تشير دراسة حديثة إلى احتمال مُثير بشأن مصير الكون، إذ توصل عالم فيزياء من جامعة كورنيل إلى نتائج تفيد بأن الكون قد يكون في منتصف عمره تقريباً، والذي يُقدَّر بنحو 33 مليار سنة.
ووفقاً لهذه الحسابات، فإن الكون لا يزال يتمدد حالياً، لكنه قد لا يستمر في ذلك إلى الأبد كما كان يُعتقد سابقاً.
ما موعد نهاية العالم؟
اعتمدت الدراسة على بيانات حديثة من مراصد متخصصة في دراسة الطاقة المظلمة، وهي القوة الغامضة التي تشكل نحو 68% من مكونات الكون.
وتشير النتائج إلى أن الكون سيواصل التوسع لمدة تقارب 11 مليار سنة إضافية قبل أن يبلغ أقصى حجم له. بعد ذلك، سيتغير المسار تماماً، ليبدأ الكون في الانكماش التدريجي.
هذا السيناريو يختلف عن الفرضية الشائعة التي تقول إن الكون يتمدد إلى ما لا نهاية، فوفقاً للنموذج الجديد، قد يكون مصير الكون هو ما يُعرف بـ"الانهيار العظيم"، حيث ينكمش كل شيء في النهاية ليعود إلى نقطة واحدة، في صورة تشبه انكماش شريط مطاطي مشدود.
ما دور الثابت الكوني؟
ترتكز هذه النظرية على مفهوم “الثابت الكوني”، الذي طرحه ألبرت أينشتاين قبل أكثر من قرن.
وكان الاعتقاد السائد أن هذا الثابت ذو قيمة موجبة، ما يعني استمرار التمدد. لكن البيانات الحديثة تشير إلى احتمال أن يكون سالباً، وهو ما يقود إلى توقف التوسع ثم انعكاسه نحو الانكماش.
كما أظهرت نتائج من مشاريع فلكية حديثة، مثل مسوحات الطاقة المظلمة، توافقاً في البيانات يدعم هذا الطرح.
ويعتقد الباحثون أن الطاقة المظلمة قد لا تكون ثابتة كما كان يُظن، بل ربما تتغير مع مرور الزمن، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على مصير الكون.
متى يحدث الانهيار؟
بحسب النموذج الجديد، قد يبدأ الانكماش بعد مليارات السنين، ليصل الكون في النهاية إلى حالة انهيار كامل بعد نحو 20 مليار سنة من الآن.
ويعني ذلك أن الكون، الذي يبلغ عمره الحالي حوالي 13.8 مليار سنة، لا يزال في مرحلة مبكرة نسبياً من رحلته الكونية.
يرى العلماء أن تحديد عمر الكون ونهايته المحتملة يمثل خطوة مهمة لفهم تاريخه بالكامل. فكما يهتم الإنسان بمعرفة بداياته ونهاياته، يسعى علماء الكونيات أيضاً لفهم ما إذا كان للكون نهاية محددة، أم أنه سيستمر بلا توقف.
ورغم أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من التأكيد، فإنها تفتح الباب أمام تصور جديد لمصير الكون، قد يغير فهمنا لطبيعته ومستقبله بشكل جذري.





