قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د. هبة عيد تكتب: ليلة القدر وعد الله للقلوب المتعبة

د. هبة عيد
د. هبة عيد

ليلة تهبط فيها الطمأنينة على القلوب، وتفتح السماء أبوابها لدعوات صادقة قد تغيّر الأقدار وتعيد للأرواح أملها.

ليست مجرد محطة زمنية في أيام رمضان، بل لحظة روحانية فريدة يتبدل فيها إيقاع الحياة بهدوء عميق، وكأن الكون كله يتهيأ لاستقبال فيض من الرحمة الإلهية. في تلك الساعات يشعر الإنسان أن المسافة بين الأرض والسماء قد تقلصت، وأن الدعاء صار أقرب إلى الإجابة، وأن القلب الذي يحمل رجاءً صادقًا لا يعود خائبًا.

في هذا الصفاء النادر يقف الإنسان أمام ربه، لا يحمل أمنياته فقط، بل يحمل أيضًا تعبه وقلقه وأحلامه المؤجلة، وكل ما أخفاه طويلًا في أعماق قلبه. إنها لحظة البوح الصادق التي يخلع فيها الإنسان عن روحه ثقل الأيام، ويضع بين يدي الله ما عجز عن احتماله وحده.

ولعل السر العميق في هذه الليلة المباركة أنها لا تمنح الإنسان مضاعفة الأجر فحسب، بل تمنحه فرصة نادرة ليعيد ترتيب داخله، ويعيد النظر في طريقه. فكم من قلب أنهكه الانتظار فعاد بعدها أكثر طمأنينة، لأنه أدرك أن رحمة الله لا تخيب من طرق بابها بصدق، وأن الأقدار التي تبدو أحيانًا بعيدة قد يبدلها دعاء خرج من قلب صادق في لحظة صفاء.

الدعاء هنا لا يكون مجرد كلمات تُردد، بل حوار عميق بين الروح وخالقها. لحظة يودع فيها الإنسان السماء كل ما يثقل قلبه، وكل ما يتمنى أن يولد في حياته من جديد، فيتحول الدعاء إلى أمل حي يعيد للإنسان قدرته على الاستمرار مهما تعبت الطرق.

وفي هدوء تلك الساعات النورانية يكتشف الإنسان أن السلام الحقيقي لا يولد فقط من تبدل الظروف، بل من يقين القلب بأن الله أقرب إليه من كل ما يخشاه، وأن العبد حين يصدق في رجائه يفتح الله له من أبواب الرحمة ما لم يكن في الحسبان.

هكذا تبقى هذه الليلة وعدًا إلهيًا رقيقًا للقلوب التي أتعبها الانتظار، وعدًا بأن الدعاء لا يضيع، وأن الأمنيات الصادقة تجد طريقها إلى السماء، وأن ما يؤخره الله أحيانًا إنما يؤخره ليأتي في الوقت الذي يكون فيه أجمل وأرحم.

وفي لحظات الصفاء تلك يشعر الإنسان أن قلبه أصبح أكثر نقاء، وأن روحه أكثر قربًا من الطمأنينة، وكأنها تذكره بأن الرجاء في الله ليس مجرد شعور عابر، بل قوة خفية تعيد ترتيب الحياة من الداخل، وتعيد للروح قدرتها على الحلم من جديد.

اللهم في هذه الليلة التي هي خير من ألف شهر، ارزق قلوبنا سكينة تشبه نور الفجر، واكتب لنا من الأقدار ألينها ومن الأحلام أصدقها. وإن كانت لنا دعوات خبأناها في صدورنا، فاجعل لها نصيبًا من الإجابة، واجعل القادم من أيامنا أجمل مما تمنينا.

فالدعاء الصادق لا يضيع، والدموع التي خرجت من قلب يعرف طريقه إلى الله لا تذهب سدى، بل تتحول إلى أقدار جميلة يخبئها الله لعباده حتى يأتي الوقت الذي يمنحهم إياها فيه، فيطمئن القلب ويوقن أن كل ما تأخر إنما كان ينتظر لحظة صدق بين العبد وربه.