استقبل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كلاً من السفير اللبناني والسفير الإسرائيلي في واشنطن، في لقاء وُصف بأنه الأول من نوعه منذ عقود يجمع ممثلين دبلوماسيين من البلدين على طاولة واحدة، ولو بشكل غير مباشر، تحت رعاية أمريكية.
يأتي الاجتماع، الذي عُقد في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، في سياق تحركات دولية تهدف إلى خفض التوترات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة على وقع التصعيد المتكرر على الحدود بين لبنان وإسرائيل.
ورغم عدم الإعلان عن تفاصيل دقيقة حول جدول الأعمال، أكدت مصادر دبلوماسية أن اللقاء تناول قضايا أمنية حساسة، من بينها تثبيت الهدنة على الحدود الجنوبية، ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة.
وساطة أمريكية في توقيت حساس
تأتي هذه الخطوة ضمن مساعٍ تقودها الولايات المتحدة لإعادة تنشيط قنوات التواصل غير المباشر بين الجانبين، خصوصًا بعد نجاحها سابقًا في رعاية اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022، والذي اعتُبر حينها إنجازًا دبلوماسيًا مهمًا خفّف من حدة التوتر.
وتشير تقديرات إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى البناء على هذا الاتفاق لفتح مسارات تفاوضية أوسع.
ملفات معقدة على الطاولة
وبحسب تقارير نشرتها وكالات دولية مثل رويترز وأسوشيتد برس، فإن المحادثات شملت أيضًا ملف ترسيم الحدود البرية، وقضية الانتهاكات المتكررة للخط الأزرق، إضافة إلى بحث آليات التهدئة طويلة الأمد.
كما تم التطرق إلى الدور الذي تلعبه قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان في مراقبة الوضع الميداني.
حسابات سياسية داخلية وإقليمية
ويأتي هذا اللقاء، رغم طابعه البروتوكولي، يعكس تغيرًا تدريجيًا في المقاربة الدبلوماسية، إذ تسعى الأطراف إلى تجنب التصعيد في ظل أزمات داخلية معقدة في لبنان، وضغوط أمنية وسياسية تواجهها إسرائيل.
كما يأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
هل يمهد الطريق لمرحلة جديدة؟
ورغم أن اللقاء لا يرقى إلى مستوى مفاوضات مباشرة رسمية بين بيروت وتل أبيب، إلا أنه يُعد مؤشرًا على إمكانية فتح قنوات تواصل أكثر انتظامًا في المستقبل، ولو عبر وسطاء.
ويؤكد خبراء أن استمرار هذه الاجتماعات قد يسهم في بناء حد أدنى من الثقة، بما ينعكس إيجابًا على استقرار المنطقة.
ويعكس التحرك الأمريكي إدراكًا متزايدًا بأهمية احتواء التوترات قبل انفجارها، في منطقة لا تزال تعيش على وقع أزمات متشابكة، ما يجعل أي خطوة نحو الحوار—حتى إن كانت محدودة—ذات أهمية استراتيجية كبيرة.

