في بيان مشترك يعكس حالة قلق متصاعد إزاء الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أدانت كل من منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، بشدة، اقتحام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي إيتمار بن غفير لباحات المسجد الأقصى، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، معتبرةً ذلك استفزازًا لمشاعر المسلمين وانتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية.
وجاء البيان، الصادر من مقار المنظمات في جدة والقاهرة وأديس أبابا، ليحذر من خطورة التصعيد المتواصل في مدينة القدس المحتلة، خاصة في ظل استمرار إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي، في خطوة وصفتها المنظمات الثلاث بأنها تمثل تعديًا خطيرًا على حرية العبادة ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة.
وأكدت المنظمات أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسة ممنهجة تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، بما في ذلك المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشددة على أن ما تقوم به سلطات الاحتلال يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والاستقرار الإقليمي والدولي، في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.
وشدد البيان على أن إسرائيل، بصفتها قوة قائمة بالاحتلال، لا تمتلك أي سيادة قانونية على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، التي تمثل عاصمة دولة فلسطين. كما جددت المنظمات الثلاث رفضها القاطع لكافة الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير التركيبة السكانية والطابع الجغرافي والديني للمدينة المقدسة، ومحاولات عزلها عن محيطها الفلسطيني.
وفي سياق متصل، أكدت الجهات الثلاث ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، الذي تبلغ مساحته 144 دونمًا، باعتباره مكان عبادة خالصًا للمسلمين، مطالبة المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، بتحمل مسؤولياته تجاه وقف الانتهاكات الإسرائيلية وإلزام الاحتلال باحترام حرية العبادة.
ودعا البيان إلى إعادة فتح أبواب المسجد الأقصى فورًا أمام المصلين، ورفع كافة القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إليه، في ظل ما وصفه بـ”التضييق غير المسبوق” على السكان في القدس.
كما جددت المنظمات دعمها الكامل للحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكدة تمسكها بخيار حل الدولتين كمسار أساسي لتحقيق السلام العادل والدائم.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي المشترك في وقت تشهد فيه القدس المحتلة تصعيدًا متسارعًا في الانتهاكات بحق المقدسات، ما يثير مخاوف من انفجار الأوضاع ميدانيًا، خاصة في ظل استمرار سياسات الاحتلال التي تتجاهل القرارات الدولية وتفتح الباب أمام مزيد من التوتر في المنطقة.