قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أسرار جديدة من حرب 67.. تشكيل جوي مصري يسقط طائرتي مظليين إسرائيليين ويعطل خطط غزو شرم الشيخ| فيديو

أسرار جديدة من حرب 67.. تشكيل جوي مصري يعطل خطط موشى ديان في غزو شرم الشيخ| فيديو
أسرار جديدة من حرب 67.. تشكيل جوي مصري يعطل خطط موشى ديان في غزو شرم الشيخ| فيديو

كشف الفيلم الوثائقي "أجنحة الغضب"، الذي أنتجته المجموعة 73 مؤرخين، عن واحدة من أكثر المعارك الجوية المصرية إثارة خلال حرب يونيو 1967، وهي معركة ظلت لسنوات طويلة بعيدة عن الضوء رغم ما حملته من تفاصيل بطولية لنسور القوات الجوية المصرية.

 



 ويعيد الفيلم إحياء تلك اللحظات الدرامية التي وقعت بعد ضربة الخامس من يونيو، حين خاض تشكيل صغير من الطائرات المصرية مواجهة غير متكافئة في سماء جنوب سيناء، انتهت بإسقاط طائرتي نقل عسكري إسرائيليتين كانتا تحملان قوات مظلات في طريقها لتنفيذ مخطط عسكري خطير.

بداية القصة.. رسالة مشفرة تكشف المخطط الإسرائيلي

تبدأ تفاصيل هذه الواقعة الدرامية مع وصول رسالة عاجلة ومشفرة إلى الرائد سعيد شلش، قائد سرب طائرات ميج-19 في مطار القاهرة الدولي.

 حملت الرسالة معلومات استخباراتية خطيرة عن خطة إسرائيلية وضعها وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك موشي ديان تقضي بغزو مدينة شرم الشيخ عبر عملية إبرار جوي لقوات المظلات.

الخطة اعتمدت على استغلال حالة الفراغ العسكري في المدينة في تلك اللحظة، حيث لم تكن هناك قوات مصرية كافية للدفاع عنها بعد الضربة الجوية التي تعرضت لها المطارات المصرية في الخامس من يونيو.

 وكان الهدف من العملية هو إسقاط قوات مظلية إسرائيلية في شرم الشيخ بسرعة للسيطرة عليها قبل أن تتمكن القوات المصرية من إعادة تنظيم صفوفها.

قرار جريء رغم قلة الإمكانيات

في ظل الظروف الصعبة التي عاشتها القوات الجوية المصرية عقب النكسة، لم يكن عدد الطائرات الصالحة للطيران كبيراً، ومع ذلك اتخذ الرائد سعيد شلش قراراً جريئاً بالتحرك لاعتراض العملية الإسرائيلية قبل تنفيذها.

اختار شلش ثلاثة من أمهر الطيارين في سربه لتنفيذ المهمة، وهم:
الرائد فتحي سليم، والرائد مصطفى درويش، والملازم أول عبد الرحيم صدقي.

انطلق التشكيل المصري من مطار القاهرة الدولي متجهاً نحو جنوب سيناء في مهمة بالغة الخطورة. 

وبعد الوصول إلى منطقة العمليات، تمكن الطيارون المصريون من رصد هدفهم: طائرتا نقل عسكري من طراز "نور أطلس" تحملان قوات مظلات إسرائيلية في طريقها إلى شرم الشيخ.

لكن المفاجأة كانت أن الطائرتين لم تكونا وحدهما، إذ كانت تحلق حولهما أسراب من طائرات الميراج الإسرائيلية التي توفر الحماية للعملية، معتقدة أن السماء أصبحت خالية تماماً من الطائرات المصرية بعد الضربة الجوية الأولى.

الاشتباك الحاسم في سماء سيناء

بمجرد تأكيد الهدف، اتخذ الرائد سعيد شلش قرار الاشتباك. وبنبرة حاسمة أصدر أوامره بتنفيذ الخطة القتالية.

تولى هو والرائد مصطفى درويش مهمة الاشتباك مع طائرات الميراج الإسرائيلية من أجل تشتيت انتباهها وإبعادها عن طائرات النقل، بينما اندفع الرائد فتحي سليم والملازم أول عبد الرحيم صدقي نحو الهدف الرئيسي: طائرتا النقل البطيئتان المحملتان بالمظليين.

خلال لحظات قليلة فقط، تمكن الطياران المصريان من الاقتراب من الطائرتين، وفتحا نيران مدافعهما عليهما مباشرة. 

وبفضل الدقة العالية في التصويب، أصابت الطلقات الطائرتين إصابات مباشرة.

وخلال ثوانٍ معدودة انفجرت الطائرتان في السماء، وتحولتا إلى كتل من النيران قبل أن تسقطا محطمتين وسط جبال جنوب سيناء الوعرة، ومعهما كل من كان على متنهما من قوات المظلات.

هذا النجاح المفاجئ أدى إلى تعطيل خطة موشي ديان بالكامل، وأجبر القيادة الإسرائيلية على تأجيل عملية السيطرة على شرم الشيخ لمدة 24 ساعة كاملة.

رصد "الفلاش"… لحظة الاكتشاف الحاسمة

اللواء طيار عبد الرحيم صدقي، أحد المشاركين في المعركة، كشف لاحقاً تفاصيل تكتيكية دقيقة عن سير الاشتباك.

وأوضح أن التشكيل المصري كان يحلق على ارتفاع يقارب 3 كيلومترات، بينما كانت الطائرات الإسرائيلية على ارتفاع أعلى يصل إلى 5 كيلومترات. 

وأضاف أن الرادارات المصرية كانت خارج الخدمة في ذلك الوقت، وهو ما جعل الطيارين يعتمدون بشكل كامل على الرؤية المباشرة بالعين المجردة.

ويروي صدقي اللحظة التي اكتشف فيها الطائرات الإسرائيلية قائلاً:
"فجأة رأيت (فلاش) أو انعكاس ضوء الشمس على أجنحة طائرات الميراج القادمة من جهة الغرب، أدركت فوراً أنها طائرات معادية، فأبلغت الرائد فتحي سليم بأن هناك أربع طائرات ميراج على مسافة تقارب 12 كيلومتراً".

هذا الاكتشاف السريع منح التشكيل المصري أفضلية تكتيكية في بداية الاشتباك، رغم الفارق الكبير في الإمكانيات.

انفجار "دم الغزال" في السماء

ومن أكثر اللحظات التي بقيت عالقة في ذاكرة المشاركين في تلك المعركة، اللحظة التي أصيبت فيها طائرتا النقل الإسرائيليتان.

وأوضح اللواء صدقي أن طائرات نور أطلس كانت تعمل بالبنزين العادي، وليس بوقود الطائرات النفاثة المعروف باسم "الجاز"، وهو ما جعل انفجارها مختلفاً وأكثر عنفاً.

وقال واصفاً المشهد:
"بمجرد أن أطلق الرائد فتحي سليم النار على الطائرة الأولى، انفجرت بشدة، وتحول لون السماء إلى الأحمر القاني، مثل دم الغزال، بسبب احتراق البنزين. 

رغم قسوة المشهد، كان بالنسبة لنا لحظة انتصار كبيرة. وبعدها بثوانٍ فقط انفجرت الطائرة الثانية".

مواجهة غير متكافئة مع 12 طائرة ميراج

ورغم النجاح في إسقاط طائرتي النقل، لم تكن المعركة قد انتهت بعد.

فقد فوجئ التشكيل المصري الصغير، المكون من أربع طائرات فقط، بوجود سرب كامل من طائرات الميراج الإسرائيلية يبلغ عدده 12 طائرة كانت تحمي عملية الإبرار.

ووصف صدقي شدة الاشتباك قائلاً:
"دخلنا في معركة غير متكافئة تماماً. كانت الصواريخ الإسرائيلية تمر فوق رؤوسنا، وكنت أشعر بحرارة الصاروخ وهو يمر بجوار الطائرة، خاصة أن طوله يقارب طول الطائرة نفسها".

ويضيف: "كنا نناور يميناً ويساراً وسط غابة من الصواريخ والطلقات/ كان الموقف شديد الخطورة، لكننا واصلنا المناورة حتى نجحنا في الإفلات من الاشتباك والانسحاب على ارتفاع منخفض للغاية".

تضحيات في طريق العودة

انتهت المعركة بنجاح مصري واضح بعد إسقاط طائرتي النقل وتعطيل العملية الإسرائيلية، لكن طريق العودة لم يكن سهلاً.

فقد واجهت الطائرات المصرية مشكلة خطيرة وهي نقص الوقود نتيجة المسافة الطويلة التي قطعتها أثناء تنفيذ المهمة.

وكانت طائرة الرائد فتحي سليم الأكثر تضرراً، إذ تعرضت لإصابة خلال الاشتباك بالإضافة إلى انخفاض شديد في كمية الوقود.

اللحظات الأخيرة للشهيد فتحي سليم

أمام هذا الوضع الصعب، اتخذ الرائد فتحي سليم قراراً بمحاولة الهبوط في مطار فايد كحل أخير لإنقاذ الطائرة.

وبالفعل تمكن من وضع الطائرة على الممر بنجاح، لكن أثناء عملية التوقف انفجر أحد الإطارات نتيجة التلف، كما اصطدمت الطائرة بحطام طائرة أخرى كانت مدمرة على المدرج.

أدى ذلك إلى انفجار الطائرة واستشهاد الرائد فتحي سليم، ليكتب اسمه بحروف من نور في تاريخ القوات الجوية المصرية.

وأكد اللواء عبد الرحيم صدقي أن تضحية فتحي سليم كانت حاسمة، لأن نجاح تلك المهمة منع احتلال شرم الشيخ في ذلك اليوم، وحرَم إسرائيل من تحقيق نصر معنوي كبير كانت تسعى إليه بعناية.

"أجنحة الغضب".. توثيق معارك لم تُروَ من قبل

تأتي هذه القصة ضمن سلسلة أفلام "أجنحة الغضب" التي أعدتها المجموعة 73 مؤرخين، وهي أول سلسلة أفلام وثائقية حربية مصرية وعربية تستخدم تقنيات الجرافيك والثري دي لإعادة تمثيل المعارك الجوية التاريخية.

وتهدف السلسلة إلى توثيق بطولات لم تحظ بالاهتمام الإعلامي الكافي من قبل، وذلك من خلال تسجيل شهادات أبطال القوات الجوية الذين ما زالوا على قيد الحياة، ثم إعادة تجسيد تلك المعارك باستخدام تقنيات الرسوم المتحركة الحديثة.

وتتكون السلسلة من ستة أجزاء تغطي الفترة ما بين عامي 1967 و1973، وقد تم الانتهاء من الجزأين الأول والثاني بجهود ذاتية بالكامل ودون أي تمويل خارجي، بعد عمل استمر لأكثر من ثلاث سنوات.

الفيلم من إعداد المجموعة 73 مؤرخين، وسيناريو أحمد زايد، ويرأس فريق الإعداد الدكتور عبدالله عمران، بينما تولى محمد سامي إخراج الجرافيك، وأخرجه سينمائياً أحمد فتحي.