كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن حجم الدمار الكبير الذي تعرضت له القدرات الصاروخية الإيرانية، في أعقاب ضربات جوية مكثفة نُفذت خلال الأسابيع الماضية، ضمن التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة.
وأظهرت الصور، التي حللها خبراء عسكريون، تدمير عشرات المنشآت الحيوية المرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، بما في ذلك مواقع إنتاج وتجميع واختبار الصواريخ، إلى جانب قواعد الإطلاق المنتشرة في عدة مناطق داخل إيران.
ووفق التحليلات، تعرضت أربعة من أبرز المجمعات الصاروخية الإيرانية لأضرار جسيمة، وهي مواقع خوجير وبارشين وحكيمية وشاهرود، والتي تُعد من الركائز الأساسية في تطوير وإنتاج الصواريخ. وقد شملت الأضرار تدمير مرافق إنتاج الوقود الصلب والسائل، بالإضافة إلى منشآت التجميع والتخزين.
كما أظهرت الصور تدمير ما لا يقل عن 88 منشأة داخل مجمع خوجير وحده شرق طهران، إلى جانب تضرر عشرات المنشآت الأخرى في مواقع مختلفة، ما أدى إلى تعطيل قدرة إيران على إنتاج صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى بشكل فوري، لحين إعادة بناء هذه المنشآت.
ولم تقتصر الضربات على منشآت الإنتاج، بل طالت أيضًا قواعد إطلاق الصواريخ، حيث تم استهداف نحو 29 قاعدة على الأقل، معظمها يحتوي على مخازن تحت الأرض مرتبطة بشبكة أنفاق معقدة. وأظهرت الصور استهداف مداخل هذه الأنفاق، ما أعاق الوصول إلى الصواريخ المخزنة وأثر بشكل مباشر على جاهزية الإطلاق.
وفي مناطق متفرقة مثل أصفهان وكرمنشاه وتبريز وشيراز، كشفت الصور عن دمار واسع في البنية التحتية العسكرية، بما في ذلك تدمير مبانٍ ومرافق لوجستية واستهداف طرق داخلية ومداخل أنفاق تستخدم لنقل الصواريخ وتخزينها.
ورغم هذا الدمار الكبير، يؤكد خبراء أن البرنامج الصاروخي الإيراني لم يُدمَّر بالكامل، إذ لا تزال طهران تمتلك منصات إطلاق متحركة ومخزونات تحت الأرض، ما يمنحها القدرة على الاستمرار في تنفيذ هجمات، ولو بوتيرة أقل مؤقتًا.
وتشير التقديرات إلى أن إيران قد تتمكن من إعادة بناء جزء كبير من قدراتها خلال فترة زمنية لاحقة، مستفيدة من خبرتها السابقة في ترميم منشآتها العسكرية بعد الهجمات، وهو ما يبقي المشهد مفتوحًا على مزيد من التصعيد في الفترة المقبلة