في ظل التصعيد العسكري المتزايد في منطقة الشرق الأوسط، والحديث المتكرر عن عن احوال الملاحة في مضيق هرمز، وتتزايد أهمية المسارات البديلة لنقل الطاقة عالميًا. وفي هذا السياق، يبرز الدور الإستراتيجي الذي تلعبه مصر من خلال مشروعاتها القومية في قطاع النقل والطاقة، وعلى رأسها خط أنابيب سوميد، الذي يمثل أحد أهم مسارات نقل النفط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.
ويرى الدكتور هاني الشامي، الخبير الاقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال بجامعة المستقبل، أن ما تمتلكه مصر اليوم من بنية تحتية ومشروعات إستراتيجية يعكس رؤية سياسية واقتصادية بعيدة المدى، استهدفت الاستعداد لأي اضطرابات محتملة في المنطقة أو في الاقتصاد العالمي.
خط سوميد.. استعداد مبكر للأزمات
وأوضح الشامي أن الدولة المصرية كانت تدرك منذ سنوات أن منطقة الشرق الأوسط قد تشهد توترات جيوسياسية أو أزمات تؤثر في حركة التجارة والطاقة العالمية، وهو ما دفعها إلى العمل على تأمين بدائل لوجستية قادرة على التعامل مع مثل هذه السيناريوهات.
وأشار إلى أن إنشاء خط أنابيب خط أنابيب سوميد الذي ينقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط يعكس هذه الرؤية الاستباقية، إذ يتيح نقل النفط دون الحاجة إلى المرور ببعض الممرات البحرية الحساسة أو الانتظار الطويل لحركة السفن.
وقال الشامي إن هذا الخط يمنح مصر قدرة أكبر على التعامل مع أي اضطرابات قد تحدث في ممرات الطاقة العالمية، مؤكدًا أن وجود مثل هذه المشروعات يضع مصر في موقع مهم داخل منظومة تجارة الطاقة الدولية.
شبكة بنية تحتية تدعم حركة التجارة
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن أهمية خط سوميد لا تقتصر فقط على نقل النفط، بل تأتي ضمن منظومة متكاملة من المشروعات القومية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن مصر عملت على تطوير شبكة طرق عملاقة، إلى جانب تنفيذ مشروع القطار الكهربائي السريع في مصر، بما يتيح نقل البضائع والسلع بين الموانئ المختلفة بسرعة وكفاءة.
وأضاف أن هذه الشبكة تتيح نقل السلع بمرونة كبيرة، وهو ما يعزز قدرة مصر على لعب دور لوجستي محوري في التجارة العالمية، خاصة في أوقات الأزمات.
مصر كمركز إقليمي للطاقة
وأكد الشامي أن هذه المشروعات تعكس رؤية واضحة لدى الدولة المصرية لتحويل البلاد إلى مركز إقليمي للطاقة والخدمات اللوجستية.
وأوضح أن الموقع الجغرافي الفريد لمصر، إلى جانب امتلاكها ممرات إستراتيجية مثل قناة السويس وخط سوميد، يمنحها قدرة كبيرة على التأثير في حركة التجارة العالمية، خاصة في قطاع الطاقة.
وأشار إلى أن هذا التكامل بين الممرات البحرية والبنية التحتية البرية يعزز من قدرة مصر على التعامل مع المتغيرات العالمية، سواء كانت أزمات سياسية أو اقتصادية أو حتى اضطرابات في سلاسل الإمداد.
تخطيط طويل المدى لمواجهة التحديات
واختتم الشامي تصريحاته بالتأكيد على أن ما قامت به مصر خلال السنوات الماضية يعكس تخطيطًا طويل المدى للتعامل مع الأزمات الدولية المحتملة.
وقال إن المشروعات القومية التي نفذتها الدولة لم تكن مجرد توسعات اقتصادية، بل جاءت في إطار رؤية إستراتيجية تهدف إلى تقليل تأثير الأزمات العالمية على الاقتصاد المصري، وتعزيز دور البلاد في تأمين حركة الطاقة والتجارة الدولية.
وأضاف أن الأحداث الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة تؤكد اليوم أهمية هذه الرؤية، وان مصر تمتلك أدوات وبنية تحتية تسمح لها بالتعامل بمرونة مع أي تطورات قد تشهدها أسواق الطاقة أو طرق التجارة العالمية.