في ظل تحديات اقتصادية عالمية متصاعدة، يواصل الاقتصاد المصري إظهار قدرته على الصمود وتحقيق مؤشرات إيجابية تعكس تحسنًا ملحوظًا في مصادر النقد الأجنبي. فقد كشفت بيانات حديثة عن قفزة قوية في تحويلات المصريين بالخارج، وانتعاش لافت في إيرادات السياحة، إلى جانب عودة تدفقات الاستثمارات الأجنبية، ما يعزز من استقرار الاقتصاد الكلي ويبعث برسائل طمأنة للأسواق. وفي هذا السياق، تتزايد أهمية هذه التطورات في رسم ملامح المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بالعجز التجاري والظروف الإقليمية والدولية.
يرى الدكتور هاني الشامي، الخبير الاقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال بجامعة المستقبل، أن الأرقام المعلنة من البنك المركزي تعكس تحولًا إيجابيًا حقيقيًا في هيكل الاقتصاد المصري، وليس مجرد تحسن مؤقت، خاصة في ظل تنوع مصادر النقد الأجنبي.
تحويلات المصريين بالخارج.. شريان استقرار النقد الأجنبي
ويؤكد أن قفزة تحويلات المصريين بالخارج إلى أكثر من 22 مليار دولار خلال 6 أشهر تمثل “صمام أمان” للاقتصاد، موضحًا أن هذه التحويلات تعد من أكثر الموارد استقرارًا واستدامة، حيث لا ترتبط بتقلبات الأسواق العالمية بنفس درجة الاستثمارات الأجنبية، وهو ما يعزز قدرة الدولة على توفير العملة الصعبة ودعم استقرار سعر الصرف.
السياحة تنتعش بقوة.. عودة مصر إلى خريطة الجذب العالمية
أما فيما يتعلق بارتفاع إيرادات السياحة إلى 10.2 مليار دولار، فيرى الشامي أن هذا النمو يعكس استعادة مصر لمكانتها كوجهة سياحية عالمية، مؤكدًا أن قطاع السياحة له تأثير مضاعف على الاقتصاد، إذ لا يقتصر على جلب العملة الأجنبية فقط، بل يمتد إلى تنشيط قطاعات عديدة مثل النقل، والفنادق، والخدمات، وتوفير فرص عمل واسعة.
الأموال الساخنة تعود.. ثقة المستثمرين تتحسن ولكن بحذر
وفي تعليقه على عودة الأموال الساخنة والتدفقات الاستثمارية، أشار إلى أن دخول استثمارات في أدوات الدين ومحافظ الأوراق المالية بقوة، إلى جانب ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر، يعكس تزايد ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المصري بعد الإصلاحات الأخيرة. لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الأموال الساخنة تظل سريعة الخروج عند أي اضطرابات، ما يتطلب استمرار تحسين بيئة الاستثمار وزيادة الاعتماد على الاستثمارات طويلة الأجل.
وأوضح الشامي أن تحسن ميزان المدفوعات وتراجع عجز الحساب الجاري يعكسان نجاح السياسات الاقتصادية في تعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي، لكنه شدد على أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في العجز التجاري المرتفع، خاصة مع زيادة الواردات البترولية وغير البترولية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري يسير في اتجاه إيجابي، مدعومًا بثلاثة محاور رئيسية تحويلات المصريين بالخارج، إيرادات السياحة، تدفقات الاستثمار.
لكنه أشار إلى أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات، لتقليل الضغط على الميزان التجاري وتحقيق نمو اقتصادي مستدام على المدى الطويل.