أثارت واقعة مذبحة كرموز بمحافظة الإسكندرية صدمة واسعة في الشارع المصري، بعد الكشف عن تفاصيل مأساوية لوفاة 5 أشقاء ووالدتهم داخل شقة سكنية بمنطقة "بشاير الخير"، ونجاة الابن الأكبر الذي بات محور التحقيقات الجارية.
وتتابع النيابة العامة برموز، بإشراف المستشار محمد غازي، ملابسات الحادث الذي اتسم بتسلسل أحداث معقد ودوافع إنسانية ونفسية شديدة الحساسية، وسط جدل كبير حول حقيقة ما جرى داخل المنزل خلال الساعات الأخيرة قبل وقوع الجريمة.

خلفية الواقعة
تكشف التحقيقات الأولية أن الأسرة كانت تمر بظروف صعبة، في ظل معاناة الأم من مرض خطير وتدهور حالتها الصحية، إلى جانب أزمات أسرية مرتبطة بانفصال الزوج وتوقفه عن دعم الأسرة ماديًا أو التواصل معها لفترة طويلة. وتشير الأقوال إلى أن هذه الضغوط تزامنت مع حالة نفسية متدهورة لدى الأم، دفعتها إلى اتخاذ قرارات مأساوية أثرت على جميع أفراد الأسرة، في واقعة أعادت إلى الواجهة قضايا الصحة النفسية، والتفكك الأسري، وأثر الضغوط الاجتماعية على استقرار الأسر.
تفاصيل الساعات الأخيرة
وفقًا لأقوال الابن الأكبر، بدأت الأحداث في ليلة 27 رمضان، حيث تلقت الأم نبأ انفصالها رسميًا عن زوجها، ما زاد من حالتها النفسية سوءًا، ودفعها — بحسب روايته — إلى اتخاذ قرار بإنهاء حياة أبنائها. وطلبت الأم من أبنائها تنفيذ ما وصفته بأنه "خلاص من معاناة الحياة"، وأقنعتهم بأن ما سيقدمون عليه سيقودهم إلى مصير أفضل.
وأشار المتهم إلى أن الأم طلبت منه شراء أدوات استخدمت لاحقًا في إحداث إصابات قطعية في أيدي الأبناء، مما أدى إلى نزيف استمر لساعات. وفي صباح اليوم التالي، بعد وفاة إحدى الطفلات، تصاعدت الأحداث مع مطالبتها باستكمال ما بدأ، حيث جرى التعامل مع الضحايا تباعًا باستخدام وسائل مختلفة بين الخنق والتعدي بالأدوات الحادة، وفق ما ورد في أقواله.
وتتابعت الوقائع حتى انتهت بوفاة جميع الأشقاء، بينما حاول المتهم الانتحار دون نجاح، ليبقى الناجي الوحيد من الحادث، وهو ما فتح باب التحقيقات أمام النيابة لكشف جميع الملابسات وتحديد المسؤوليات القانونية بدقة.
تظل مذبحة كرموز واحدة من أكثر القضايا الإنسانية تعقيدًا، نظرًا لتداخل العوامل النفسية والاجتماعية فيها، وهو ما يدفع إلى ضرورة التعامل مع مثل هذه الحالات بوعي أكبر، وتعزيز دور الدعم الأسري والمجتمعي، إلى جانب مواصلة التحقيقات لكشف الحقيقة كاملة وضمان تحقيق العدالة.
قال رمضان شبارة، أحد جيران الأم وأبنائها الخمسة ضحايا واقعة كرموز بمحافظة الإسكندرية، تفاصيل جديدة حول الحادثة التي أثارت جدلًا واسعًا، مؤكدًا أن الأب هو المسؤول الرئيسي عما حدث، داعيًا إلى ضرورة محاسبته.
وأضاف شبارة، في تصريحات لـ “صدى البلد”، إن ريان واخوته كانوا حفظة للقرآن وأن الولد فعل كل ما فعله بناء على طلب والدته ولا يجرؤ على أن يفعل ذلك دون أوامر والدته، ولفت إلى أن الأب كان مقيمًا خارج البلاد ويحمل جنسية غير مصرية، وترك زوجته بعد إصابتها بمرض خطير، كما أرسل لها رسالة انفصال وتزوج من أخرى، مع توقفه عن الإنفاق أو التواصل مع الأسرة لفترة طويلة، وهو ما انعكس سلبًا على حالتها النفسية.
وأضاف أن الأم كانت تمر بظروف صحية صعبة، وعادت إلى مصر لتلقي العلاج بصحبة أبنائها، لكنها واجهت ضغوطًا كبيرة مع غياب الدعم الأسري، ما أدى إلى تدهور حالتها بشكل ملحوظ.
وأشار إلى أن هناك خلافات أسرية ومشكلات اجتماعية زادت من تعقيد الموقف، مؤكدًا أن الجدل المثار حول الواقعة لا يعكس كافة تفاصيلها، وأن الأب يتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأمور.