أكد أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، أن القانون الذي صادق عليه برلمان سلطات الاحتلال الإسرائيلي "الكنيسيت"، والذي يوسّع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام للجرائم المرتبطة بالإرهاب، يمثل استهتاراً صارخاً بالقانون الدولي الإنساني، ويدعو الدول إلى تعليق فوري لكل أشكال الدعم المالي والعسكري لحكومة الاحتلال.
وأدانت مؤسسة ماعت، بأشد العبارات، مصادقة البرلمان الإسرائيلي على هذا القانون التمييزي، الذي صُمم ليطبق على الفلسطينيين فقط، مؤكدة أنه استمرار لسياسات الإبادة الجماعية وترسيخ لنظام الفصل العنصري الذي تفرضه سلطات الاحتلال على الفلسطينيين، بعد قتل أكثر من 74 ألف فلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية وتصفيتها لنحو أكثر من 80 أسيراً فلسطينياً داخل منشآت الاعتقال الإسرائيلية بسبب التعذيب الممنهج وسوء المعاملة الطبية.
وأوضح عقيل أن القانون يشكل انتهاكاً مباشراً للمادة (68) من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين في وقت الحرب، ولا ينطبق على الفلسطينيين في الوضع الحالي، مما يجعل القانون الجديد فرضاً غير مشروع لعقوبات على سكان تحت الاحتلال.
إعدام الأسرى الفلسطينيين
وأضاف أن القانون يطبّق عملياً وحصرياً على الفلسطينيين في المحاكم العسكرية والمدنية، بينما يستثني الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم قتل بدوافع قومية ضد الفلسطينيين، ويغفل الضمانات الإجرائية الأساسية للمحاكمة العادلة المنصوص عليها في المواد (71-76) من اتفاقية جنيف الرابعة، مثل إلغاء حق الاستئناف أو العفو في بعض الحالات، وإلزام تنفيذ الإعدام خلال 90 يوماً فقط من الحكم، خصوصاً مع اعتماد القرارات على تعريفات مستخرجة تحت الضغط والتعذيب أثناء التحقيقات.
وأكد عقيل، أن هذه الإجراءات السريعة والمباشرة تمنع أي فرصة حقيقية لمراجعة قضائية مستقلة، وتتعارض مع الحق في الحياة والحماية من العقوبة التعسفية، مما يجعل تطبيق القانون في الأراضي المحتلة جريمة حرب محتملة.
وأشار إلى أن تباهي قادة حكومة الاحتلال بالقانون وبالانتهاكات التي يرتكبونها ينبع من سياسة الإفلات من العقاب والدعم الدولي غير المسبوق الذي تحظى به إسرائيل، محذراً من أن الصمت الدولي أمام القانون سيشجع على المزيد من الجرائم.
ورحب عقيل بإدانات الاتحاد الأوروبي للقانون، مطالباً باتخاذ إجراءات إضافية للضغط على حكومة الاحتلال لإيقاف تنفيذه، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني لا ينتظر مجرد تصريحات إعلامية.
وجدد دعوته للاتحاد الأوروبي لتعليق كل المساعدات العسكرية والمالية والسياسية لإسرائيل، باعتبارها عاملاً مشجعاً على الانتهاكات والقتل المنهجي.
وختم عقيل بالتأكيد على ضرورة ملاحقة ومحاسبة كل من ساهم في إصدار القانون أو دعمه أمام المحكمة الجنائية الدولية، باعتباره استمراراً لسياسة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.