لم يكن أحد يتوقع أن تتحول لحظة عادية في شارع سياحي مزدحم بمنطقة كرداسة إلى حادثة هزت الشارع وأثارت الجدل. ما بدأ بخلاف بسيط على ركن سيارة أمام أحد المحال، انتهى بمشهد مطاردة هستيرية وإصابات بين المارة، لتصبح الواقعة حديث الناس بعد أن كُشف عن وجود ملصق يحمل «علم إسرائيل» على السيارة، قبل أن تأخذ القضية مسارًا مختلفًا مع ادعاءات حول الحالة النفسية للمتهم.
شرارة الأزمة.. ملصق فوق سيارة يشعل الغضب
وفقًا لشهود العيان، توقفت سيارة من طراز «جيب شيروكي» يقودها مهندس زراعي يبلغ من العمر 34 عامًا أمام محل ملابس بشارع السياحة في كرداسة. نشبت مشادة كلامية معتادة بين السائق وصاحب المحل بسبب اعتراضه على ركن السيارة أمام متجره.
لكن ما لم يكن متوقعًا أن تتحول هذه المشادة إلى أزمة كبيرة بعدما لاحظ بعض المارة ملصقًا على السيارة يحمل «علم إسرائيل». في لحظات، تصاعدت الهتافات الغاضبة من المارة، وطالبوا السائق بإزالة الملصق فورًا، وسط حالة من التوتر الشديد في الشارع المزدحم.
شهود أكدوا أن السائق كان في البداية يتناول مشروبًا بهدوء، قبل أن ينقلب المشهد فجأة إلي كارثة مع تزايد غضب الأهالي، مما أدى إلى حالة من الذعر أصابته ودفعته لاتخاذ قرار مفاجئ.
مطاردة في الشارع.. ودهس للمارة
تحت ضغط تجمهر الأهالي، حاول السائق الهروب بسيارته وسط الشارع المكتظ. ضغط على دواسة البنزين بشكل مفاجئ، ما أدى إلى فقدانه السيطرة على السيارة، واصطدامه بعدد من السيارات الملاكي ودراجة نارية، إضافة إلى دهس عدد من المارة الذين أصيبوا بسحجات وكدمات متفاوتة.
تم نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج، وسط حالة من الذهول بين الأهالي الذين وصفوا ما حدث بأنه «لحظات رعب» كادت تتحول إلى كارثة أكبر.
نجح عدد من المواطنين في محاصرة السيارة بعد مطاردة قصيرة، وتم تسليم السائق لقوات الأمن التي حضرت إلى موقع الحادث بسرعة، وتم التحفظ على السيارة والمتهم.
التحقيقات تكشف تفاصيل جديدة
مع انتقال رجال الأمن من مديرية أمن الجيزة إلى موقع الحادث، تم فحص السيارة والعثور على الملصق، إضافة إلى أوراق داخل السيارة تتحدث عما يسمى بـ«السياحة البديلة»، وهو ما أثار تساؤلات جديدة حول خلفيات الواقعة.
وأكدت التحريات أن المتهم مهندس زراعي ومقيم بدائرة القسم، وكان في طريقه إلى أحد فروع شركة «WE» للاتصالات، قبل أن تتطور الأحداث بهذا الشكل المفاجئ.
وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وبدأت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، مع الاستماع إلى أقوال المصابين وشهود العيان، وفحص كاميرات المراقبة لرصد تفاصيل الحادث بدقة.
مفاجأة الأسرة.. ادعاء المرض النفسي
وفقًا لشهود العيان، حين حضر والد المتهم وشقيقه إلى موقع الواقعة، أكد الأب أن نجله يعاني من اضطرابات نفسية، مطالبًا بمراعاة حالته الصحية أثناء التحقيقات.
هذا الادعاء أثار جدلًا واسعًا بين الأهالي، حيث رأى البعض أن الواقعة تحتاج إلى تقييم طبي دقيق، بينما طالب آخرون بمحاسبة المتهم على ما تسبب فيه من إصابات وخسائر.
وخلال التحقيقات، قال المتهم إنه شعر بالخوف من تعرضه للاعتداء من الأهالي، فحاول الفرار بسيارته، لكنه فقد السيطرة عليها بسبب الزحام.
بين الغضب الشعبي والقانون
الواقعة سلطت الضوء على حساسية الشارع تجاه الرموز السياسية في الأماكن العامة، وعلى سرعة تحول الخلافات البسيطة إلى أزمات كبيرة في ظل التوتر.
كما أعادت القضية النقاش حول كيفية التعامل مع حالات الاضطرابات النفسية إذا ثبتت، ومدى تأثيرها على المسؤولية القانونية.
ما حدث في كرداسة لم يكن مجرد خلاف على ركن سيارة، بل حادثة كشفت هشاشة اللحظات العادية عندما تختلط بالاستفزاز والغضب والخوف. اليوم، يقبع المتهم خلف القضبان، بينما تنتظر أسر المصابين العدالة، وتواصل النيابة تحقيقاتها لكشف الحقيقة كاملة.