أعرب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن تضامنه مع المواطنين في الولايات المتحدة، معترفاً بأن حالة من الإرهاق السياسي باتت ملموسة لدى كثير من الأمريكيين في ظل الأوضاع الداخلية والتوترات الدولية المتصاعدة، وعلى رأسها تداعيات المواجهة مع إيران.
وجاءت تصريحات فانس خلال خطاب ألقاه أمام الرابطة الدولية لمكافحي الحرائق، حيث قال مخاطباً الحضور إن الشعور بالتعب من السياسة بات واسع الانتشار.
وأضاف: “كسياسي أرى أننا ندخل موسم الحملات الانتخابية، وربما أشعر، مثلكم، بأنني سئمت من السياسة بقدر ما سئمتم أنتم جميعاً”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع مستويات التأييد الشعبي في استطلاعات الرأي، في ظل استمرار التوتر العسكري مع إيران وارتفاع تكاليف المعيشة داخل البلاد.
ويعد جي دي فانس من أبرز الوجوه السياسية الصاعدة داخل الحزب الجمهوري، إذ تولى منصب نائب الرئيس قبل عام واحد فقط، بعد أن أمضى عامين في مجلس الشيوخ الأمريكي ممثلاً عن ولاية أوهايو. وقد عُرف خلال مسيرته السياسية بمواقفه المحافظة وانتقاداته لسياسات التدخل العسكري المكلفة في الخارج.
ويرى مراقبون أن تصريحات فانس تعكس إدراكاً داخل الأوساط السياسية الأميركية لحالة الاستقطاب المتزايدة التي تشهدها الساحة الداخلية، خصوصاً مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي 2026 المقررة في نوفمبر المقبل.
وتحظى هذه الانتخابات بأهمية كبيرة، إذ ستحدد توازن القوى داخل الكونغرس خلال النصف الثاني من الولاية الرئاسية. وتشير تقديرات عدد من مراكز الأبحاث السياسية إلى أن الحزب الجمهوري قد يواجه تحديات في الحفاظ على سيطرته على مجلس النواب الأمريكي، في ظل تراجع شعبية الإدارة واحتدام الجدل الداخلي بشأن السياسات الاقتصادية والعسكرية.
كما يلعب عامل التضخم وارتفاع الأسعار دوراً مهماً في تشكيل المزاج الانتخابي للناخبين، حيث تواجه الأسر الأميركية ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع الأساسية، وهي قضايا غالباً ما تكون حاسمة في الانتخابات النصفية.
ويرى محللون سياسيون أن استمرار العمليات العسكرية أو التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران قد يؤثر بدوره على نتائج الانتخابات المقبلة، إذ يميل الرأي العام الأمريكي تاريخياً إلى محاسبة الإدارات الحاكمة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية.
وفي هذا السياق، يتوقع مراقبون أن تشهد الأشهر المقبلة تصاعداً في حدة الخطاب السياسي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مع تركيز الحملات الانتخابية على ملفات الاقتصاد والسياسة الخارجية، باعتبارها من أبرز القضايا التي تشغل الناخب الأمريكي في المرحلة الحالية.

