في خضم التصعيد العسكري غير المسبوق بين إسرائيل وإيران، تصدّرت شائعات اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعد انتشار صور ومقاطع قيل إنها توثق إصابته بجروح خطيرة وسط أنقاض مبنى تعرض لضربة صاروخية.
وذهبت بعض الروايات المتداولة إلى حد الادعاء بأن نتنياهو قُتل في هجوم إيراني استهدف موقعًا داخل إسرائيل، في رد مباشر على الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع إيرانية. غير أن هذه الادعاءات سرعان ما قوبلت بنفي رسمي إسرائيلي، فيما أكدت وسائل إعلام عبرية ودولية أن الصور المتداولة ليست حقيقية، بل جرى إنتاجها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

انتشار واسع لصور مزعومة لإصابة نتنياهو
خلال الساعات الماضية، تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صورًا تُظهر رجلًا يشبه بنيامين نتنياهو مصابًا بجروح بالغة وسط الركام، بينما يحاول جنود سحبه من موقع الهجوم. ورافق هذه الصور تعليق يزعم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي تعرض لضربة صاروخية مباشرة ضمن رد إيراني على العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران.
انتشرت روايات تزعم أن الإصابة كانت قاتلة، وأن نتنياهو لقي مصرعه متأثرًا بجروحه بعد دقائق من استهداف الموقع.
وتداولت بعض الحسابات هذه الروايات باعتبارها "تسريبًا عاجلًا" من مصادر أمنية أو إعلامية، وهو ما ساهم في انتشار الخبر بسرعة كبيرة عبر منصات التواصل.
لكن التدقيق في هذه الصور والمعلومات كشف أنها تفتقر إلى أي مصدر رسمي موثوق، وأن كثيرًا من الحسابات التي روجت لها اعتمدت على محتوى غير موثق.
نفي رسمي إسرائيلي ووصف الأخبار بالكاذبة
وفي أول رد رسمي، نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صحة هذه المزاعم بشكل قاطع، مؤكدًا أن الأخبار المتداولة حول اغتياله "عارية تمامًا من الصحة".
ووصف المكتب هذه الادعاءات بأنها "أخبار كاذبة يتم ترويجها عبر وسائل التواصل الاجتماعي"، مشددًا على أن نتنياهو "بخير ويواصل أداء مهامه الحكومية بشكل طبيعي".
وأشارت وسائل إعلام عبرية إلى أن الصور التي انتشرت على نطاق واسع ليست صورًا حقيقية، بل تم توليدها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يفسر التشابه الكبير في ملامح الشخص الظاهر فيها مع نتنياهو رغم وجود مؤشرات تقنية على التلاعب بالصورة.
دليل رسمي ينفي رواية الاغتيال
ووفق المعلومات المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الإسرائيلية، فإن آخر اجتماع رسمي للحكومة الإسرائيلية بحضور بنيامين نتنياهو عقد في 12 مارس، وهو ما يتعارض مع الرواية المتداولة التي تزعم مقتله في غارة جوية إيرانية بتاريخ 9 مارس.
ويشير هذا التسلسل الزمني إلى أن نتنياهو كان يمارس مهامه الرسمية بعد التاريخ الذي قيل إنه شهد اغتياله، ما يعزز الرواية الرسمية الإسرائيلية التي تنفي الشائعات المتداولة.
تهديد إيراني مباشر باستهداف نتنياهو
في المقابل، صعّد الحرس الثوري الإيراني من لهجته تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي، حيث تعهد بالانتقام من نتنياهو وقتله ردًا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الضربات الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران.
وتأتي هذه التصريحات في إطار الحرب المفتوحة بين الجانبين، والتي شهدت خلال الأيام الماضية تبادلًا مكثفًا للضربات العسكرية والتهديدات السياسية، ما زاد من حالة التوتر الإقليمي ورفع مستوى الخطاب التصعيدي بين الطرفين.
شائعات متكررة خلال الحرب
وليست هذه المرة الأولى التي تنتشر فيها شائعات حول اغتيال بنيامين نتنياهو منذ اندلاع المواجهة العسكرية الحالية بين إيران وإسرائيل.
فقبل نحو أسبوعين، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مزاعم مماثلة تشير إلى مقتله برفقة رئيس الأركان الإسرائيلي، بعد ضربة صاروخية إيرانية استهدفت اجتماعًا لمجلس الوزراء في القدس.
وجرى تداول خبر منسوب لوكالة رويترز يفيد بوقوع الهجوم، إلا أن التدقيق لاحقًا أظهر أن الوكالة لم تنشر مثل هذا الخبر، وأن الصور المتداولة لموقع الحادث المزعوم جرى إنشاؤها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وساهمت طبيعة الحرب الإعلامية المصاحبة للصراع في انتشار مثل هذه الأخبار بسرعة، خاصة في ظل تدفق المعلومات غير المؤكدة عبر منصات التواصل.
تقارير دولية تكشف الحقيقة
ورغم كثافة الشائعات التي تحدثت عن "اغتيال نتنياهو" في ضربة دقيقة، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية ودولية عدم صحة هذه الادعاءات بشكل كامل.
وأشارت هذه التقارير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد أدلى بتصريحات مؤخرًا وصف فيها المرحلة الحالية بأنها "أيام عصيبة"، متوعدًا بتكثيف الضربات العسكرية ضد إيران في إطار الرد على الهجمات التي تستهدف إسرائيل.
خلفية: حرب مفتوحة بين إسرائيل وإيران
تأتي هذه الشائعات في ظل تصعيد عسكري واسع بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، بعد سلسلة ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية ونووية داخل إيران.
وأسفرت هذه الضربات عن مقتل عدد من القادة العسكريين الإيرانيين، إضافة إلى سقوط مئات الضحايا من المدنيين وفق تقارير إعلامية مختلفة.
وفي المقابل، ردت إيران بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل، إضافة إلى استهداف مصالح أمريكية في المنطقة، ما دفع الصراع إلى مستوى غير مسبوق من المواجهة المباشرة.
ومع استمرار العمليات العسكرية المتبادلة، تتزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، في وقت تترافق فيه المواجهة العسكرية مع حرب إعلامية شرسة، تُستخدم فيها الشائعات والصور المفبركة كأداة للتأثير في الرأي العام وإرباك الخصوم.