مع حلول شهر رمضان المبارك، تتكرر تساؤلات الكثير من المسلمين حول الأحكام الشرعية المتعلقة بالصيام، خاصة في حالات السفر والتنقل بين المحافظات.
متى يجوز للمسافر الإفطار؟
ويبحث البعض عن معرفة متى يجوز للمسافر الإفطار، ومتى يجب عليه إكمال الصيام، خصوصًا إذا كان السفر لمسافة طويلة مثل الانتقال من سوهاج إلى القاهرة.
وفي هذا السياق، ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية من أحد المواطنين حول حكم الإفطار أثناء السفر، ليقدم الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، توضيحًا مفصلًا يبيّن فيه الحالات المختلفة للسفر وأثرها على صحة الصيام، وما إذا كان يحق للمسافر الأخذ برخصة الإفطار أم لا.
حكم إفطار المسافر
أوضح الشيخ أحمد وسام حكم إفطار المسافر خلال شهر رمضان، وذلك ردًا على سؤال من أحد المواطنين حول جواز الإفطار عند السفر من سوهاج إلى القاهرة.
توقيت السفر وظروف الإقامة
وخلال ظهوره في برنامج فتاوى الناس المذاع على قناة الناس، أوضح أمين الفتوى أن الحكم الشرعي يتحدد وفق توقيت السفر وظروف الإقامة في مكان الوصول.
وبيّن أن الحالة الأولى تكون عندما يبدأ المسافر رحلته قبل أذان الفجر، بحيث يدخل وقت الفجر وهو في الطريق، وفي هذه الحالة يجوز له الإفطار لأنه أصبح في حكم المسافر عند دخول وقت الصيام، وله أن يأخذ برخصة الفطر. ومع ذلك، أشار إلى أن الأفضل في هذه الحالة إكمال الصيام إن كان قادرًا على ذلك، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ».
أما الحالة الثانية، فتكون عندما يغادر الشخص بلده بعد أذان الفجر، حيث يكون قد بدأ يومه صائمًا بالفعل، وبالتالي يجب عليه إتمام صيام هذا اليوم ولا يجوز له الإفطار بسبب السفر.
كما أوضح أمين الفتوى أن الحكم قد يتغير بعد الوصول إلى وجهة السفر، فإذا وصل المسافر إلى القاهرة وكانت نيته الإقامة لمدة ثلاثة أيام فقط – بخلاف يومي الوصول والمغادرة – وكان وجوده مؤقتًا لزيارة أو لقضاء مصلحة، فيجوز له في هذه الحالة الأخذ برخصة الفطر طوال هذه المدة.
حكم المقيم وليس المسافر
أما إذا نوى الإقامة أربعة أيام أو أكثر، فإنه يُعد في حكم المقيم وليس المسافر، وبالتالي يجب عليه الصيام مثل أهل البلد ولا يحق له الإفطار.
ولفت إلى أن البعض يعتقد بإمكانية الإفطار ثلاثة أيام حتى لو كانت مدة الإقامة أطول، وهو اعتقاد غير صحيح، لأن نية الإقامة أربعة أيام أو أكثر تُسقط رخصة السفر من البداية.
تحديد مكان الإقامة الأصلية
وأشار أيضًا إلى أن تحديد مكان الإقامة الأصلية للإنسان غالبًا ما يرتبط بالمكان الذي تستقر فيه أسرته وتوجد فيه حياته اليومية، مثل مكان إقامة الزوجة والأبناء، وهو ما يجعله في حكم المقيم فيه حتى لو كان قد جاء إليه من محافظة أخرى.



