قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من السماء إلى القمر.. لماذا تحلق طائرات ناسا على ارتفاع شاهق لقياس الضوء؟

الفضاء
الفضاء

في خطوة علمية لافتة، أطلقت وكالة ناسا مهمة فريدة تعتمد على التحليق بطائرة أبحاث على ارتفاعات شبه فضائية لقياس ضوء القمر بدقة غير مسبوقة.

ويهدف هذا الجهد العلمي إلى تحسين معايرة أجهزة الاستشعار الموجودة على الأقمار الصناعية، والتي تعتمد عليها البشرية في مراقبة الطقس والمناخ والتغيرات البيئية حول العالم.

حملة علمية لرصد ضوء القمر من السماء

استخدم العلماء طائرة الأبحاث عالية الارتفاع ER-2 للتحليق على ارتفاع يقارب 70 ألف قدم فوق الساحل الغربي للولايات المتحدة، حيث تم تشغيل جهاز متخصص يسمى Airborne Lunar Spectral Irradiance (air-LUSI) لقياس الإشعاع الطيفي الصادر من ضوء القمر.

استمرت الحملة العلمية ثلاثة أسابيع، وتم خلالها جمع بيانات دقيقة حول شدة ضوء القمر وطيفه الضوئي. 

وانتهت هذه المهمة في الخامس من فبراير الماضي، في إطار مساعي ناسا لتطوير معيار أكثر دقة لمعايرة أجهزة الاستشعار الفضائية.

وتُعد هذه البيانات ضرورية لتحسين أداء الأقمار الصناعية التي تراقب أنظمة الطقس، والنشاط الزراعي، والتغيرات البيئية على مستوى الكوكب.

لماذا يستخدم العلماء القمر كمرجع للقياس؟

تعاني أجهزة الاستشعار الموجودة على الأقمار الصناعية من التدهور التدريجي بمرور الوقت، نتيجة التعرض للإشعاع وتغير درجات الحرارة وظروف الفضاء القاسية.

وهذا التدهور قد يؤدي إلى انحرافات طفيفة في البيانات.

هنا يأتي دور القمر باعتباره مرجعاً طبيعياً مستقراً؛ إذ يتميز سطحه بثبات كبير في خصائص انعكاس الضوء مقارنة بسطح الأرض، الذي يتغير باستمرار بسبب:

-نمو النباتات
-التوسع العمراني
-تساقط الثلوج
-التغيرات الموسمية

كما أن سطوع ضوء القمر يقع ضمن نطاق قريب من الإضاءة التي تحتاجها أجهزة رصد الأرض، ما يجعله مثالياً لمعايرة أجهزة الاستشعار.

ومن خلال قياس الإشعاع الطيفي للقمر، يستطيع العلماء اكتشاف أي انحراف في أداء الأقمار الصناعية وتصحيحه بدقة.

لماذا يتم القياس على ارتفاع 70 ألف قدم؟

القياسات التي تجرى من سطح الأرض غالباً ما تتأثر بعوامل الغلاف الجوي مثل:
-بخار الماء
-الجسيمات الدقيقة
-السحب

ولهذا السبب حلقت طائرة ER-2 على ارتفاع شبه فضائي، حيث تعمل فوق نحو 95% من طبقات الغلاف الجوي.

ويوفر هذا الارتفاع ظروف رصد أنقى بكثير، ما يسمح بقياس ضوء القمر بدقة أعلى.

ويُستخدم جهاز air-LUSI للتحقق من النماذج الحالية لانعكاس ضوء القمر، والتي تعتمد عليها الأقمار الصناعية في عمليات المعايرة.

وتشير التقديرات إلى أن هذه النماذج تحمل نسبة عدم يقين تتراوح بين 5% و10%، ويأمل العلماء في تقليصها بشكل كبير عبر هذه القياسات.

وقد بدأ الفريق العلمي تنفيذ رحلات قياس ضوء القمر منذ عام 2022، بهدف تطوير نموذج عالمي أكثر دقة لانعكاس الضوء القمري.

مهمة فضائية مكمّلة مشروع Arcstone

إلى جانب القياسات الجوية، أطلقت ناسا في عام 2025 مهمة فضائية جديدة تُعرف باسم Arcstone وتهدف هذه المهمة إلى قياس ضوء الشمس المنعكس عن القمر باستخدام مطياف عالي الدقة من المدار، لتأسيس معيار عالمي يمكن استخدامه في البرامج الحكومية والأكاديمية والتجارية الخاصة برصد الأرض.

ومن المتوقع أن تسهم هذه المهمة في رفع دقة بيانات الاستشعار عن بعد بشكل كبير.

طائرة ER-2 منصة علمية تحلق قرب الفضاء

وتعد طائرة ER-2 إحدى أهم منصات الأبحاث الجوية لدى ناسا، إذ تستطيع الوصول إلى ارتفاع 65 ألف قدم خلال نحو 20 دقيقة فقط بعد الإقلاع.

كما يمكنها حمل حمولة علمية تصل إلى 2600 رطل من الأجهزة والمعدات البحثية.

ومنذ أول رحلة لها عام 1971، نفذت الطائرة أكثر من 4500 مهمة علمية واختبارية، وأسهمت في أبحاث عديدة، من بينها:
-دراسة استنفاد طبقة الأوزون
-كيمياء طبقة الستراتوسفير
-تشكل العواصف الثلجية
ديناميكيات الرياح الموسمية

لماذا تعد المعايرة الدقيقة أمراً حاسماً؟

تلعب المعايرة الدقيقة دوراً أساسياً في ضمان موثوقية البيانات المناخية والبيئية طويلة الأمد فحتى الانحرافات الصغيرة في القياسات قد تؤدي إلى أخطاء كبيرة في تحليل الاتجاهات المناخية العالمية.

ومن خلال تطوير تقنيات معايرة تعتمد على ضوء القمر سواء من الجو أو من المدار، تسعى ناسا إلى تعزيز دقة بيانات الأقمار الصناعية، بما يدعم مراقبة:
-الطقس
-الإنتاج الزراعي
-التغيرات البيئية العالمية

وهي معلومات حيوية لفهم مستقبل كوكب الأرض واتخاذ القرارات العلمية والبيئية السليمة.