بحث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع رئيس وزراء ماليزيا، أنور إبراهيم، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، لا سيما في ظل ما وصفته طهران بـ“العدوان الأمريكي والإسرائيلي”، في إشارة إلى العمليات العسكرية وتصاعد التوترات في المنطقة.
وجاءت المحادثات في اتصال هاتفي بين الطرفين، نقلته الرئاسة الإيرانية في بيان رسمي، واعتُبرت مؤشرًا جديدًا على تكثيف المشاورات بين إيران ودول الآسيان في مواجهة ما تعتبره طهران تحديات إقليمية متصاعدة.
وأعرب بزشكيان، وفق البيان، عن اهتمام إيران بمواصلة الحوار مع ماليزيا وباقي الدول الصديقة لدعم حلول سياسية للأزمات المتشابكة في الشرق الأوسط، مشددًا على أن إيران “لا تسعى أبدًا لامتلاك سلاح نووي”، وأن هذا الاتهام المتكرر مجرد ذريعة تُستخدم لتبرير ما وصفه بـ ‘العدوان غير القانوني’ على بلاده.
وأكد في الوقت ذاته أن طهران تدعم الجهود الدبلوماسية متعددة الأطراف لحل النزاعات وتخفيف حدة التوتر.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الماليزي أن بلاده تتابع بقلق كبير التطورات في الشرق الأوسط، وأعرب عن دعم كوالالمبور لأي مسارات تؤدي إلى تهدئة الأوضاع وإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة.
وأشار إلى أهمية استمرار الحوار بين الأطراف الدولية والإقليمية لاحتواء الأزمات، خاصة في ظل المخاوف المتنامية من اتساع نطاق المواجهات العسكرية.
وتأتي هذه المكالمة في سياق تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وسط اتهامات متبادلة، وتصريحات رسمية من طهران تُعيد التأكيد على أن برنامجها النووي لأغراض سلمية بحتة.
وقد كررت القيادة الإيرانية، بما في ذلك المتحدث باسم الخارجية ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، موقفها الرافض لأي تطوير لسلاح نووي، معتبرة أن مثل هذه الادعاءات “غير موضوعية وتستهدف تبرير سياسات تهدف إلى الضغط على إيران”.
ويرى محللون أن الاتصالات التي تجريها طهران مع الدول الإسلامية، وعلى رأسها دول آسيان مثل ماليزيا، تعكس رغبة طهران في تعزيز جبهتها السياسية والدبلوماسية على الساحة الدولية، واستقطاب دعم أوسع في مواجهة السياسات التي تعتبرها ضاغطة عليها، سواء في الملف النووي أو في ملفات أخرى ذات بعد إقليمي.
كما أن مقاربة إيران في ربط الاتهامات الساعية لنزع الشرعية عن برنامجها النووي بـ “ذرائع لعدوان خارجي” تتسق مع الخطاب الرسمي الذي اتبعته طهران خلال السنوات الماضية، حيث تؤكد دائمًا أن برنامجها النووي مدني وأن إيران ملتزمة بالاتفاقيات الدولية.
وعلى الرغم من أن ماليزيا ليست طرفًا مباشرًا في النزاع، فإن مواقفها من الأزمات الإقليمية غالبًا ما تُبنى على مبادئ احترام السيادة وحل النزاعات عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية، وهو ما جعل المحادثة بين رئيسي وأنور محط اهتمام سياسي في دوائر صنع القرار، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تحييد النزاعات عن الاستقطابات الكبرى.
ويظل الملف النووي الإيراني، بالإضافة إلى التوترات الإقليمية، من أهم الملفات التي تشغل الساحة الدولية، لا سيما في ظل الجهود المستمرة لإعادة التفاوض أو الوصول إلى تفاهمات بين إيران والغرب.
وتُعد مثل هذه الاتصالات بين طهران وكوالالمبور مؤشرًا على سعي طهران لتوسيع قنوات التشاور مع شركاء دوليين إقليميين، في محاولة لإيجاد دعم سياسي متنامٍ لمساعيها في ملفات عدة.

