مع كل قرار يتعلق بزيادة أسعار الوقود، تتجه أنظار المواطنين مباشرة إلى الأسواق، خوفًا من انعكاس هذه الزيادات على أسعار السلع الأساسية، وعلى رأسها المواد الغذائية. وبين التساؤلات المتكررة حول مدى تأثر الأسعار، خرجت تصريحات من داخل شعبة المواد الغذائية لتوضح الصورة بشكل أدق، خاصة فيما يتعلق بالفارق بين تأثير البنزين والسولار على حركة السوق وتكاليف الإنتاج والنقل.
في هذا السياق، أكد أشرف حسني، عضو مجلس إدارة الشعبة العامة للمواد الغذائية، أن التأثير الأكبر على أسعار السلع الغذائية لا يرتبط بزيادة البنزين، بل بالسولار الذي يدخل بشكل مباشر في عمليات النقل والتوزيع وتشغيل المصانع.
السولار العامل الأكثر تأثيرًا في أسعار الغذاء
أوضح حسني أن البنزين لا يرتبط بشكل مباشر بقطاع المواد الغذائية، وبالتالي فإن تأثير زيادته على الأسعار يظل محدودًا وغير مباشر. أما السولار، فهو العنصر الأكثر حساسية بالنسبة للقطاع، نظرًا لاعتماده الأساسي في عمليات نقل السلع من المصانع إلى الأسواق، وكذلك في تشغيل عدد من المصانع وخطوط الإنتاج.
وأشار إلى أن أي زيادة في سعر السولار ستنعكس بالضرورة على تكلفة النقل، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة وصول السلع إلى الأسواق. وأضاف أن هذا العامل يُعد من أبرز العوامل التي تؤثر بشكل سريع ومباشر على أسعار المواد الغذائية مقارنة بأي نوع آخر من الوقود.
تكلفة النقل قد تدفع الأسعار للارتفاع
وأكد عضو شعبة المواد الغذائية أن ارتفاع سعر السولار سيؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة تكلفة نقل السلع الغذائية، وهو ما قد ينعكس جزئيًا على الأسعار داخل الأسواق.
لكن في الوقت نفسه، شدد حسني على أن حجم الزيادة المتوقعة في الأسعار لن يكون كبيرًا، موضحًا أن السوق في الوقت الحالي لا يتحمل زيادات كبيرة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطنون.
وقال إن المستهلك أصبح مرهقًا اقتصاديًا، وهو ما يدركه التجار والمنتجون جيدًا، لذلك فمن غير المتوقع أن يقدموا على زيادات كبيرة في الأسعار قد تؤثر على حركة البيع والشراء.
التجار قد يتحملون جزءًا من التكلفة
وأشار حسني إلى أن العديد من التجار والمنتجين قد يضطرون إلى تقليل هامش أرباحهم خلال هذه الفترة، في محاولة للحفاظ على استقرار السوق وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وأوضح أن التاجر في النهاية يعتمد على بيع السلع لتحقيق أرباحه، فإذا ارتفعت الأسعار بشكل مبالغ فيه وتراجعت القدرة الشرائية للمواطنين، فإن حركة البيع ستتأثر سلبًا، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر أكبر للتجار أنفسهم.
وأضاف أن استمرار حركة البيع في السوق يعد أمرًا حيويًا لجميع الأطراف، سواء التاجر أو المنتج أو المستهلك، لذلك قد يلجأ البعض إلى الموازنة بين التكلفة الجديدة وهوامش الأرباح للحفاظ على استقرار السوق.
هل الزيادة مؤقتة أم مستمرة؟
وعن إمكانية أن تكون هذه الزيادة في الأسعار مؤقتة، خاصة في ظل الظروف العالمية الحالية، أوضح حسني أنه من الصعب التنبؤ بذلك في الوقت الراهن.
وأشار إلى أن الأوضاع الاقتصادية العالمية، إلى جانب التوترات والحروب في بعض مناطق العالم، تلقي بظلالها على الأسواق والطاقة، ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت هذه الزيادات ستستمر لفترة طويلة أم أنها مجرد مرحلة مؤقتة.
وأكد أن استمرار الأزمات العالمية أو انتهائها سيظل عاملًا مؤثرًا في تحديد مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.
في ظل التغيرات المستمرة في أسعار الوقود عالميًا ومحليًا، يبقى تأثيرها على الأسواق محل متابعة واهتمام من المواطنين والتجار على حد سواء. وبينما قد يؤدي ارتفاع السولار إلى زيادة في تكلفة النقل ومن ثم بعض السلع الغذائية، إلا أن التوازن بين القدرة الشرائية للمواطنين وحرص التجار على استمرار حركة السوق قد يحد من أي زيادات كبيرة في الأسعار خلال الفترة المقبلة. ويبقى العامل الحاسم في النهاية هو استقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية ومدى استمرار الضغوط على أسواق الطاقة.