أكد الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، أن محبة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كانت بداية الطريق الذي قاده إلى التأمل في معانيها وصيغها المختلفة، موضحًا أن الصلوات التي كتبها لم تكن بديلًا عن الصلاة الإبراهيمية، وإنما جاءت بوصفها صلوات تعريفية تُظهر معاني ومقامات النبي صلى الله عليه وسلم.
سر الصلوات اليسرية على النبي
وأوضح العالم الأزهري، خلال تصريحات له، أن تعلقه بالصلاة على النبي ازداد بعد سلوكه طريق التربية الروحية، حيث كان يقرأ صيغ صلوات الأولياء من كتاب «مجموع الصلوات على سيد السادات» للشيخ يوسف النبهاني، وكان يضع الكتاب بجوار سريره ويقرأ منه كل ليلة عدة صلوات قبل النوم، حتى أصبحت هذه الصيغ جزءًا من وجدانه ومعانيها حاضرة في قلبه.
وأشار الدكتور يسري جبر إلى أنه خلال رحلة عمرة في شهر رمضان عام 1432 هجريًا، جلس في المسجد النبوي من وقت العصر إلى المغرب يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ يومها كتاب «دلائل الخيرات» وكتاب «كنوز الأسرار»، وبين المغرب والعشاء بدأت معانٍ كثيرة تلح على قلبه وتطلب أن يكتبها، فحاول تجاهلها ليحافظ على تركيزه في العبادة لكنه لم يستطع.
صيغة الصلوات اليسرية على النبي
وأضاف الدكتور يسري جبر أنه بعد يومين من محاولة إهمال تلك المعاني قرر أن يكتبها، فكتب ما أسماه «الصلاة البرزخية»، وجاء فيها: «اللهم صل على سيدنا محمد البرزخ بين الأحدية والواحدية وبين البطون والظهور سر التجلي الأعظم أحمد البداية والبشارة محمد النهاية والهداية محمود السيرة والسريرة مصطفى العناية والرعاية وعلى آله وسلم عدد كمالك وكما يليق بكمالك»، مشيرًا إلى أنه بمجرد كتابتها شعر بالراحة واستطاع العودة للتركيز في صلاته.
ولفت الدكتور يسري جبر إلى أنه بعد ذلك انتقل إلى مكة المكرمة لأداء العمرة، فعادت إليه المعاني مرة أخرى فكتب صلاتين أخريين أسماهما «صلاة التجلي» و«صلاة الأولية والآخرية»، لتصبح ثلاث صلوات عُرفت لاحقًا بالصلوات اليسرية.
وبيّن الدكتور يسري جبر أنه عندما عاد إلى مصر عرض هذه الصلوات على الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، وعلى الشيخ محمد إبراهيم عباعس من علماء الإسكندرية، فأثنيا عليها وأجازا نشرها، فقام بطباعتها وتوزيعها على طلابه ورواد دروسه في مسجد قايتباي بالأزهر.
وأوضح الدكتور يسري جبر أن بعض الحاضرين وصفوا هذه الصلوات بأنها تحتاج إلى شرح، فقرر في العام التالي أثناء وجوده في المدينة المنورة أن يكتب صلوات أخرى تعتمد على أسماء الله الحسنى، مستلهمًا قول الله تعالى: «ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها»، وقوله سبحانه: «يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا»، ففكر في صيغة تجمع بين الأمرين.
وأضاف أنه بدأ يكتب صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بكل اسم من أسماء الله الحسنى، مبينًا معنى الاسم ومظهره في النبي صلى الله عليه وسلم وكيف يتخلق العبد بهذا المعنى، حتى كتب تسعًا وتسعين صلاة بعدد أسماء الله الحسنى خلال شهر رمضان، حيث كان يكتب كل ليلة بعد صلاة التراويح.
وأشار إلى أنه عندما جمع هذه الصلوات وقرأها وجد أنها في الحقيقة شرح للصلوات الثلاث التي كتبها من قبل، فقام بطباعتها جميعًا معًا تحت عنوان «الصلوات اليسرية على خير البرية وشرحها بصلوات أسماء الله الحسنى»، بعد أن أشار عليه الدكتور علي جمعة بضبط تشكيلها مثل تشكيل المصحف حتى يسهل على الناس قراءتها.
وأكد العالم بالأزهر الشريف أن هذه الصلوات جاءت لتوضيح معاني تجلي أسماء الله الحسنى في النبي صلى الله عليه وسلم، مبينًا أن النبي هو أكثر الخلق تحققًا بأخلاق الله كما ورد في الحديث «تخلقوا بأخلاق الله»، ولذلك فإن معرفة مظهر الأسماء الإلهية في شخص النبي تساعد المؤمن على الاقتداء به والتخلق بأخلاقه.
وأشار إلى أن العلماء تحدثوا عن النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه مجلى الكمالات الإلهية، أي المظهر الذي تتجلى فيه هذه المعاني، موضحًا أن المجلى مخلوق محدود، أما المتجلي فهو الله سبحانه وتعالى الذي لا قيد له، وأن فهم هذه المعاني يعين المسلم على تعظيم مقام النبي صلى الله عليه وسلم ومحبة الصلاة عليه.
وأوضح أن الهدف من هذه الصلوات هو تعريف الناس بمقامات النبي ومعاني الصلاة عليه، وتعليمهم كيف يجمعون بين ذكر أسماء الله الحسنى ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم في عبادة واحدة تجمع بين المعرفة والمحبة والدعاء.

