مع نزول المطر وتقلب الطقس اليوم، يشغل بال عدد كبير من المصلين معرفة حكم ترك صلاة الجماعة بسبب المطر، وهل تعد الأعذار الجوية مثل الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة سببا شرعيا يبيح التخلف عن صلاة الجماعة في المسجد؟ ويبحث كثيرون عن رأي الشرع في الصلاة وقت المطر ، خاصة مع الحرص على أداء الصلوات في وقتها دون مشقة أو ضرر.
ومع سوء حالة الطقس يتكرر السؤال حول حكم ترك صلاة الجماعة ، و الصلاة في المطر ، و الأعذار المبيحة لترك الجماعة، هل يجوز الصلاة في البيت بسبب المطر، حكم الشرع في الطقس السيئ وفي السطور التالية نتعرف على إجابة هذه المسائل الفقهية.
حكم ترك صلاة الجماعة بسبب المطر
من جانبه، كشف مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عن حكم ترك صلاة الجماعة بسبب المطر عند المطر، منوها بأن الشريعة لم تغفل أصحاب الأعذار، ومراعاة الظروف والأحوال؛ فرخصت في ترك صلاة الجماعة للبعض خصوصًا حين تقلبات الجو في فصل الشتاء.
وأوضح مركز الأزهر، في فتوى سابقة له، أنه رغم الفضل العظيم لصلاة الجماعة، والحث على أدائها في المسجد، إلا أن حالات تقلبات الجو التي يرخص فيها الشرع، هي "شدّة المطر، شدّة الوحل، شدّة الريح، شدّة البرد".
واستشهد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، بما َقَدْ أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ، ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ: «أَلاَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ» فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ، أَوِ المَطِيرَةِ فِي السَّفَر. [صحيح البخاري (1/ 129)].
هل يجوز ترك صلاة الجماعة في المسجد بسبب المطر؟
وفي السياق أيضًا، قالت دار الإفتاء، إنه يجوز شرعًا للمسلم أن يصلي في بيته حين يصعب عليه الصلاة مع الجماعة في مسجد بلدته في الشتاء عند سقوط الأمطار بغزارة شديدة وصعوبة السير في الطريق المؤدية إليه، ومما يدل على ذلك: ما ورد عن نافعٍ أنَّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، فَقَالَ: "أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ"، ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ» متفقٌ عليه. والمقصود بـ"الرِّحَال": البيوت والمنازل. فإن كان معه غيره في البيت كزوجته وأولاده أو غيرهم صَلَّى معهم جماعةً ما تَيَسَّر لهم ذلك، وهو الأَوْلَى، وإلا صَلَّى منفردًا، وله في الحالتين الثوابُ كاملًا كما لو صَلَّى مع الجماعة في المسجد ما دام معتادًا عليها ولَمْ يَمنعه من حضورها إلا هذا العذر.
فإن انتفى الضَّرر وارتفع الحرج وزال العذر بانقطاع المطر الشديد وجفاف الأرض ونحو ذلك من آثار المطر التي حبسته عن الذهاب إلى المسجد لصلاة الجماعة -فإن عليه أن يَرجع إلى ما كان عليه بألَّا يَحرِمَ نفسَه مِن الخير ومضاعفة الأجر وعظيم الثواب بالسعي إلى المسجد لصلاة الجماعة.

