قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين | تصعيد يثير جدلا داخل إسرائيل وخارجها .. وخبير : تصعيد قانوني خطير

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين| تصعيد يثير جدلا داخل إسرائيل وخارجها.. وخبير: تصعيد قانوني خطير
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين| تصعيد يثير جدلا داخل إسرائيل وخارجها.. وخبير: تصعيد قانوني خطير

تعكس حالات تنفيذ الإعدام في إسرائيل تاريخيا مدى حذر الدولة في اللجوء إلى هذه العقوبة القصوى، التي نفذت فقط في ظروف استثنائية وقضايا ذات بعد أمني أو سياسي بالغ الخطورة. 

وصادق الكنيست الإسرائيلي، بأغلبية 62 صوتا، على مشروع قانون يقضي بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، في خطوة تهدف—بحسب مزاعم سلطات الاحتلال إلى توسيع استخدام هذه العقوبة كوسيلة للردع.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، إن تطبيق التشريعات الداخلية الإسرائيلية على سكان الأراضي المحتلة ينتهك القانون الدولي، موضحا أن المادة 43 من لوائح لاهاي لعام 1907 تحظر على سلطة الاحتلال تغيير المنظومة التشريعية القائمة إلا في حدود الضرورة القصوى، مؤكدا أن ما اسماه بتشريعات الانتقام لا تنطوي على أي ضرورة قصوى بل هي مجرد عقاب جماعي محظور.

وأضاف مهران- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن آلاف الأسرى الفلسطينيين المحتجزين حاليا في السجون الإسرائيلية باتوا في خطر محدق ووشيك، موضحا أن إسرائيل تعتقل حاليا أكثر من 10.000 فلسطيني بينهم مئات الأطفال والنساء والمرضى.

وأشار مهران، إلى أن القانون الجديد يمنح الاحتلال ضوءا أخضر لتصفيتهم قانونيا تحت غطاء القضاء العسكري، محذرا من أن التقارير الحقوقية توثق تعرض الأسرى حاليا للتعذيب الممنهج والحرمان من الرعاية الطبية والاحتجاز الإداري دون محاكمة.

 ولفت مهران، إلى أن القانون يضيف الآن الإعدام القانوني لترسانة أدوات القمع، مؤكدا أن المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع تحظر إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا، محذرا من أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية ليست محاكم مستقلة ونزيهة بل هي أدوات قمع في يد الاحتلال.

وعن دعوات عدد من الدول أوروبية كبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا لتخلي إسرائيل عن المشروع وتاكيدها على أن عقوبة الإعدام شكل لا إنساني ومهين من العقاب ولا تحقق أثرا رادعا، قال مهران أن هذا غير كاف، والأمر يتطلب تدخل المجتمع الدولي بأكمله وفرض عقوبات على الكيان المحتل بشكل عاجل.

وشدد مهران على أن المجتمع الدولي مطالب بشكل عاجل بتفعيل آليات المساءلة، داعيا المحكمة الجنائية الدولية لإصدار أوامر اعتقال فورية بحق المسؤولين الإسرائيليين عن هذا التشريع، مطالبا مجلس حقوق الإنسان الأممي بعقد جلسة طارئة، ومؤكدا أن الصمت في مواجهة هذا التشريع يعد مشاركة في ما سيترتب عليه من جرائم، محذرا من أن القانون يحول إسرائيل رسميا لكيان يمارس القتل المنظم المقنن، لافتا إلى أن هذا يؤكد ما قالته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري يوليو 2024 من أن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني ويجب إنهاؤه فورا.

مسار إقرار القانون

شهدت السنوات الماضية محاولات متكررة لإعادة تفعيل عقوبة الإعدام في إسرائيل، لكنها لم تحقق تقدما ملموسا. إلا أن هذا المسار تغير مؤخرا، حيث وافقت لجنة برلمانية في 25 مارس 2026 على الصيغة النهائية لمشروع "قانون العقوبات (تعديل – عقوبة الإعدام للأسرى)"، قبل طرحه للتصويت النهائي وإقراره رسميا.

الوضع القانوني لعقوبة الإعدام

تطبق عقوبة الإعدام في إسرائيل حاليا في نطاق ضيق يقتصر على جرائم الحرب، بعد أن أُلغيت عام 1954 بالنسبة للجرائم الجنائية في زمن السلم. 

ومع ذلك، لا تزال قائمة من الناحية النظرية في حالات تصنفها السلطات الإسرائيلية كجرائم ضد الإنسانية أو ضد الشعب اليهودي، وكذلك في بعض الظروف المرتبطة بالأحكام العرفية.

وفي حالات محدودة صدرت فيها أحكام بالإعدام عن محاكم عسكرية بحق أسرى فلسطينيين، تم تخفيف هذه الأحكام جميعها إلى السجن المؤبد بعد مراحل الاستئناف.

تداعيات ما بعد حرب 7 أكتوبر

عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، تصاعدت الدعوات داخل إسرائيل، لا سيما من التيارات اليمينية المتشددة، لإقرار تشريع يعيد العمل بعقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية أو الجنائية. 

تمرير القانون والجدل المثار

وتمكنت الحكومة اليمينية بقيادة بنيامين نتنياهو من حشد الأصوات اللازمة لتمرير القانون، في المقابل، يواجه التشريع انتقادات حادة من معارضيه، الذين يعتبرونه غير أخلاقي ومخالفا للدستور، فضلا عن كونه ينطوي على تمييز عنصري بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وكان مشروع القانون قد اجتاز القراءة الأولى داخل الكنيست في نوفمبر 2025، قبل إعادته إلى لجنة الأمن القومي لإجراء تعديلات إضافية. ورغم تقديم أكثر من 2000 اعتراض عليه من قبل نواب المعارضة والمستشار القانوني للجنة، فقد تم إقراره نهائيا، بانتظار دخوله حيز التنفيذ.

سوابق تنفيذ الإعدام في إسرائيل

ومنذ قيام دولة إسرائيل، لم تنفذ سوى حالتي إعدام رسميتين بعد صدور أحكام قضائية: 

 - الأولى عام 1948 بحق الضابط مئير توبيانسكي، الذي أدين بالتجسس وأعدم بتهمة الخيانة قبل أن يبرأ لاحقا.

 - والثانية عام 1962 بحق أدولف أيخمان، أحد أبرز قادة النظام النازي، عقب محاكمة استمرت لفترة طويلة في القدس.