أجابت دار الإفتاء المصرية عن تساؤل يشغل بال الكثيرين حول مدى صحة الوضوء في حال تعذر على المسلم القيام بالمضمضة أو نسيانها، حيث أكد الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن الوضوء بدون المضمضة أو الاستنشاق يعد وضوءاً صحيحاً ولا حرج فيه شرعاً.
وأوضح شلبي أن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى أن المضمضة والاستنشاق ليسا من أركان الوضوء ولا من واجباته الأساسية التي يبطل الوضوء بتركها، بل هما من السنن المستحبة التي كان يواظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي سياق متصل، استعرض أمين الفتوى الكيفية الصحيحة والكاملة لوضوء النبي الكريم، مشيراً إلى أن السنة النبوية الشريفة علمتنا غسل الأعضاء ثلاثاً. وتبدأ هذه الهيئة بالتسمية أولاً، ثم غسل الكفين ثلاث مرات مع التخليل بين الأصابع، تليها المضمضة والاستنشاق ثلاثاً، ثم غسل الوجه كاملاً ثلاث مرات، وبعد ذلك غسل اليدين إلى المرفقين ثلاثاً، ومسح الرأس والأذنين، وصولاً إلى غسل القدمين إلى الكعبين.
وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم على فضل الطهارة بقوله: "لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"، كما جاء في القرآن الكريم تأكيد على حب الله للمتطهرين.
الفرق بين فرائض وسننه الوضوء
من جانبه، فصل الشيخ محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء، الفروق الجوهرية بين فرائض الوضوء وسننه، موضحاً أن هناك ستة أركان أساسية (فرائض) لا يصح الوضوء إلا بها وفقاً لمذهب الشافعية، وهي:
النية: ومحلها القلب عند بدء الطهارة.
غسل الوجه: ويشمل كامل حدود الوجه طولاً وعرضاً.
غسل اليدين: مع التأكد من وصول الماء إلى المرفقين.
مسح الرأس: ولو لمسح جزء يسير منه.
غسل الرجلين: مع استيعاب الكعبين بالغسل.
الترتيب: أي الالتزام بتتابع الأعضاء كما وردت في القرآن الكريم.
فضل إسباغ الوضوء وعلاجه للذنوب
وأشار أمين الفتوى إلى أن التكاسل عن الوضوء يُعالج بالاجتهاد وتذكر الأجر العظيم؛ فالوضوء ليس مجرد نظافة ظاهرية، بل هو وسيلة لتكفير الذنوب ورفع الدرجات عند الله عز وجل.
وأكد أن إسباغ الوضوء—أي إتمامه وإعطاء كل عضو حقه من الماء—خاصة في أوقات الشدة أو "المكاره" (مثل البرد الشديد)، يعد من أعظم مكفرات الخطايا، جنباً إلى جنب مع كثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فهي رباط وثيق يقوي إيمان المسلم ويطهره من الأوزار.



