قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

نهاية غير متوقعة للمذنب “أطلس” في الفضاء.. ماذا حدث؟

المذنب أطلس
المذنب أطلس

شهد عالم الفلك مؤخرًا حدثًا استثنائيا عندما وثَّق تلسكوب جيميني نورث في هاواي لحظة تفكك المذنب “أطلس” (C/2025 K1) في مشهد كوني درامي بعد أن اقترب المذنب بشدة من الشمس، الحدث الذي لا يتكرر كثيرًا في تاريخ الرصد الفلكي. 

المذنب “أطلس” اكتُشف في مايو 2025 وكان واحدًا من أجرام السماء التي أثارت اهتمام العلماء والهواة على حد سواء، إذ انطلق في رحلة طويلة عبر الفضاء قبل أن يقترب تدريجيًا من الشمس في أكتوبر الماضي، في مسار جعله يواجه درجات حرارة وجاذبية هائلتين. 

ما هو المذنب أطلس؟

منذ اكتشاف أول جسم بين نجمي (أمواموا) ظهرت تساؤلات حول احتمال أن تكون بعض هذه الأجرام مركبات متقدمة لحضارات ذكية، إلا أن بيانات 3I/أطلس جاءت حاسمة إذ أظهرت وجود ذؤابة ناتجة عن تبخر الجليد وهي خاصية مميزة للمذنبات إضافة إلى ذيل غباري وآخر أيوني يتشكلان مع ازدياد التسخين الشمسي. 

كما أن مساره الفضائي يخضع تماماً لقوانين الجاذبية من دون أي تغير غير طبيعي أو مناورات ما يؤكد أنه جسم طبيعي بالكامل.

وتكشف التحاليل الطيفية أن المواد المكونة لـ 3I/أطلس هي مواد جليدية طبيعية من دون أي دلائل على وجود معادن مصنعة أو مركبات تقنية. 

كما لم تسجل أي إشارات راديوية أو مؤشرات تلمح إلى نشاط صناعي وتعد هذه الأدلة مجتمعة دليلاً قاطعاً على أنه مذنب بين نجمي طبيعي وليس جسماً مصطنعاً أو مركبة فضائية.

نهاية المذنب “أطلس”

عندما تجاوز المذنب أقرب نقطة في مداره إلى الشمس – ما يُعرف بـ نقطة الحضيض – لم يظهر كما كان مرتقبًا بأن يسطع بقوة في سماء الليل، بل بقي ضعيفًا نسبيًا مقارنة بتوقعات رصده بالعين المجردة. 

بعد مرور عدة أسابيع، بدأت حرارة الشمس الشديدة تؤثر على نواته الجليدية، مما أدى إلى تفكك الهيكل الصلب للمذنب إلى أجزاء أصغر، وهو ما تمكن التلسكوب من رصده وتوثيقه في صور نادرة. 

تُظهر اللقطات التي التقطها تلسكوب جيميني نورث – وهو جزء من مرصد جيميني الدولي – نواة المذنب وقد انشطر إلى ثلاثة أجزاء رئيسية تبدو متوهجة في الفضاء، في مشهد يشبه “رقصة الموت” التي يخوضها الجليد والغبار في مواجهة قوى الشمس القاسية. 

بالرغم من أن هذا المذنب لم يكن ضمن الأجرام البين-نجمية (أي القادمة من خارج النظام الشمسي)، إلا أن التوثيق الدقيق لحظة تفككه يمنح العلماء فرصة فريدة لدراسة سلوك المذنبات في نهاية حياتها، وكيفية استجابة المواد الجليدية والصلبة لهذه الظروف القاسية. 

وتُعد هذه الملاحظة قيمة من الناحية العلمية لأنها تُمكّن الفلكيين من فهم أفضل لكيفية تفاعل المذنبات مع الطاقة الشمسية والحرارة الشديدة، وهي معلومات يمكن أن تساعد في تفسير سلوك أجرام مماثلة في المستقبل. 

وبحسب العلماء، فإن الأحداث الكونية من هذا النوع تذكِّرنا بأن النظام الشمسي ليس مجرد مسرح ثابت للأجرام السماوية، بل بيئة ديناميكية يتفاعل فيها الثلج والغبار والحرارة والجاذبية في مشاهد مذهلة قد تبدو أقرب إلى الفنون البصرية منها إلى العلم.