قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الأوقاف توضح الأخطاء الشائعة في الأضحية وتصويبها

الأوقاف توضح الأخطاء الشائعة في الأضحية وتصويبها
الأوقاف توضح الأخطاء الشائعة في الأضحية وتصويبها

أجابت وزارة الأوقاف المصرية على عدة تساؤلات حول الأضحية، وبينت الأخطاء الشائعة التى تنتشر بين الناس عند التضحية وطرق تصويبها.

الأضحية ليست مجرد إراقة دم
وقالت وزارة الأوقاف فى مقال لها: إن الأضحية في حقيقتها الفقهية والروحية ليست مجرد إراقة دم، بل هي عبادة تعبُّدية تُجسّد الامتثال لله تعالى وسموّ الانقياد لأمره، حيث يُطالب المكلف بالالتزام بأحكامها وآدابها على وجه الدقة والرفق، ومن هنا تأتي أهمية تنزيه هذا النسك عن الأخطاء والعادات غير المنضبطة والممارسات المخالفة، التي قد تؤثر في صحته أو كماله الشرعي.
 

الأخطاء الفقهية والشرعية في ذبح الأضحية
اشارت الى انه يمكن حصر أبرز هذه الأخطاء في الآتي:

الذ.بح قبل الوقت الشرعي
يقع بعض الناس في خطأ الذبح فجر يوم العيد، أو قبل خروج الإمام من الصلاة استعجالًا، والصواب أن وقت الأضحية يبدأ بعد الفراغ من صلاة العيد، ويستمر حتى غروب شمس آخر أيام التشريق (اليوم الثالث عشر من ذي الحجة)

وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحكم بقوله: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُقَدِّمُهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» البخاري.

مقايضة الجزار بأجزاء من الأضحية
من الأخطاء الفقهية الشائعة إعطاء الجزار الجلد أو الرأس أو الرقبة أو شيء من الأضحية على أنه جزء من أجرته؛ إذ إن الأضحية قربةٌ لله تعالى، ولا يجوز أن يُجعل شيءٌ منها عوضًا عن العمل أو جزءًا من الأجرة.

لذا يجب دفع الأجرة نقدًا من مال صاحب الأضحية مستقلةً عن النسك. أما إذا أُعطي الجزار شيء منها بعد ذلك على سبيل الهدية أو الصدقة، فلا حرج في ذلك؛ لأنه حينئذٍ يكون تمليكًا مستقلًا لا علاقة له بالأجرة، وهو كغيره من المستحقين، بل قد يكون أولى؛ لمباشرته الذبح وتعلّق نفسه به، وذلك بعد استيفاء أجرته كاملة؛ لحديث سيدنا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: «أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا، لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، فِي الْمَسَاكِينِ وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا» [مسلم، ١٣١٧].

بيع جلد الأضحية أو ما تبقى منها
يظن بعض الناس جواز بيع جلد الأضحية للمصانع أو التجار، وهذا لا يجوز عند جمهور الفقهاء إذا كانت الأضحية واجبة أو نذرًا، أو كانت من جهة جعلها قربة لله؛ لأن المقصود منها التقرب إلى الله تعالى، فلا يُجعل شيء منها محلاً للبيع. ويُنتفع بجلدها أو يُتصدق به، ولا يُباع على وجه الاسترباح.

وقد ورد في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ».

غير أن الاستحسان عند بعض الفقهاء أجاز الانتفاع بجلد الأضحية فيما يُنتفع بعينه مع بقاء أصله، كالآلات والأواني؛ لأن البدل يأخذ حكم المبدل منه في جهة الانتفاع.

نية التملك وحيازة العين
يشترط لصحة الأضحية أن تكون مملوكة للمضحي، أو مأذونًا له فيها صراحةً أو دلالةً، فإن لم تتحقق الملكية أو الإذن لم تُجزئ الأضحية؛ لأنه لا يملكها ولا يقوم مقام مالكها في التصرف، لعدم وجود الإذن بالذبح عنه. والأصل أن ما يصدر من تصرفات الإنسان يقع له، ولا يُنسب لغيره إلا بإذنه. 

الشروط الصحية والعيوب المانعة من الإجزاء
لما كانت الأضحية قوامها التقرب إلى الله تعالى بأفضل الأعطيات، اشترطت الشريعة الغراء لها سلامة العين من العيوب المانعة من الإجزاء، وصحة البنية التي تتحقق بها مقاصد القربة، إذ قد يحرص بعض الناس على انخفاض الثمن متجاوزين السن المعتبرة شرعًا أو السلامة الظاهرة للأضحية، والأصل أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام، وأن تبلغ السن المعتبرة شرعًا؛ وهي: سنتان في الأبقار والجاموس، وسنة في المعز، وستة أشهر في الضأن. 

وأن تكون الأضحية سالمةً من العيوب المانعة من الإجزاء؛ لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ بَيِّنٌ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ بَيِّنٌ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ بَيِّنٌ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تَنْقَى».

وعليه؛ فقد نص الفقهاء – استنادًا إلى هذا الحديث وما في معناه – على جملة من العيوب المانعة من إجزاء الأضحية، ومن أهمها:

العوراء البيِّن عورها: وهي التي ذهب بصر إحدى عينيها، أو أصاب العينَ تلفٌ ظاهر يمنع الإبصار أو ينقصه نقصًا بيِّنًا؛ لأن ضعف البصر يؤثر في رعيها وصحتها.

العمياء: وهي التي فقدت بصرها كليًّا في العينين، وتُعد مانعة من الإجزاء من باب أولى؛ لعجزها عن مسايرة الماشية والانتفاع الكامل بها.

العرجاء البيِّن عرجها: وهي التي يظهر عرجها ظهورًا واضحًا، فلا تقدر على المشي المعتاد، أو تعجز عن مسايرة السائمة في المرعى مما يؤدي إلى هزالها وضعفها.

المريضة مرضًا بينًا: وهي التي تظهر عليها آثار المرض بوضوح؛ كارتفاع الحرارة، أو الإفرازات غير المعتادة، أو اضطراب السلوك، أو الجرب الظاهر المؤثر؛ لما يترتب على ذلك من نقص اللحم أو فساده.

العجفاء التي لا تُنقي: وهي المهزولة التي ذهب نَقْيُها؛ أي المخ الذي داخل العظام، بسبب شدة ضعفها وهزالها، حتى لا يكاد يُنتفع بلحمها.

مقطوعة اللسان أو الأنف: ويلحق بها مقطوعة الأذنين أو إحداهما، وكذا الجدعاء؛ وهي التي ذهب جزء كبير من أذنها، لما في ذلك من النقص الظاهر والفاحش في الخِلقة.

الجذماء: وهي مقطوعة اليد أو الرجل، ويلحق بها فاقدة أحدهما خِلقةً، وكذا الجذَّاء التي قُطعت رؤوس ضروعها أو يبست، لانقطاع منفعة العضو أو نقصها، وكذلك مقطوعة الإلية؛ أما فاقدة الإلية خِلقة فقد أجازها الشافعية. 

السكّاء: هي التي وُلدت بلا أذنين أو بأذن واحدة، وقد منع الشافعية إجزاءها لما فيها من النقص الظاهر في الخِلقة. 

الجلَّالة: وهي التي يغلب علفها من النجاسات كالعذرة ونحوها، فلا تُجزئ حتى تُستبرأ بحبسها مدةً تأكل فيها من الطاهرات حتى يطيب لحمها وتزول آثار النجاسة عنها. 

عيوب خِلقية وصحية أخرى تمنع الإجزاء: كالبكماء (فاقدة الصوت)، والبخراء (التي تغيرت رائحة فمها لفسادٍ باطن)، والصماء (فاقدة السمع)، والهيماء؛ وهي المصابة بالهُيام، وهو داء يورث عطشًا شديدًا لا ترتوي معه، فتهيم في الأرض وتضعف عن الرعي، لما في ذلك من النقص الظاهر المؤثر. وكذلك الحامل على الأصح عند الشافعية؛ لأن الحمل يؤثر في اللحم ويضعف جودته ومنفعته الغذائية.

الأخطاء الفنية في ذ.بح الأضحية
من مظاهر عظمة الإسلام سبقُه في ترسيخ قيم الرحمة والإحسان، إذ قرر مبادئ الرفق بالحيوان وصيانته قبل المواثيق والمنظمات العالمية المعاصرة؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» [مسلم، صحيح  (١٩٥٥) عن شداد بن أوس، رضي الله عنه ].

غير أن الواقع العملي يشهد بعض الممارسات التي تجافي هذه الآداب النبوية وتخالف مقاصد الرفق والإحسان، ومن أبرزها:

عرض السكين أمام الحيوان:
يُستحب شحذ الشفرة وإعدادها بعيدًا عن مرأى الحيوان؛ لأن إظهار السكين وتجهيزها أمام الأضحية يسبب لها الفزع والاضطراب، وهو منافٍ لمقصد الإحسان في الذ.بح؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحَدِّ الشِّفَارِ، وَأَنْ تُوَارَى عَنِ الْبَهَائِمِ»

الذبح الجماعي في موضع واحد أمام الأنعام:
يُعد ذبح الأضاحي أمام بعضها من الممارسات المنافية للرفق المأمور به شرعًا؛ لما يورثه من الفزع والأذى، ولذلك يُستحب توفير ساتر أو تخصيص موضع يمنع رؤية الحيوان لغيره حال الذ.بح؛ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ وَاضِعٍ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَةِ شَاةٍ وَهُوَ يُحِدُّ شَفْرَتَهُ وَهِيَ تَلْحَظُ إِلَيْهِ بِبَصَرِهَا، فقال: «أَفَلَا قَبْلَ هَذَا؟ أتريدُ أن تُميتَها موتتَيْن؟» [

العنف في التقييد والجر:
يُعد سحب الحيوان من أرجله أو أذنيه أو عنقه بعنف من الممارسات المنافية لمقصد الرفق والإحسان في الذ.بح؛ إذ المشروع سوقها برفق من غير إيذاء أو تعنيف، مع إضجاعها بلطف على شقها الأيسر واستقبال القبلة عند الذ.بح. 

الاستعجال في السلخ قبل زهوق الروح:
من الممارسات الخاطئة الاستعجال في سلخ الذ.بيحة قبل التأكد من زهوق روحها، أو المبادرة إلى نخعها؛ أي: كسر رقبتها، عقب الذ.بح مباشرة بقصد الإسراع في العمل، وهو تصرف منافٍ للرفق المأمور به شرعًا، لما يترتب عليه من زيادة الألم على الحيوان. والمشروع الانتظار حتى تهدأ حركة الذ.بيحة، وتسكن سكونًا تامًّا، وتزهق روحها، وتنتهي حركاتها الانعكاسية والنبض. 

الأخطاء الصحية والبيئية المصاحبة للأضحية

الذ.بح في الشوارع وإلقاء المخلفات:
يُعد ترك الدماء والفضلات في الطرقات وأمام المنازل من صور الإيذاء المحرم شرعًا؛ لقوله تعالى: {وَٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَیۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُوا۟ بُهۡتَٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا} [الأحزاب: ٥٨]، كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التسبب في أذى الناس في الطرقات، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ» قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» [مسلم، الصحيح، رقم: ٢٦٩]،، وقال صلى الله عليه وسلم: «وتُميطُ الأذى عَنِ الطَّريقِ صَدَقةٌ» [ مسلم، الصحيح: ١٠٠٩]ويؤكد ذلك أصلٌ شرعي كلي هو قوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» [ابن ماجه، السنن، رقم: (٢٣٤١) عن ابن عباس، رضي الله عنهما ]، بما يدل على تحريم كل ما يترتب عليه ضرر عام أو خاص.

ومن الناحية الصحية، فإن ترك المخلفات الحيوانية في الطرقات قد يسبب انتشار البكتيريا والروائح الكريهة، ويؤثر في شبكات الصرف الصحي، فضلًا عن مخاطره البيئية والصحية. وقد أوصت الجهات الصحية المختصة، ومنها منظمة الصحة العالمية، بضرورة الذبح في الأماكن المخصصة والمجازر المعتمدة لما توفره من رقابة بيطرية وضمانات للسلامة العامة.

تجاهل الفحص البيطري:
قد يبدو الحيوان سليمًا ظاهريًا، بينما يحمل في داخله أمراضًا أو طفيليات غير مرئية بالعين المجردة، مثل الديدان الكبدية (Fasciola) أو بعض الأمراض البكتيرية كالسُّل البقري والحمى المالطية. ومن هنا تأتي أهمية الذبح في المجازر المعتمدة التي تُجري فحصًا بيطريًا دقيقًا، مع استبعاد الأجزاء المصابة أو إعدامها بما يضمن سلامة المستهلك وحماية الصحة العامة. 

مخاطر غسل اللحم بالماء فور الذ.بح:
يُعد غسل اللحم مباشرة بعد الذ.بح وتخزينه وهو مبلل من الممارسات غير الصحية؛ إذ قد يساعد وجود الرطوبة على نمو البكتيريا وانتقالها على سطح اللحم. والأصل صحيًا ترك اللحم بعد الذبح فترة كافية حتى يمر بمرحلة التيبّس الرمي (Rigor Mortis)، ثم يُحفظ في بيئة مبردة ونظيفة ذات تهوية مناسبة أو في الثلاجة، قبل تقطيعه وتخزينه، بما يساهم في تحسين جودته وتقليل نمو الميكروبات. 

التعبئة الخاطئة (تغيّر لون اللحم وفساده):
يؤدي وضع اللحم وهو ما يزال ساخنًا في أكياس بلاستيكية وإغلاقها مباشرة إلى احتباس الحرارة والرطوبة داخله، مما يخلق بيئة ملائمة لتكاثر البكتيريا وتسارع فساد اللحم. وقد ينشأ عن ذلك تغيّر في اللون وظهور روائح غير مستحبة نتيجة نشاط بعض البكتيريا المفسدة مثل Pseudomonas وغيرها من الكائنات الدقيقة. ويُعد هذا السلوك من عوامل التلف السريع المرتبط بارتفاع الحرارة وسوء التهوية.

أخطاء التوزيع والتعامل والسلوكيات المعاصرة (بما فيها السلوك الرقمي

تكديس اللحوم وحرمان المستحقين
يغفل بعض الناس أن من مقاصد الأضحية تحقيق التوسعة والتكافل الاجتماعي، امتثالًا لقوله تعالى: {فَكُلُوا۟ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُوا۟ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ} [الحج: ٣٦]،  ويؤدي الاحتفاظ بكميات كبيرة من لحوم الأضاحي دون توزيعها، أو عدم التصدق منها ولو بجزء يسير، إلى تفويت هذا المقصد الشرعي [هشام الكامل، إسعاد البرية في أحكام الأضحية، ص ٨]؛. وقد دلّ الهدي النبوي على مشروعية الانتفاع بها مع الإطعام، لقوله صلى الله عليه وسلم: «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا» [البخاري].

الإسراف الغذائي:
نهى الشرع عن الإسراف في الطعام والشراب، قال تعالى:  {وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ} [الأعراف: ٣١] ، وهي قاعدة جامعة في حفظ صحة الإنسان. ويؤكد ذلك توجيه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : «مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ» 

وقد قرر الفقهاء أن الإسراف إذا ترتب عليه ضرر صحي أو إتلاف للنفس أو المال فإنه يأخذ حكم التحريم من جهة حفظ الكليات الخمس، وتبين الدراسات الطبية أن الإفراط في تناول اللحوم والدهون قد يسبب اضطرابات هضمية وزيادة العبء على الجهاز القلبي والتمثيل الغذائي، فضلًا عن ارتفاع حمض اليوريك وما يرتبط به من نوبات النقرس. [راجع: جمعية القلب الأمريكية AHA، تقرير التغذية، ص ٢٢].

التصوير الاستعراضي:
قد تتحول شعيرة الأضحية لدى بعض الناس إلى مادة للنشر والتوثيق على وسائل التواصل الاجتماعي بغرض الاستعراض، فيُعرض مشهد الذ.بح وسيلان الدم بصورة قد تُحدث نفورًا لدى بعض المتلقين، أو تُستغل بشكل سلبي في تشويه صورة الممارسات الإسلامية. كما أن هذا السلوك قد يُنافي مقصود الإخلاص إذا كان الباعث عليه طلب الشهرة أو الرياء، إذ إن الأصل في العبادات أن تُؤدى في إطار من الخشوع وتحقيق النية الصادقة دون استعراض.

إهمال مشاعر الأطفال:
قد يؤدي إشراك الأطفال الصغار في مشاهدة مشاهد الذبح وسيلان الدم قبل نضجهم النفسي والإدراكي إلى آثار سلبية محتملة، كالتوتر أو النفور من الطعام الحيواني أو بعض المخاوف السلوكية

ويُستحسن مراعاة التدرج في التوعية، من خلال شرح المعنى الشرعي والبعد القصصي (كقصة إبراهيم عليه السلام وابنه)، قبل إشراكهم في المشاهد العملية، بما يحقق التوازن بين التربية والفهم دون إحداث صدمة نفسية.