قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د. هبة عيد تكتب: الخير الذي يعود إلينا بطرق لا نتوقعها

د. هبة عيد
د. هبة عيد

كثيرا ما نكبر ونحن نؤمن بفكرة بسيطة تقول إن الخير لا بد أن يعود خيرا وأن الإحسان لا بد أن يقابل بالإحسان. نتعامل مع الناس بقلوب صافية ونبذل ما نستطيع من عطاء ونظن أن الطريق سيعود إلينا بنفس الخطى الهادئة التي خرج بها منا. لكن الحياة أحيانا تفاجئنا بصورة مختلفة حين نقابل الإحسان بالجفاء أو نرى المعروف يرد بنكران.

في تلك اللحظة يتسلل سؤال موجع إلى القلب لماذا يحدث هذا وهل أخطأنا حين أحسنا.
الحقيقة أن الإحسان ليس عقدا بين طرفين بل هو موقف أخلاقي يعبر عن طبيعة صاحبه. من يحسن لا يفعل ذلك لأنه ينتظر مقابلا محددا بل لأنه يؤمن أن الخير جزء من هويته ومن رؤيته للحياة. لذلك حين يرد الإحسان بالسوء يكون الألم ناتجا من خيبة التوقع لا من قيمة الفعل نفسه.

الناس ليسوا سواء في قدرتهم على استقبال الخير. بعضهم لم يتعلم كيف يشكر وبعضهم تثقل قلبه التجارب فيرى المعروف بعين الشك وبعضهم يضيع داخله الميزان فلا يعرف كيف يرد الجميل. لذلك قد نرى الإحسان يمر أمامهم فلا يدركون قيمته إلا بعد زمن طويل.

وربما يكون الدرس الأهم أن الخير الحقيقي لا يضيع. قد لا يعود من نفس الباب ولا من نفس الأشخاص لكنه يجد طريقه إلينا بشكل آخر. قد يعود طمأنينة في القلب أو دعوة صادقة من إنسان بعيد أو موقف جميل يأتينا في لحظة لم نتوقعها.

حين نفهم ذلك يتغير شعورنا تجاه الإحسان. لا يصبح العطاء مغامرة خاسرة بل يصبح تعبيرا عن نقاء الروح. فنحن حين نحسن لا نضيف شيئا إلى الآخرين فقط بل نضيف شيئا إلى أنفسنا أيضا. نصبح أكثر اتساعا وأكثر قدرة على رؤية الحياة بنور مختلف.

وفي النهاية تبقى هذه الحقيقة القرآنية العميقة تذكرنا أن ميزان الخير لا يختل وإن بدا لنا ذلك أحيانا

*هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ* 
ربما لا نراه دائما في لحظته القريبة لكن الحياة بطريقتها الهادئة تعيد التوازن يوما ما وتثبت أن الخير مهما تأخر طريق عودته فإنه لا يضيع.