في تصعيد خطير ينذر بتوسيع رقعة التوتر في منطقة الخليج، أعلنت وزارة الخارجية القطرية إدانتها الشديدة للهجوم الذي استهدف مدينة رأس لفان الصناعية، واصفة إياه بـ"الاستهداف الإيراني الغاشم" الذي يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة الدولة وتهديدًا مباشرًا لأمنها الوطني.
وأكدت الخارجية القطرية، في سلسلة بيانات نقلتها قناة الجزيرة، أن الهجوم أدى إلى اندلاع حرائق داخل المدينة الصناعية وتسبب في أضرار جسيمة، مشددة على أن ما حدث يُعد تصعيدًا خطيرًا يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
وأشارت إلى أن قطر، رغم انتهاجها سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية، تجد نفسها مستهدفة بشكل مباشر، متهمة الجانب الإيراني بمواصلة سياساته التصعيدية التي تدفع المنطقة نحو "الهاوية"، وتُدخل أطرافًا غير معنية بالأزمة في دائرة الصراع.
كما جددت الدوحة دعوتها إلى ضرورة تحييد المنشآت المدنية ومنشآت الطاقة عن الصراعات، مؤكدة أنها سبق أن دعت إلى ذلك مرارًا، بما يشمل جميع الأطراف، في إشارة إلى أهمية حماية البنية التحتية الحيوية في المنطقة.
ودعت قطر مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات حازمة لوقف ما وصفته بـ"الانتهاكات الخطيرة"، والعمل على ردع الجهات المسؤولة عنها، في خطوة تعكس اتجاه الدوحة نحو تدويل الأزمة.
وفي لهجة حازمة، أكدت الخارجية القطرية أن بلادها تحتفظ بحقها الكامل في الرد بما يتوافق مع القانون الدولي، مشددة على أنها "لن تتهاون" في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها.
من جانبها، كشفت وزارة الدفاع القطرية أن الهجوم تم باستخدام خمسة صواريخ باليستية أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي القطرية، حيث تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض أربعة منها بنجاح، بينما سقط الصاروخ الخامس داخل مدينة رأس لفان الصناعية، متسببًا في اندلاع الحريق الذي تم التعامل معه من قبل فرق الطوارئ.
ويعد هذا الهجوم من أخطر التطورات التي تشهدها المنطقة مؤخرًا، خاصة أنه استهدف واحدة من أهم منشآت الطاقة العالمية، ما يرفع منسوب القلق بشأن أمن إمدادات الغاز واستقرار الأسواق الدولية.
وفي سياق متصل، تزامن هذا التصعيد مع تطورات ميدانية أخرى في المنطقة، حيث أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية دوي صفارات الإنذار في مناطق عسقلان وغلاف غزة، إثر إطلاق صواريخ من لبنان، في مؤشر على اتساع نطاق التوتر ليشمل أكثر من جبهة في توقيت واحد.
ويرى مراقبون أن تزامن هذه الأحداث يعكس مرحلة شديدة الحساسية في المنطقة، قد تشهد مزيدًا من التصعيد المتبادل، خاصة في ظل استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، وهو ما قد يدفع نحو تحركات دولية عاجلة لاحتواء الموقف قبل خروجه عن السيطرة.