النائبة نشوى الشــريــف، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب في حوارهــا لـ«صدى البلد»:
- زيادة الحد الأدنى للأجور رسالة دعم.. لكن السيطرة على التضخم هي التحدي
- ندرس زيادة أجور القطاع الخاص.. والتوازن بين حقوق العمال ودعم الاستثمار أولوية
- قانون العمل يحتاج تحديثًا لمواكبة أنماط التوظيف الجديدة
- ربط زيادة المعاشات بالتضخم ضرورة لضمان قدرة شرائية حقيقية
- ملف الحد الأدنى للمعاشات يحتاج لإعادة نظر دورية لمواجهة موجات الغلاء
- مد الدورة النقابية لـ 5 سنوات خطوة لتعزيز الأداء وتحسين الخدمات داخل النقابات
- تعديل قانون فصل الموظفين بسبب المخدرات يوازن بين الحزم والعدالة
- أوضاع العمال في ظل موجات الغلاء تتطلب حماية اجتماعية وزيادة مدروسة للأجور
- دمج العمالة غير المنتظمة في الاقتصاد الرسمي يحمي حقوقهم ويعزز الإنتاجية
- قانون الأحوال الشخصية يحتاج مراجعة شاملة وتنظيم الاستضافة يضمن مصلحة الطفل
- مشروع قانون الإدارة المحلية محور لتطوير الأداء المحلي وتمكين الشباب والمرأة
- مواجهة تحديات الموازنة العامة للدولة تتطلب زيادة الإنتاج وترشيد الإنفاق دون تحميل المواطنين أعباء إضافية
- ملف الحماية الاجتماعية وحقوق العمال على رأس أولوياتي داخل اللجنة
أكدت النائبة نشوى الشريف، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن زيادة الحد الأدنى للأجور ، خطوة إيجابية تعكس توجه الدولة لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، لاسيما في ظل التحديات الاقتصادية الحالية، مشيرة إلى أن تقييم هذه الزيادة يجب أن يرتبط بمدى مواكبتها لمعدلات التضخم وارتفاع الأسعار.
كما شددت “ الشريف” خلال حوارها لـ" صدى البلد" على ضرورة تحديث قانون العمل لمواكبة أنماط التوظيف الجديدة، إلى جانب مراجعة قانون الأحوال الشخصية بما يضمن تحقيق التوازن بين الطرفين، بالإضافة إلى وضع ضوابط دقيقة للحضانة والاستضافة لتحقيق مصلحة الطفل والعدالة الأسرية.

وعن قضايا العمال، أكدت عضو النواب أهمية دمج العمالة غير المنتظمة في الاقتصاد الرسمي لحماية حقوقهم وتعزيز الإنتاجية، مشيرة إلى أن أوضاع العمال في ظل موجات الغلاء تتطلب برامج حماية اجتماعية فعّالة، وربط أي زيادة في القطاع الخاص بالإنتاجية مع الحفاظ على بيئة استثمارية مستقرة.
كما أكدت أهمية مشروع قانون الإدارة المحلية في تطوير الأداء المحلي وتمكين الشباب والمرأة، مع ضرورة مواجهة التحديات الاقتصادية بموازنة دقيقة تحافظ على المواطن.
وإلى نـــص الحــوار:
-ما تعليقك على زيادة الحد الأدنى للأجور 1000 جنيه؟ وهل ترين هذه الزيادة مواكبة لمعدلات التضخم؟
زيادة الحد الأدنى للأجور بقيمة 1000 جنيه خطوة مهمة ، تعكس إدراك الدولة لحجم الضغوط المعيشية، لكنها في تقديري لا يمكن تقييمها بمعزل عن معدلات التضخم.
الزيادة في حد ذاتها إيجابية، لكن أثرها الحقيقي يرتبط بقدرة المواطن على تلبية احتياجاته الأساسية، وبالتالي لا بد أن تتزامن مع سياسات واضحة لضبط الأسواق والسيطرة على الأسعار.
المواطن اليوم لا ينظر إلى الرقم المضاف إلى راتبه، بقدر ما ينظر إلى قيمته الفعلية في السوق، لذلك نحن بحاجة إلى حزمة متكاملة تضمن أن تتحول هذه الزيادة إلى تحسن ملموس في مستوى المعيشة.
- هل هناك توجه جديد لزيادة الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص أسوة بالقطاع الحكومي ؟
فيما يتعلق بالقطاع الخاص، هناك توجه واضح لتحقيق قدر من العدالة بين العاملين في القطاعين الحكومي والخاص، لكن يجب أن نراعي طبيعة كل قطاع وظروفه الاقتصادية المختلفة.
القطاع الخاص ليس كيانًا واحدًا، بل يضم شركات كبيرة وأخرى صغيرة ومتوسطة لكل منها تحدياته وقدراته المالية، ما يجعل من الصعب تطبيق نفس آليات الزيادة بشكل موحد دون دراسة دقيقة.

من وجهة نظري، الأفضل ربط أي زيادات بالإنتاجية مع وجود رقابة حقيقية تضمن الالتزام بالحد الأدنى للأجور، بحيث نحمي حقوق العامل دون أن نضغط على بيئة الاستثمار أو نؤثر سلبًا على استمرارية بعض الكيانات.
- ما تقييمك لتطبيق قانون العمل الحالي؟ وهل يحتاج لتعديلات عاجلة؟
قانون العمل الحالي به جوانب إيجابية، لكن من وجهة نظري هناك تغيرات يشهدها سوق العمل لابد من مواكبتها ، خاصة مع ظهور أنماط عمل جديدة مثل العمل عن بُعد والعمل الحر و هذه الأعمال تتغير بسرعه و استمرار .
من هنا أرى أن هناك حاجة لتحديثه بشكل يحقق التوازن بين حماية العامل وتشجيع الاستثمار، مع مراجعة بعض النقاط المهمة كـ العمالة المؤقتة ، و كنت قد أثرت هذا الملف تحت قبة المجلس خلال الدورة السابقة و مثال آخر سرعة الفصل في النزاعات العمالية، وضمانات الأمان الوظيفي .
- مع استمرار ارتفاع الأسعار.. ما الآلية التي تقترحينها لضمان زيادة حقيقية للمعاشات تتماشى مع معدلات التضخم؟ وهل ترى أن الزيادة السنوية الحالية لم تعد كافية؟”
في ظل استمرار ارتفاع الأسعار، أرى أن الزيادة السنوية للمعاشات لم تعد كافية بمفردها.
المطلوب هو آلية أكثر مرونة، مثل ربط المعاشات بمعدلات التضخم بشكل دوري، مع إمكانية إقرار زيادات استثنائية في أوقات الأزمات.
ليكن الهدف الأساسي الحفاظ على القدرة الشرائية لأصحاب المعاشات، لأنهم أكثر الفئات تأثرًا، ولا يمكن الاكتفاء بزيادة سنوية ثابتة في ظل تغيرات اقتصادية سريعة.
- هل هناك توجه لإعادة النظر في الحد الأدنى للمعاشات، وهل يمكن أن نشهد زيادة استثنائية حال استمرار موجات الغلاء الحالية؟
ملف الحد الأدنى للمعاشات يحتاج بالفعل إلى إعادة نظر دورية، خاصة في ظل موجات الغلاء الحالية.
و من الطبيعي أن تكون هناك مرونة في التعامل مع هذا الملف، وأرى أن فكرة الزيادات الاستثنائية مطروحة بقوة إذا استمرت الضغوط الاقتصادية.
والمهم أن يشعر المواطن بأن الدولة تواكب التغيرات وتحمي الفئات الأكثر احتياجًا بشكل حقيقي.
- تقدمت بمشروع قانون لإجراء تعديل على قانون المنظمات النقابية.. ما السبب الرئيسي وراء هذا التغيير؟ و كيف سيؤثر مد الدورة النقابية على استقرار العمل داخل النقابات؟
تعديلي المقترح على قانون المنظمات النقابية جاء من واقع متابعة عملية، حيث أن قِصر الدورة النقابية كان يحد من قدرة المجالس على تنفيذ برامج حقيقية.
ومد الدورة النقابية يمنح استقرارًا مؤسسيًا ويتيح وقتًا كافيًا للتخطيط والتنفيذ بدلًا من الانشغال المستمر بالانتخابات، وهو ما ينعكس في النهاية على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للأعضاء.
- ما آلية الرقابة على عمل القيادات النقابية حال مد الدورة لضمان عدم استغلال السلطة؟
فيما يتعلق بالرقابة على القيادات النقابية، فهي لا ترتبط بمدة الدورة بقدر ما ترتبط بوجود أدوات فعالة للمحاسبة.
و هناك آليات واضحة مثل تفعيل دور الجمعيات العمومية، والرقابة المالية والإدارية، والشفافية في عرض الميزانيات، وإمكانية سحب الثقة، كلها أدوات كفيلة بمنع أي استغلال للسلطة وضمان التوازن داخل العمل النقابي.
- بعد إحالته للجان المختصة .. ما أبرز التعديلات التي تقدمتي بها على قانون فصل الموظفين بسبب تعاطي المخدرات؟
قانون فصل الموظفين بسبب تعاطي المخدرات، ركزت التعديلات التي تقدمت بها على تحقيق التوازن بين الحزم والعدالة.
و لا يمكن التهاون في هذه الظاهرة لما تمثله من خطر على كفاءة الجهاز الإداري، لكن في الوقت نفسه لا يجوز أن يتم اتخاذ قرارات مصيرية دون ضمانات كافية.
لذلك تضمنت التعديلات تشديد الرقابة على إجراءات التحليل، وإتاحة إعادة الفحص، وضمان حق التظلم، مع النظر في بعض الحالات التي يمكن أن تستفيد من العلاج قبل توقيع الجزاء النهائي.
- هل التعديلات تحمي حقوق الموظف حال وجود خطأ في التحليل؟
بالتأكيد، أحد أهم أهداف هذه التعديلات هو حماية الموظف في حال وجود خطأ في التحليل، لأن قرار الفصل لا يجب أن يُبنى على إجراء قد يشوبه خطأ.
لذلك تم التأكيد على تعدد مراحل الفحص وإتاحة إعادة التحليل في جهات معتمدة، بما يضمن تحقيق العدالة وعدم الإضرار بأي موظف دون وجه حق.
- قانون تنظيم العمالة المنزلية.. هل يشمل التعديل تأمين صحي واجتماعي لهم ؟ و كيف سيتم تمويله وتنفيذه؟
قانون تنظيم العمالة المنزلية يستهدف بشكل أساسي إدخال هذه الفئة ضمن مظلة الحماية الاجتماعية، بما يشمل التأمين الصحي والاجتماعي.
و التنفيذ يتطلب نظامًا مبسطًا لتسجيل العمالة وتنظيم العلاقة التعاقدية، مع تمويل يعتمد على اشتراكات محددة بين العامل وصاحب العمل، مع إمكانية تدخل الدولة لدعم الفئات غير القادرة، بما يضمن استدامة هذا النظام.
- ما العقوبات التي ينص عليها التعديل ضد الأسر أو الأفراد الذين ينتهكون حقوق العمالة؟
فيما يتعلق بالعقوبات، هناك اتجاه لتغليظها في حالات انتهاك حقوق العمالة المنزلية، خاصة في حالات الاستغلال أو الامتناع عن دفع الأجور أو سوء المعاملة.
العقوبات تتدرج وفقًا لخطورة الفعل، وقد تصل إلى الحبس في الحالات الجسيمة، مع وجود آليات واضحة لتلقي الشكاوى وضمان حماية العامل.
- كيف ترين أوضاع العمال في ظل ارتفاع الأسعار؟
أوضاع العمال في ظل ارتفاع الأسعار تمثل تحديًا حقيقيًا، خاصة للعمالة غير المنتظمة.
هذه الفئة هي الأكثر تأثرًا، لذلك من الضروري التوسع في برامج الحماية الاجتماعية، مع العمل على ضبط الأسواق وزيادة الدخول بشكل مدروس يحقق توازنًا بين الأجور والأسعار.
- كيف تواجه اللجنة ظاهرة العمالة غير المنتظمة وغياب التأمينات؟ و كيف يمكن دمجهم في الاقتصاد الرسمي؟
ملف العمالة غير المنتظمة أحد أهم الملفات التي نعمل عليها، ودمج هذه الفئة في الاقتصاد الرسمي يتطلب خطوات واضحة تبدأ بالحصر، ثم تقديم حوافز للتسجيل مثل التأمينات المرنة والدعم النقدي أو التدريبي، مع تبسيط الإجراءات.
الهدف هو تحويل هذه الفئة إلى جزء من الاقتصاد المنظم بما يضمن حقوقهم ويعزز الإنتاج.
- هل هناك تعديلات تودين التقدم بها على قانون الأحوال الشخصية ؟
قانون الأحوال الشخصية يحتاج إلى مراجعة شاملة تواكب التغيرات المجتمعية، مع الحفاظ على التوازن بين حقوق جميع الأطراف، وعدم الانحياز لطرف على حساب الآخر.
- هل لديك مقترحات في قانون الأحوال الشخصية لضمان حقوق الأم والأب في الحضانة والاستضافة والرؤية بما يحقق مصلحة الطفل أولاً؟”
فيما يتعلق بالحضانة والرؤية والاستضافة، أرى أن تنظيم الاستضافة بشكل واضح يمكن أن يحقق توازنًا حقيقيًا في علاقة الطفل بالطرف غير الحاضن، مع وضع ضوابط دقيقة تضمن أن تكون مصلحة الطفل هي الأساس، وتمنع أي إساءة لاستخدام هذا الحق.
- في ظل مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية، كيف ترين دوره في تطوير أداء المجالس المحلية وتحسين الخدمات للمواطنين؟ وهل هناك آليات لضمان مشاركة فعّالة للمواطنين والشباب والمرأة في صنع القرار المحلي؟
قانون الإدارة المحلية يمثل ركيزة أساسية في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتفعيله بشكل حقيقي سيؤدي إلى سرعة اتخاذ القرار وتعزيز الرقابة وتحسين كفاءة الأداء المحلي، وهو ما سينعكس مباشرة على حياة المواطنين اليومية.

أما عن مشاركة المواطنين والشباب والمرأة، فلا بد أن يتضمن القانون آليات واضحة تضمن تمثيلًا عادلًا، وتفعيل أدوات المشاركة المجتمعية، وتمكين هذه الفئات من المساهمة الفعلية في صنع القرار المحلي.
- ما أهم التحديات أمام الموازنة العامة للدولة، وكيف تخطط الحكومة لمواجهتها دون المساس بمستوى معيشة المواطنين؟
التحديات التي تواجه الموازنة العامة للدولة تتمثل في ارتفاع تكلفة خدمة الدين والضغوط التضخمية وزيادة الإنفاق، والتعامل معها يتطلب زيادة الإنتاج، وترشيد الإنفاق، وتوسيع القاعدة الاقتصادية دون تحميل المواطن أعباء إضافية.
- ما أبرز التحديات التي تواجه سوق العمل حاليا؟
سوق العمل يواجه تحديات متعددة، أبرزها عدم توافق المهارات مع احتياجات السوق، وانتشار العمل غير الرسمي، والتغيرات التكنولوجية المتسارعة، وهو ما يتطلب تطوير منظومة التدريب والتعليم الفني.
- ما القضية التي تعتبرينها أولويتك الأساسية وتتمنين إنجازها قبل نهاية دور الانعقاد؟
بالنسبة لي، الأولوية الأساسية هي العمل على تشريعات تمس حياة المواطن بشكل مباشر، خاصة ما يتعلق بالحماية الاجتماعية وحقوق العمال، لأن هذه الملفات لها تأثير مباشر على الاستقرار المجتمعي.
- ما أولويات لجنة القوى العاملة خلال الفترة القادمة؟
لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، تعمل على عدد من الملفات المهمة التي تمس أوضاع العمال وسوق العمل بشكل مباشر، حيث أُحيل إليها خلال الفترة الأخيرة عدد من مشروعات القوانين المهمة، من بينها مشروع قانون تنظيم عمل المرشدين السياحيين، إلى جانب مشروع قانون العمالة المنزلية، و الذي يمثل التزامًا دوليًا على مصر، ويستهدف تقنين أوضاع هذه الفئة وضمان حقوقها وتنظيم علاقتها بأصحاب العمل، خاصة في ظل طبيعة عملها داخل المنازل وارتباطها المباشر بالأسر المصرية.

كما يأتي ضمن أولويات اللجنة أيضًا مشروع قانون العلاوة الدورية، والذي من المقرر عرضه على مجلس النواب خلال الفترة المقبلة، لما له من أهمية في تحسين الأوضاع المعيشية للعاملين.
وبشكل عام، هناك العديد من الملفات المطروحة أمام اللجنة، أغلبها يتعلق بحقوق العمال وتحسين بيئة العمل، ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة طرح المزيد من الموضوعات من جانب السادة النواب، تمهيدًا لمناقشتها داخل اللجنة واتخاذ ما يلزم بشأنها.