كشفت والدة «إنجي عطية»، التي عُثر على جثمانها وأطفالها الخمسة داخل شقة سكنية بمنطقة بشاير الخير في كرموز غرب الإسكندرية، تفاصيل جديدة وصادمة حول ملابسات حياتها قبل الواقعة، في شهادات إنسانية مؤلمة أدلت بها والدتها داخل منزل الأسرة.
وقالت والدة الضحية إن ابنتها تزوجت منذ نحو 20 عامًا من شخص يحمل جنسية عربية، رغم رفض الأسرة التام لهذا الزواج، مؤكدة أن أقارب تدخلوا لإتمامه دون موافقة الأبوين، مشيرة إلى أن الزوج عرض مبالغ مالية كبيرة مقابل إتمام الزيجة، إلا أن الأسرة رفضت.
وأضافت أن ابنتها سافرت إلى الخارج عقب الزواج، وانقطعت صلتها تمامًا بأسرتها، بسبب منع الزوج لها من التواصل معهم، وتهديدها المستمر بالطلاق حال محاولة الاتصال بأهلها، ما أدى إلى حرمان الأم من رؤية ابنتها طوال سنوات طويلة.
وأوضحت الأم أنها لم تكن تعلم بعودة ابنتها إلى مصر وإقامتها بمنطقة بشاير الخير، إلا بعد وقوع الحادث، مؤكدة أنها كانت تظن أن ابنتها لا تزال خارج البلاد، وكانت تستعد للسفر لأداء العمرة في محاولة لرؤيتها بعد سنوات من الفراق.
وأكدت أن ابنتها كانت تعاني من ظروف صحية ومعيشية صعبة، مشيرة إلى أنها أُصيبت بمرض خطير، وكانت تتحمل أعباء إعالة أطفالها الخمسة في ظل غياب الدعم الكافي من الزوج، الذي تركها دون نفقة كافية، بحسب روايتها.
وأشارت إلى أن الزوج أرسل رسالة قبل الواقعة بيوم واحد يُبلغها فيها بالطلاق، ورفضه الإنفاق عليها أو على الأطفال، ما فاقم من حالتها النفسية والمعيشية، لافتة إلى أن بعض الأهالي كانوا يقدمون لها مساعدات مالية بسيطة.
وفي ختام حديثها، وجهت والدة الضحية استغاثة إلى الدولة، مطالبة بسرعة التحقيق في الواقعة، ومحاسبة المسؤولين عن ما وصفته بـ«المأساة الإنسانية»، كما ناشدت بضرورة تدخل الجهات المعنية لمحاسبة زوج ابنتها، متهمة إياه بالتسبب غير المباشر في ما حدث.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية إخطارًا من قسم شرطة كرموز يفيد بمحاولة شاب إلقاء نفسه من الطابق الثالث عشر بأحد العقارات الكائنة بمنطقة كرموز، حيث تمكن الأهالي من إنقاذه والسيطرة عليه قبل سقوطه، وتم تسليمه إلى الجهات الأمنية بدائرة قسم كرموز.
وكشفت التحريات الأولية أن المتهم يقيم بالطابق السادس بالعقار محل البلاغ، وكان مصابًا بجروح قطعية، وصعد إلى سطح العقار المكون من 13 طابقًا محاولًا إنهاء حياته، إلا أن الأهالي حالوا دون ذلك.
وبمواجهة المتهم، أقر خلال التحقيقات بأنه اتفق مع والدته، البالغة من العمر 41 عامًا، قبل أربعة أيام من الواقعة، على إنهاء حياتهما وحياة أشقائه الخمسة، الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و17 عامًا، مبررًا ذلك بمرور الأسرة بأزمة معيشية حادة، على خلفية امتناع والده المقيم بإحدى الدول العربية عن الإنفاق عليهم، فضلًا عن انفصال الأب عن الأم بعد زواجه من أخرى.
وأضافت التحقيقات أنه تم العثور على جثامين الأشقاء الخمسة داخل الشقة مصابين بجروح قطعية، فيما أقدمت الأم على إنهاء حياتها، بينما حاول المتهم الانتحار أكثر من مرة دون جدوى، قبل أن يتجه إلى سطح العقار في محاولة أخيرة، إلا أنها باءت بالفشل.
وتم تحرير محضر بالواقعة، ونُقلت الجثامين إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة، التي قررت التحفظ عليها لحين ورود تقرير الصفة التشريحية، كما قررت حجز المتهم واستمرار حبسه على ذمة التحقيقات، لحين استكمال التحريات وسماع أقوال الشهود، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.