تحدث عمرو موسى، وزير الخارجية المصري الأسبق والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، عن التطورات الخطيرة التي يشهدها الشرق الأوسط جراء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وما تلاه من فوضى ضربت المنطقة بأكملها، والهدف الرئيس من ذلك العدوان الإجرامي.
وأوضح عمرو موسى أن نقطة التحول الكبرى بدأت صباح السبت 28 فبراير 2028، عندما شنّت واشنطن وتل أبيب هجومًا نوعيًا استهدف قمة هرم السلطة في طهران، وأسفر – بحسب ما أعلنته إيران – عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي وعدد من كبار قيادات النظام.
العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران
وقال موسى أن هذه الضربة فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الفوضى، خصوصًا مع تسارع الرد الإيراني الذي طال أكثر من عشر دول في المنطقة، ما زاد المشهد تعقيدًا وأعاد إشعال بؤر توتر لم تُغلق ملفاتها منذ سنوات.
وشدد على أن هذا التصعيد يأتي في سياق إقليمي مثقل بصراعات ممتدة وحروب بالوكالة، وسط اتهامات لإسرائيل بانتهاج سياسات توسعية تمس سيادة الدول وأمنها، الأمر الذي يضاعف هشاشة التوازنات ويدفع المنطقة إلى حافة اضطراب أعمق.
وأكد أنه مع اتساع رقعة المواجهة، تصاعدت التساؤلات بشأن حدود التصعيد، وفرص احتوائه سياسيًا، أو احتمالات تحوله إلى حرب مفتوحة ذات أبعاد ممتدة زمنيًا وجغرافيًا.
وأشار موسى - في منشور له على (فسيبوك) - إلى أن الهجوم الجاري على إيران ليس مجرد مغامرة إسرائيلية نجح رئيس وزرائها في جر الولايات المتحدة إليها، بل هو تحرك استراتيجي مخطط من واشنطن، استخدمت فيه إسرائيل كشريك إقليمي أساسي، في خطوة تهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط، بما يشمل العالم العربي، تحت قيادة إسرائيل.
ومع ذلك، فإن ولادة الوضع الجديد لن تكون سهلة، إذا حدثت أصلاً، إذ تمس مصالح قوى عظمى أخرى، مثل الصين عبر مبادرة الحزام والطريق، والتواجد والمصالح الروسية في المنطقة، الأمر الذي يتطلب اتفاقًا على مستوى القطبية الدولية حول تفاصيل الوضع الجديد، ويجب التحسب لذلك منذ الآن.
وأضاف موسى، أن إيران تبدو غير مستعدة للاستسلام كما طالب الرئيس ترامب، وأن السيناريو الأقرب هو "علي وعلى أعدائي"، بما يعكس منطق الصراع الجاري.
وشدد: هذا يضع المنطقة أمام مشهد خطير للغاية، يتطلب الاستعداد واليقظة، مع ضرورة استمرار الدعم العربي لدول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية.
واختتم موسى بالتأكيد على أن اجتماع مجلس الجامعة العربية غدًا يجب أن يناقش هذه التطورات من منظور "أن نكون أو لا نكون"، وأن يرتقي إلى مستوى المسؤولية في وضع آليات للتعامل مع المخاطر التي تهدد استقرار المنطقة على المدى الطويل، مشددًا على أن تغيير الشرق الأوسط وإخضاع العالم العربي يمثل عنوان المرحلة المقبلة، ويجب تقديم رؤية بديلة واضحة، وإلا فلن يكون هناك جدوى من أي عمل عربي مشترك في مواجهة هذا التحدي التاريخي.