قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بعد عقدين من الغموض.. العلماء يفكون الشفرة النووية لصناعة الذهب في الكون

الذهب
الذهب

لا يتكون الذهب في باطن الأرض كما قد يعتقد البعض، بل يولد في أكثر البيئات عنفا في الكون، حيث تنهار النجوم أو تتصادم في أحداث كونية هائلة في تلك اللحظات المشبعة بالنيوترونات والطاقة، تنطلق سلسلة تفاعلات نووية سريعة تنتج عناصر ثقيلة مثل الذهب والبلاتين.

رحلة الذهب تبدأ من انفجارات النجوم

ورغم أن هذه الصورة العامة معروفة منذ سنوات، فإن التفاصيل الدقيقة لهذه العملية ظلت لغزا حير العلماء، خاصة فيما يتعلق بكيفية تحول النوى غير المستقرة إلى عناصر مستقرة وثمينة.

لغز النوى النادرة الحلقة المفقودة

تكمن المشكلة في أن بعض مراحل تكون العناصر الثقيلة تمر عبر نوى ذرية نادرة جدا وقصيرة العمر، ما يجعل دراستها داخل المختبر تحديا بالغ الصعوبة هذه النوى تمثل حلقات أساسية في ما يُعرف بعملية “الالتقاط السريع للنيوترونات”، وهي المسار الفيزيائي المسؤول عن تكوين معظم العناصر الأثقل من الحديد في الكون.

ولسنوات طويلة، بقيت هذه الحلقات خارج نطاق القياس الدقيق، مما أبقى النماذج الفلكية ناقصة التفاصيل.

اختراق علمي من قلب المختبرات الأوروبية

في دراسة حديثة نُشرت في دورية "فيزيكال ريفيو ليترز"، نجح فريق بحثي بقيادة جامعة تينيسي في نوكسفيل، وبالتعاون مع منشأة "إيسولدي" التابعة للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن)، في تحقيق تقدم مهم.

تمكن الباحثون من دراسة كيفية تحلل نوى غريبة تقع مباشرة على مسار تكون العناصر الثقيلة، وهو ما يمثل خطوة نوعية نحو فهم “الجانب النووي” لهذا اللغز الكوني.

تجربة دقيقة على نظير نادر

اعتمدت التجربة على نظير شديد الندرة يُعرف بـ"الإنديوم-134" وعند تحلله، ينتج عنه عدد من نظائر القصدير في حالات مثارة، مثل القصدير-132 و133 و134.

وباستخدام كاشف نيوترونات متطور، استطاع العلماء قياس طاقات النيوترونات المنبعثة خلال نوع معقد من التحلل يُعرف بـ"تحلل بيتا المتأخر المصحوب بانبعاث نيوترونين".

إنجاز علمي بعد 20 عاما من المحاولات

يمثل هذا القياس أول رصد تفصيلي من نوعه منذ عقدين لنواة تقع فعليًا على مسار عملية الالتقاط السريع للنيوترونات ولم يعد الأمر مقتصرا على معرفة أن النواة تطلق نيوترونين، بل أصبح بالإمكان تحديد كيفية حدوث ذلك، وكمية الطاقة المصاحبة له.

هذه البيانات تفتح الباب أمام فهم أعمق للبنية الداخلية للنوى الذرية، وتمنح العلماء أدوات أدق لمحاكاة الأحداث الكونية العنيفة.

النواة تحتفظ بذاكرتها

ومن أبرز المفاجآت التي كشفتها الدراسة، رصد حالة نووية نادرة في القصدير-133 ظل البحث عنها مستمرا لنحو 20 عامًا والأهم من ذلك، أن النتائج أظهرت أن النواة لا تتصرف بشكل عشوائي بعد انبعاث النيوترونات، كما كانت تفترض النماذج التقليدية.

بل تبين أنها تحتفظ بجزء من “ذاكرتها” عن حالتها السابقة، وهو اكتشاف قد يعيد صياغة فهم العلماء لسلوك النوى الذرية في هذه الظروف المتطرفة.

خطوة صغيرة تفسر أسرارا كونية كبيرة

لا تعني هذه الدراسة أن العلماء صنعوا الذهب أو اكتشفوا مصدره المباشر، لكنها كشفت تفصيلا نوويا دقيقا في سلسلة التفاعلات التي تؤدي إلى تكون العناصر الثقيلة.

ومثل هذه التفاصيل، رغم صغرها، تُعد أساسية لبناء نماذج علمية أكثر دقة، تربط بين سلوك النوى داخل المختبرات، وبين الظواهر الكونية العنيفة التي شكلت العناصر التي نعرفها اليوم.

فهم أعمق لأصل الكون

هذا التقدم العلمي لا يضيف مجرد معلومة جديدة، بل يعزز قدرتنا على فهم كيفية تشكل المادة في الكون، ويقربنا خطوة إضافية من حل أحد أقدم الألغاز كيف وُلدت العناصر التي تكون عالمنا، ومن بينها الذهب الذي طالما أذهل البشرية.