أكد النائب ، عضو مجلس النواب، أن أي تعديل مرتقب على قانون الضريبة العقارية يجب أن يقوم على مبدأ واضح وعادل، يفرّق بين “بيت السكن الأساسي” الذي تقيم فيه الأسرة، وبين العقارات الأخرى المملوكة بغرض الاستثمار أو الادخار، مشددًا على أنه “لا يجوز التعامل مع الاثنين ضريبيًا بالطريقة نفسها”.
الاستناد إلى نصوص الدستور
وأوضح البياضي أن الدستور وضع قواعد ملزمة لأي تشريع ضريبي، مشيرًا إلى أن المادة (38) تنص على أن النظام الضريبي يجب أن يحقق العدالة الاجتماعية، وأن تُفرض الضرائب وفقًا لقدرة المواطنين على الدفع وبصورة متدرجة، بما يعني أن من يمتلك قدرة مالية أكبر يتحمل عبئًا أكبر، بينما لا يُحمَّل من يملك الحد الضروري للمعيشة أعباء تفوق طاقته.
كما أشار إلى أن المادة (78) من الدستور تؤكد أن السكن حق أساسي، وأن الدولة ملتزمة بتوفير سكن ملائم يحفظ كرامة الإنسان، معتبرًا أن “بيت السكن الأساسي ليس رفاهية أو أصلًا ماليًا زائدًا، بل ضرورة حياة واستقرار”.
أين تكمن المشكلة؟
ولفت إلى أن فرض ضريبة دورية على الوحدة الوحيدة التي تسكنها الأسرة يمثل تحميلًا لعبء على احتياج أساسي وليس على فائض، في حين أن هناك وحدات أخرى تظل مغلقة أو غير مكتملة بغرض الخروج من نطاق الضريبة أو تأجيلها، وهو ما يؤدي – بحسب وصفه – إلى تجميد ثروة عقارية والتأثير سلبًا على حركة السوق.
وقال إن “المواطن الذي يسكن في بيته قد يتعرض لضغط ضريبي، بينما من يمتلك أكثر من وحدة يستطيع المناورة أو التعطيل”.
مقترح الحل
وطرح النائب رؤية تشريعية قال إنها تحقق التوازن والعدالة، تتضمن:
إعفاء كامل لبيت السكن الأساسي
وحدة واحدة فقط تمثل محل الإقامة الفعلية للأسرة، على أن يرتبط الإعفاء بإثبات رسمي للإقامة، ويسقط في حال تأجير الوحدة أو تغيير نشاطها أو ثبوت عدم استخدامها كسكن حقيقي.
فرض الضريبة على السكن الثاني وما بعده
حيث تُطبق الضريبة على الوحدات الإضافية باعتبارها تعكس قدرة مالية أعلى، مع إمكانية تطبيق نظام شرائح أو زيادات تدريجية وفق عدد الوحدات أو قيمتها.
معالجة ظاهرة تعطيل الوحدات
ويكون من خلال وضع قواعد تمنع ترك العقارات مغلقة لفترات طويلة دون مبرر، بما يشجع على طرحها للبيع أو الإيجار وتنشيط السوق العقارية.
تجارب دولية
وأشار البياضي إلى أن هذا التوجه معمول به في عدد من الدول، موضحًا أن ألغت ضريبة السكن على الإقامة الرئيسية مع استمرارها على المساكن الثانية، وأن في يحق للمجالس المحلية فرض زيادات على المنازل الثانية، كما أن بعض الولايات في تمنح تخفيفًا ضريبيًا خاصًا بالمنزل الذي يقيم فيه المالك مقارنة بغيره.
وشدد النائب على أن تحقيق العدالة الضريبية يقتضي احترام نصوص الدستور المتعلقة بالعدالة الاجتماعية وحق السكن، وإعفاء بيت الأسرة الأساسي من الضريبة، مع توجيه العبء الضريبي نحو الفائض العقاري الحقيقي، بما يحقق إيرادًا عادلًا للدولة ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار الأسر وينشط السوق العقارية بدلًا من تجميدها.
