حرب المضايق لها تأثير مباشر على امدادات الطاقة والطيران وفي هذه المرحلة الحساسة من تاريخ العالم العربي أصبحت وحدة المصير المشترك اكثر اهمية من اي وقت مضى فدول الخليج ومصر تواجهان تحديات كبيرة تهدد أمن الطاقة وحركة الطيران وفي قلب هذه التحديات تقف مصر كصمام امان رئيسي لدول الخليج لضمان الاستقرار وحماية مصالح العرب المشتركة هذه ليست حربا تقليدية بل حرب المضايق البحرية التي تتحكم في الممرات الحيوية للطاقة وحركة الملاحة الجوية ويمكن لأي اضطراب فيها أن يرفع أسعار النفط والغاز فجأة ويؤثر على الاقتصاد العالمي وحياة الملايين.
نعلم جميعا أن العالم العربي يسيطر على خمسة من اهم سبعة مضايق بحرية في العالم باب المندب الذي يربط البحر الاحمر بخليج عدن ويمر عبره النفط المتجه الى اسيا واوروبا ومساره مهم للطيران المدني بين الشرق الاوسط وافريقيا ومضيق هرمز الذي يمر عبره حوالي 20 من النفط العالمي ويؤثر تعطله على رحلات الشحن الجوي والطيران العسكري في الخليج وقناة السويس التي تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط وتمر عبرها معظم شحنات النفط والغاز والبضائع العالمية كما تمثل مسارا جويا هاما للطيران بين أفريقيا وأوروبا ومضيق تيران الذي يربط خليج العقبة بالبحر الأحمر ويؤثر تعطله على حركة الطيران المدني والعسكري ومضيق جبل طارق الذي يربط البحر المتوسط بالمحيط الاطلسي ويؤثر على حركة الطيران الاوروبي والمتوسطي للاسف الشديد أي محاولة لإغلاق هذه المضايق تؤدي فورًا الى ارتفاع اسعار الطاقة وبالتالى تأثر التجارة والطيران سلبا وزيادة المخاطر السياسية وتأخير المشاريع الاقتصادية الكبرى وهو ما يجعل العالم العربي امام مسؤولية تاريخية للحفاظ على هذه الممرات.
وكعهدنا بدور مصر المستمر في الأزمات الخارجية فان موقع مصر الاستراتيجي وتحكمها في قناة السويس يجعلها تلعب دورا حيويا ودبلوماسيا في تهدئة التوترات وتقليل المخاطر فهي تجدد موافقتها دائما مع الدول العربية وتعمل بشكل مستمر على التنسيق مع الخليج لضمان استقرار الممرات البحرية والجوية ومن خلال الوساطة الدبلوماسية تمنع القاهرة أي نزاع من أن يتحول الى ازمة طاقة أو تهديد للطيران كما تضمن مرور السفن والطائرات بأمان وتعزز الأمن لمنع أي مضايقات مفاجئة وقد اظهرت الاختبارات الصعبة التي تعرضت لها دول الخليج قيمة كل ذرة رمل على ارضها واكدت اهمية الوحدة والتنسيق العربي المشترك لمواجهة أي تهديدات خارجية وفي هذا السياق تؤكد مصر رفضها أي تصرفات إقليمية تهدد أمن دول الخليج مثل ما تقوم به إيران أحيانا وتدعو إلى الانسجام العربي وفض الخلافات الداخلية حتى نتمكن من حماية مصالحنا المشتركة بشكل فعال أما عن المستوى الداخلي فقد تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان توفير الطاقة وحماية الاقتصاد ومن المنظور الإنساني ندعو رجال الأعمال للحفاظ على العمالة وضمان استقرار المجتمع وفي النهاية عزيزي القارئ المضايق البحرية العربية ليست مجرد طرق عبور بل شريان حياة للطاقة وحركة النقل الجوي العالمية.
ومصر تمثل الضامن الدبلوماسي والاستراتيجي وصمام الأمان لدول الخليج وتواصل جهودها بالتنسيق مع الدول العربية لتقليل أي تهديدات نحن نقف مع الدول العربية ونتجاوز أي أراء قليلة المعارضة لأن الاتحاد العربي وحماية المصالح المشتركة هما الطريق الحقيقي لضمان الأمن الإقليمي والعالمي وأكد ليقيني بأن مصر ودول الخليج ستتجاوز هذه الأزمة وستتعافى المنطقة لان القوة تكمن في الوحدة والتنسيق المشترك والمصير المشترك لكل العرب ٠٠ولايلقى إلا أن أقول لأبناء بلادي الأعزاء لا تنجرفوا وراء الشائعات ولا تسمحوا لأي حديث مزيف أن يزرع الفتنة أو القلق في قلوبكم احرصوا على المعلومة الصحيحة وكونوا عونا للوطن لا وسيلة لزرع الخوف فاستقرار مصر ووحدتها هو قوة العرب جميعا ومهما حاول البعض اشعال الفتن ستظل مصر ودول الخليج مثالا على الصلابة والوحدة والمصير المشترك الذي لا يقهر.