أعربت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز عن انتقادات حادة للاستراتيجية التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران، واصفةً إياها بـ"الحماقة"، في موقف يعكس تزايد التباين في وجهات النظر بين الحلفاء الغربيين حيال إدارة الأزمة.
وفي تصريحات أدلت بها لصحيفة ديلي ميرور، أكدت ريفز أنها تشعر بـ"إحباط وغضب شديدين" تجاه التحركات الأمريكية، مشيرة إلى أن تداعيات هذا الصراع لا تقتصر على المنطقة، بل تمتد بشكل مباشر إلى الداخل البريطاني، خاصة عبر ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على مستوى معيشة الأسر.
وقالت الوزيرة البريطانية "هذه حرب لم نبدأها، ولم نرغب فيها.. أشعر بإحباط وغضب شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت هذه الحرب من دون خطة خروج واضحة، ومن دون تصور واضح لما تسعى لتحقيقه".
وأضافت أن استمرار العمليات العسكرية دون رؤية استراتيجية محددة قد يؤدي إلى تعقيد الأوضاع أكثر، محذرة من أن غياب مسار واضح لإنهاء النزاع سيزيد من الضغوط الاقتصادية على الدول الحليفة، وفي مقدمتها بريطانيا التي تواجه بالفعل تحديات مرتبطة بتكاليف المعيشة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات ملحوظة نتيجة التوترات الجيوسياسية، حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ، ما انعكس بدوره على فواتير الطاقة في أوروبا.
ويرى محللون أن هذا الارتفاع يمثل أحد أبرز العوامل التي تدفع المسؤولين الأوروبيين إلى انتقاد السياسات الأمريكية، خاصة إذا كانت تفتقر إلى أفق سياسي واضح.
كما تعكس تصريحات ريفز تحولًا في نبرة الخطاب داخل بعض الدوائر السياسية الأوروبية، التي بدأت تُبدي تحفظًا متزايدًا تجاه الانخراط في صراعات طويلة الأمد دون ضمانات لنتائجها. ويشير خبراء إلى أن مثل هذه المواقف قد تؤثر على مستوى التنسيق بين الحلفاء، خصوصًا في ظل تباين الأولويات الاقتصادية والأمنية.
في المقابل، لم يصدر رد فوري من الإدارة الأمريكية على هذه الانتقادات، غير أن مسؤولين أمريكيين كانوا قد أكدوا في تصريحات سابقة أن تحركات واشنطن تهدف إلى حماية الأمن الإقليمي وضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على التحديات التي تواجه التحالفات الغربية في إدارة الأزمات الدولية، حيث باتت الاعتبارات الاقتصادية الداخلية تلعب دورًا متزايدًا في صياغة المواقف السياسية، ما قد يعيد تشكيل طبيعة التنسيق بين الشركاء الدوليين في المرحلة المقبلة.

