حذّرت الهيئة القومية لسلامة الغذاء من خطورة إعادة استخدام زيوت القلي خلال شهر رمضان، في ظل زيادة الإقبال على الأطعمة المقلية، مؤكدة أن هذه العادة قد تحمل آثارًا صحية سلبية على المدى القريب والبعيد.
وقال الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة، إن تعريض الزيت لدرجات حرارة مرتفعة بصورة متكررة يؤدي إلى تفكك مكوناته الأساسية وحدوث تغيرات كيميائية عميقة، ينتج عنها تكوّن مركبات قد تشكل خطرًا على الصحة، وترتبط بارتفاع احتمالات الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.
تحذير من خلط الزيت القديم بالجديد
وفي رسالة توعوية نشرها مركز معلومات مجلس الوزراء، شدد رئيس الهيئة على ضرورة تجنب خلط الزيت المستخدم بزيت جديد، موضحًا أن هذه الممارسة تُسرّع من تلف الكمية بالكامل وتزيد من فرص تكوّن مواد ضارة.
كما أكد أهمية ضبط درجة حرارة القلي وعدم ترك الزيت يصل إلى مرحلة تصاعد الدخان الكثيف، باعتبار ذلك مؤشرًا واضحًا على تدهوره وفقدانه خصائصه الآمنة.
تحذيرات مدعومة بتوصيات دولية
وبحسب ما ورد في تقارير منظمة الصحة العالمية ووزارة الزراعة الأمريكية، فإن الاستخدام المتكرر لزيوت القلي يؤدي إلى تدهور تركيبها الكيميائي تدريجيًا، مع تكوّن مركبات مثل الأحماض الدهنية الحرة ونواتج الأكسدة والبوليمرات، وهي مواد قد ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والالتهابات المزمنة عند تناولها بانتظام.
كما أن تسخين الزيت إلى درجات حرارة عالية، خاصة عند قلي الأطعمة الغنية بالنشويات، قد يسهم في تكوّن مادة «الأكريلاميد»، المصنفة كمادة مسرطنة محتملة. ولا تقتصر الآثار السلبية على الجوانب الصحية فقط، بل تمتد إلى تغير الطعم والرائحة، ما يؤثر على جودة الطعام وقيمته الغذائية.
إرشادات للحد من المخاطر
ولتقليل المخاطر المحتملة، توصي الإرشادات بترشيح الزيت بعد الاستخدام لإزالة بقايا الطعام، وتخزينه في عبوات محكمة الإغلاق بمكان بارد ومظلم بعيدًا عن مصادر الحرارة والضوء. كما يُنصح بمراقبة خصائص الزيت باستمرار والتخلص منه فور ملاحظة أي تغير في اللون أو الرائحة، أو عند تصاعد دخان كثيف أثناء التسخين.
وأكدت الهيئة أن الالتزام بالممارسات السليمة في إعداد الطعام يمثل خط الدفاع الأول لحماية صحة الأسرة، خاصة خلال شهر رمضان الذي يشهد زيادة في استهلاك المقليات.

