كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، كواليس مهمة إنقاذ الطيار الأمريكي الذي أُسقطت طائرته في إيران يوم الجمعة الماضية، مشيرة إلى مشاركة مئات من قوات العمليات الخاصة الأمريكية، مدعومة بعشرات الطائرات الحربية والمروحيات، إلى جانب استخدام قدرات استخباراتية متقدمة في المراقبة الإلكترونية والفضائية لتحديد موقع الطيار.
وقال مسؤول عسكري أمريكي رفيع المستوى، حسبما ذكرت الصحيفة، اليوم /الأحد/ - إن الطيار تمكن من التهرب من القوات الإيرانية لأكثر من 24 ساعة، وصعد في إحدى المراحل إلى قمة جبلية يبلغ ارتفاعها 7000 قدم.
وتابع أن طائرات هجومية أمريكية ألقت قنابل وفتحت النار على قوافل إيرانية لإبعادها عن المنطقة التي كان يختبئ فيها الطيار، موضحا إنه مع اقتراب قوات الكوماندوز الأمريكية من الطيار الذي أُسقطت طائرته، أطلقوا النار لإبعاد القوات الإيرانية عن موقع الإنقاذ، لكنهم لم يشتبكوا مع الإيرانيين، وذلك في إحدى أكثر العمليات تعقيدًا وتحديًا في تاريخ العمليات الخاصة الأمريكية.
وجاءت عملية الإنقاذ بعد سباق محموم بين القوات الأمريكية والإيرانية استمر يومين للوصول إلى الطيار المصاب، وهو ضابط أنظمة أسلحة، وفقًا لمسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين.
وفي النهاية، تمكنت قوات الكوماندوز التابعة للبحرية من إنقاذ الضابط في عملية واسعة النطاق شارك فيها مئات من قوات العمليات الخاصة وأفراد عسكريين آخرين.
وتابعت أن طاقم الطائرة إف-15 إي سترايك إيجل، وهي أول طائرة تُفقد بنيران إيرانية في الحرب التي استمرت شهرًا، قد قفزا من قمرة القيادة يوم الجمعة بعد أن أصاب الجيش الإيراني طائرتهما، مشيرة إلى أنه تم إنقاذ قائد الطائرة بسرعة، لكن لم يُعثر على ضابط أنظمة الأسلحة، مما أدى إلى عملية بحث عاجلة.
وكان العثور على الطيار الذي أُسقطت طائرته، والذي كان يختبئ في قلب إيران ولا يملك سوى مسدس للدفاع عن نفسه، على رأس أولويات الجيش الأمريكي خلال الـ 48 ساعة الماضية.
وبعد قفزه من طائرة إف-15إي، اختبأ الضابط في شق جبلي، وكان موقعه مجهولاً في البداية للأمريكيين الذين كانوا يحاولون إنقاذه وللإيرانيين الذين كانوا يحاولون أسره.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية إن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) شنت حملة لمحاولة تضليل القوات الإيرانية وإيهامها بأن الطيار قد تم إنقاذه بالفعل وأنه يغادر البلاد في قافلة برية.
وأضاف المسؤول أن الوكالة عثرت في نهاية المطاف على مخبأ الطيار، وأبلغت البنتاجون بالمعلومات، الذي نفذ عملية الإنقاذ.
وكان الطيار مزودًا بجهاز إرسال واستقبال لاسلكي وجهاز اتصال آمن للتنسيق مع القوات المشاركة في عملية الإنقاذ. إلا أن الطيار قيّد استخدام جهاز الإرسال والاستقبال، خشية أن تتمكن القوات الإيرانية من رصد إشارته.
ووصف مسؤول عسكري أمريكي رفيع المستوى مهمة إنقاذ الطيار بأنها من أصعب وأعقد المهام في تاريخ العمليات الخاصة الأمريكية، نظرًا لطبيعة التضاريس الجبلية، وإصابات الطيار، وسرعة وصول القوات الإيرانية إلى الموقع.
وفي تطور مفاجئ بعد إنقاذ ضابط الأسلحة، علقت طائرتان نقل كانتا ستنقلان الكوماندوز والطيارين إلى بر الأمان في قاعدة نائية في إيران حيث قرر القادة إرسال ثلاث طائرات جديدة لإجلاء جميع أفراد الجيش الأمريكي والطيار، وقاموا بتفجير الطائرتين المعطلتين بدلاً من تركهما تقعان في أيدي الإيرانيين.
وأعلن الرئيس الأمريكي ترامب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي فجر الأحد، أن قوات العمليات الخاصة الأمريكية أنقذت ضابطًا في سلاح الجو الأمريكي، كانت طائرته المقاتلة قد أُسقطت في إيران، وذلك في مهمة بالغة الخطورة نُفذت ليلة السبت، حيث توغلت قوات الكوماندوز في عمق الأراضي الإيرانية.
وأكد ترامب عدم وقوع أي إصابات بين أفراد فريق الإنقاذ الأمريكي بينما أكد مسؤول عسكري أمريكي رفيع المستوى عودة جميع أفراد الكوماندوز وضابط أنظمة الأسلحة سالمين فيما تم نُقل الطيار المصاب جوًا إلى الكويت لتلقي العلاج.