كشف الكاتب الصحفي عادل السنهوري عن تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها مصر خلال الفترة الحالية بهدف احتواء التوتر المتصاعد في المنطقة على خلفية الأزمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في إطار جهود القاهرة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومنع اتساع دائرة الصراع.
وأوضح السنهوري، خلال تصريحات لقناة إكسترا نيوز، أن الدولة المصرية كثفت اتصالاتها خلال الأيام الماضية مع عدد من العواصم العربية والأوروبية في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، والعمل على تجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية أوسع قد تكون لها تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن جولة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في عدد من دول الخليج تأتي في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث تستهدف هذه الزيارة تعزيز التنسيق مع الدول الخليجية والتأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لأمن واستقرار دول المنطقة، إضافة إلى طمأنة الأشقاء في الخليج بشأن موقف القاهرة الرافض لأي اعتداءات أو تصعيد عسكري يهدد استقرارهم.
وأكد السنهوري أن الدبلوماسية المصرية تتحرك وفق رؤية واضحة تقوم على ضرورة تهدئة الأوضاع وإعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية، مشيرًا إلى أن التحركات المصرية أسهمت في دفع عدد من الدول الأوروبية إلى إعلان مواقف رافضة للمشاركة في أي عمليات عسكرية محتملة في منطقة الخليج.
ولفت إلى أن عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا وإسبانيا وسويسرا، أعلنت رفضها استخدام أجوائها لتنفيذ عمليات عسكرية أو مرور الطائرات الأمريكية المرتبطة بأي تصعيد في المنطقة، وهو ما يعكس تزايد القلق الدولي من خطورة اتساع رقعة الصراع.
وأضاف أن القاهرة لا تكتفي بالتحرك على الصعيدين العربي والأوروبي فقط، بل تجري أيضًا اتصالات مع الجانب الإيراني في محاولة لخفض حدة التوتر، حيث تدعو مصر إلى وقف الضربات العسكرية التي من شأنها زيادة حالة التصعيد وإدخال المنطقة في مرحلة أكثر خطورة وعدم استقرار.
وأشار السنهوري إلى أن التحرك المصري الحالي يتم عبر عدة مسارات دبلوماسية في وقت واحد، تشمل التواصل المباشر مع الأطراف المعنية، والتنسيق مع القوى الإقليمية والدولية المؤثرة، إلى جانب دعم المبادرات التي تهدف إلى استعادة مسار الحوار السياسي.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تسعى من خلال هذه الجهود إلى منع تفاقم الأزمة والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، خاصة في ظل ما قد تسببه أي مواجهة عسكرية واسعة من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية، وهو ما يجعل التحرك المصري ضرورة إقليمية ودولية في هذه المرحلة الحساسة.