسرت أسهم شركات "سيل فورس"، و"سيرفيس ناو"، و"أوراكل" بحوالي 4 % لكل منها، وتراجعت أسهم "أي بي إم" بنسبة 13 % مسجلة أكبر انخفاض يومي لها منذ عام 2000.
ولفتت الصحيفة إلى أن تلك التحركات جاءت في أعقاب تصريح خاص أدلت به جيني جونسون، الرئيسة التنفيذية لشركة "فرانكلين تمبلتون" الأمريكية لإدارة الأصول، والتي تبلغ قيمتها 1.7 تريليون دولار، قائلة: "يجب التساؤل جدياً عما إذا كان بإمكان شركات برمجيات المؤسسات الازدهار" مع بدء نماذج جديدة في تحويل أعمالها إلى سلع أساسية.
كما تأثرت شركات رأس المال الخاص الأمريكية العملاقة، التي قدمت قروضاً لشركات البرمجيات وتملك أيضاً أسهماً فيها، بعمليات البيع المكثفة يوم الاثنين، وذلك بعد أيام من إعلان شركة "بلو آول" عن إيقاف عمليات سحب المستثمرين من أحد صناديقها بشكل دائم، مما أثار قلقاً بالغاً في القطاع.
وهبطت أسهم شركات "آريس" و"أبولو" و"بلاكستون" بنسبة 5% على الأقل، بينما خسرت أسهم شركة "كيه كيه آر" نسبة 9%، حيث واصلت أسهم هذه الشركات بدايتها الضعيفة هذا العام، وسط مخاوف من أن يؤدي تقلب السوق الناجم عن المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي إلى تباطؤ عمليات جمع التمويل وتأخير بيع الأصول، كما انخفضت أسهم "بلو آول" بنسبة 3%، ليصل مجمل خسائرها لهذا العام إلى حوالي 30%.
ونقلت الصحيفة عن تقارير "بيتشبوك" التي أشارت إلى أن قطاع البرمجيات استحوذ على ما يقارب 18% من قيمة صفقات الاستثمار الخاص في الولايات المتحدة عام 2025.
وتمثل انخفاضات يوم الاثنين أحدث موجة هبوط في قطاعي البرمجيات ورأس المال الخاص، وذلك عقب إطلاق شركة "أنثروبيك"، الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، أدوات برمجة جديدة في وقت سابق من هذا الشهر.
وقد استغل المستثمرون مؤخراً شائعات وسائل التواصل الاجتماعي والتطورات التدريجية التي حققتها شركات الذكاء الاصطناعي الصغيرة لتبرير المزيد من عمليات البيع، حيث انتشر منشور على مدونة "سيتريني ريسيرش" خلال عطلة نهاية الأسبوع، يصف كيف يمكن للذكاء الاصطناعي نظرياً أن يرفع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى ما يزيد على 10% بحلول عام 2028، مما يُعد أحدث محفز لهذه الظاهرة.
وقال محللو "يو بي إس" بقيادة سامانثا ميدوز: "أصبحت البرمجة أول مجال يتفوق فيه الذكاء الاصطناعي بشكل واضح على البشر على نطاق واسع، ونتيجة لذلك، برز قطاع البرمجيات كأكثر القطاعات عرضةً للضغط في الوقت الراهن".
وأضافت: "نرى أعلى مخاطر الاضطراب (من برامج الذكاء الاصطناعي) في القروض ذات الرافعة المالية والائتمان الخاص، حيث تمثل التكنولوجيا حصة أكبر من الأصول".
ودلالة على تزايد القلق، ارتفعت عمليات استرداد الأموال من صناديق الدين الخاص، الشائعة بين المدخرين الأثرياء، إلى متوسط 4.4% من صافي أصولها في الربع الأخير، مقارنةً بـ1.6% في الربع السابق، وفقاً لتصنيفات وكالة "فيتش".
كما تعرضت أسهم البنوك الأمريكية الكبرى لضغوط بيع، حيث انخفضت أسهم "جي بي مورجان تشيس"، و"بنك أوف أمريكا"، و"سيتي جروب"، و"ويلز فارجو" بنحو 4%.
واتجه المستثمرون إلى اتخاذ مراكز دفاعية مع انخفاض القطاعات الأكثر مخاطرة.
كان قطاع الاتصالات، المرغوب فيه لتوزيعاته النقدية المنتظمة، من بين القطاعات القليلة الرابحة يوم الاثنين.
كما ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأمريكية، ما أدى إلى انخفاض العائدات، وانخفضت عائدات سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 0.05 نقطة مئوية لتصل إلى 4.04%.