في لحظة توتر غير مسبوقة، يترقب العالم خلال ساعات قليلة ما ستسفر عنه مهلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق مع إيران، في محاولة لاحتواء الحرب التي اندلعت نهاية فبراير الماضي على خلفية هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك ضد طهران.
ومع اقتراب العد التنازلي لنهاية المهلة، تتجه الأنظار إلى توقيت حاسم قد يعيد رسم ملامح المشهد الإقليمي بأكمله.
ومن المقرر أن تنتهي مهلة ترامب في تمام الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الموافق الثانية من صباح غد الأربعاء بتوقيت مصر، وسط حالة من الترقب والقلق الدولي بشأن السيناريوهات المحتملة حال فشل المساعي الدبلوماسية.
وكان ترامب قد صعد من لهجته بشكل لافت، موجهًا تهديدات حادة لإيران، إذ ألمح إلى احتمال وقوع تصعيد واسع، محذرًا من أن ما قد يحدث “لن يمكن استعادته أبداً”، مع إقراره في الوقت ذاته بأمله في تجنب هذا السيناريو، لكنه اعتبره مرجحًا.
كما تحدث عن إمكانية حدوث “تغيير كامل وشامل للنظام”، في إشارة إلى تحول جذري قد تشهده إيران، واصفًا اللحظة الراهنة بأنها من أهم اللحظات في التاريخ الحديث، لما قد تحمله من تداعيات تنهي عقودًا من التوتر والصراع.
سعيد الزغبي: تهديدات ترامب لإيران رفع لسقف التفاوض لا إعلان حرب
قال استاذ السياسة سعيد الزغبي في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تجاه إيران لا يمكن اعتبارها إعلانًا صريحًا للحرب، بقدر ما تعكس محاولة لرفع سقف التفاوض إلى أقصى درجة ممكنة.
وأوضح أن الرسالة الموجهة إلى طهران تحمل مضمونًا واضحًا: “إما التهدئة الفورية أو مواجهة القوة الأمريكية”.
وأضاف الزغبي أن احتمالية المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران تظل قائمة نظريًا، لكنها لن تكون بالحجم الشامل الذي يوحي به الخطاب السياسي، مشيرًا إلى أن السيناريو الأقرب وفقًا لعلم الاستراتيجية يتمثل في تنفيذ ضربات عسكرية محدودة ودقيقة، تستهدف قواعد عسكرية أو مواقع تابعة للحرس الثوري، إلى جانب منشآت صاروخية أو أهداف مرتبطة بتهديد الملاحة في مضيق هرمز، بهدف إعادة الردع وليس إسقاط النظام الإيراني.
وأكد أن خطاب ترامب يعتمد بشكل واضح على ما يعرف بسياسة “حافة الهاوية”، وهي استراتيجية تقوم على الاقتراب من شفا الحرب لإجبار الخصم على التراجع، من خلال تصعيد التهديدات إلى أقصى حد ممكن، حتى تقتنع إيران بأن تكلفة التصعيد تفوق أي مكاسب محتملة.
ثلاث رسائل وراء التهديدات الأمريكية
وأشار الزغبي إلى أن هذا الخطاب يحمل ثلاث رسائل رئيسية، أولها رسالة ردع موجهة إلى إيران تؤكد استعداد واشنطن للانتقال من الضغوط السياسية إلى استخدام القوة العسكرية.
أما الرسالة الثانية، فهي طمأنة الحلفاء في المنطقة، خاصة إسرائيل، بأن الولايات المتحدة لن تسمح بتهديد الملاحة أو إمدادات الطاقة.
فيما تتمثل الرسالة الثالثة في ممارسة ضغط تفاوضي على طهران لدفعها إلى تقديم تنازلات في الملفات الأمنية والنووية.
ورجح الزغبي أن السيناريو الأكثر احتمالًا خلال الفترة المقبلة لن يكون حربًا شاملة، بل تصعيدًا سياسيًا وإعلاميًا قويًا، قد يتبعه تنفيذ ضربات محدودة، ثم العودة مجددًا إلى مسار التفاوض، خاصة أن أي حرب واسعة مع إيران قد تؤدي إلى إشعال المنطقة بالكامل والتأثير سلبًا على الاقتصاد العالمي.
وفيما يتعلق بملامح أي مواجهة محتملة، أوضح أن الضربة الافتتاحية، إذا وقعت، ستكون على الأرجح عبر هجمات جوية وصاروخية أمريكية دقيقة تستهدف قواعد الحرس الثوري، ومواقع الصواريخ الباليستية، ومنشآت عسكرية حساسة، وربما تمتد إلى أهداف مرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، بهدف شل القدرات العسكرية الإيرانية في الساعات الأولى.
نهاية الصراع.. اتفاق جديد أم هدنة مؤقتة؟
واختتم الزغبي تصريحاته بالتأكيد على أن نهاية أي صراع لن تصل إلى حد إسقاط النظام الإيراني، بل ستتجه على الأرجح إلى أحد مسارين: إما وقف إطلاق نار بوساطة دولية، أو التوصل إلى اتفاق سياسي جديد يفرض قيودًا على إيران، مشددًا على أن الحروب الطويلة تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة، ما يجعل العودة إلى طاولة المفاوضات أمرًا حتميًا في نهاية المطاف.