عقد الجامع الأزهر، ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي، اليوم الأحد، تحت عنوان: “وجوه الإعجاز في حديث القرآن عن فاكهة العنب”، وذلك بحضور كل من الدكتور محمد سبتان أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بالقاهرة جامعة الأزهر، والدكتور عادل فريج مدرس البساتين بكلية الزراعة جامعة الأزهر، وأدير الحوار الإعلامي أبو بكر عبد المعطي، المذيع بإذاعة القرآن الكريم.
وفي كلمته قال الدكتور محمد السبتان، إن فاكهة العنب تعد من أبرز الفواكه الصيفية التي أنعم الله بها على الإنسان، لما تحمله من فوائد غذائية كبيرة، إذ تسهم في ترطيب الجسم وتعويض ما يفقده من السوائل، خاصة في أوقات الحر.
وأشار إلى أنه قد ورد ذكر العنب في القرآن الكريم في مواضع متعددة، مما يدل على مكانته وأهميته؛ فجاء بلفظ "العنب" في موضعين، منها قوله- تعالى-: ﴿وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ وقوله- سبحانه-: ﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا﴾، كما ورد بلفظ "الأعناب" في 9 مواضع، منها قوله- تعالى-: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ﴾؛ في سياق بيان نعم الله وتنوع عطائه لعباده، ودعوتهم للتفكر في بديع خلقه وعظيم قدرته.
أهمية العنب وأحكامه في الإسلام
وأوضح، أن الفقه الإسلامي أفرد مساحة للحديث عن العنب، حيث تناول العلماء أحكامه في حالاته المختلفة، فالعنب في أصله طعام طيب حلال، ينتفع به الإنسان مباشرة أو في صور متعددة من الغذاء. إلا أن الحكم يتغير إذا تعرض للتخمر، فيتحول إلى خمر محرم؛ لما يسببه من تغييب للعقل وإفساد للوعي، وهو ما يتنافى مع مقاصد الشريعة في حفظ العقل.
وأضاف: وقد جاء تحريم الخمر في الإسلام على مراحل تدريجية؛ مراعاة لأحوال الناس آنذاك، حيث كانت متغلغلة في حياتهم، فبدأ الإسلام بالتنبيه إلى أضرارها، ثم نهى عن قربان الصلاة حال السكر، حتى جاء التحريم القاطع في قوله- تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ وذلك لحرص الشريعة على سلامة الإنسان جسدا وعقلا وسلوكا.
ومن جهته، قال الدكتور عادل فريج، إن ورود ذكر العنب في القرآن الكريم ليس مجرد إشارة إلى نعمة غذائية؛ بل هو دعوة صريحة للتفكر في سنن الله في الكون، والتأمل في دقة الخلق وروعة التدبير، ويتجلى ذلك في قوله- تعالى-: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾، حيث تحمل الآية الكريمة دلالات علمية وزراعية عميقة.
وأوضح أن الدراسات الحديثة توصلت إلى أن هذا الترتيب يعد من أفضل النظم لزراعة العنب؛ فإحاطة العنب بأشجار النخيل تعمل كمصدات طبيعية للرياح، مما يحمي النباتات ويهيئ لها بيئة مناسبة للنمو، كما أن وجود الزرع بين صفوف العنب يسهم في تغطية التربة والحفاظ على رطوبتها، وهو ما يعزز من إنتاجية محصول العنب، ويؤكد ذلك أيضا قوله- تعالى-: ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا﴾ في إشارة واضحة إلى أهمية وفرة المياه في زراعة العنب، وضرورة العناية بالري لضمان جودة المحصول.
وأضاف أن العنب يتمتع بفوائد صحية عديدة أثبتها العلم الحديث، نظرا لغناه بالعناصر الغذائية المهمة، فهو يحتوي على نسبة مرتفعة من السكريات الطبيعية التي تمد الجسم بالطاقة والنشاط، كما يضم مجموعة من الفيتامينات والمعادن الأساسية، ومن أبرز هذه العناصر الحديد والنحاس، وهما عنصران لهما دور كبير في الوقاية من فقر الدم والمساهمة في تكوين خلايا الدم الحمراء، إلى جانب ما يحتويه العنب من مضادات أكسدة تساعد في تعزيز صحة الجسم والوقاية من العديد من الأمراض، مما يعكس جانبا من حكمة الخالق سبحانه وتعالى في هذه الثمرة المباركة.
يذكر أن ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني يعقد الأحد من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ويهدف الملتقى إلى إبراز المعاني والأسرار العلمية الموجودة في القرآن الكريم، ويستضيف نخبة من العلماء والمتخصصين.

