قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

انتعاش قوي في موارد الدولار رغم التحديات.. السياحة والتحويلات والأموال الساخنة تُعيد رسم ملامح تعافي الاقتصاد المصري

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في وقت تتزايد فيه الضغوط على اقتصادات العالم، جاءت مؤشرات النصف الأول من العام المالي 2025/2026 لتحمل رسائل طمأنة بشأن أداء الاقتصاد المصري، الذي أظهر قدرة ملحوظة على التعافي وتحقيق توازن نسبي في مصادر النقد الأجنبي. فقد كشف البنك المركزي المصري عن تحسن واضح في عدد من المؤشرات الحيوية، على رأسها إيرادات السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب عودة تدفقات الاستثمارات الأجنبية، وهو ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في ثقة الأسواق.

انتعاش السياحة.. عودة قوية لقطاع حيوي

سجلت الإيرادات السياحية نموًا لافتًا بنسبة 17.3% خلال النصف الأول من العام المالي الجاري، لتصل إلى نحو 10.2 مليار دولار، مقارنة بـ8.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع استعادة مصر لمكانتها على خريطة السياحة العالمية، مدعومة بتحسن الأوضاع الأمنية، وتكثيف الحملات الترويجية، وعودة الحركة السياحية من عدة أسواق رئيسية.

ولا تقتصر أهمية هذا القطاع على توفير العملة الصعبة فقط، بل يمتد تأثيره إلى تحريك قطاعات اقتصادية متعددة، مثل النقل والفنادق والخدمات، فضلًا عن دوره في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، مما يجعله أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.

تحويلات المصريين بالخارج.. صمام أمان

في السياق ذاته، واصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج أداءها القوي، حيث ارتفعت إلى نحو 22 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2025. وتمثل هذه التحويلات أحد أهم مصادر النقد الأجنبي وأكثرها استقرارًا، نظرًا لعدم تأثرها بشكل كبير بالتقلبات الاقتصادية العالمية مقارنة بتدفقات الاستثمار.

تحسن ميزان المدفوعات.. إشارات إيجابية

أظهرت بيانات البنك المركزي أيضًا تحسنًا في عجز حساب المعاملات الجارية، الذي تراجع ليسجل نحو 9.5 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في توازن المعاملات مع العالم الخارجي.

في المقابل، حققت المعاملات الرأسمالية والمالية صافي تدفق للداخل بلغ نحو 6.5 مليار دولار، ما يعكس عودة النشاط الاستثماري وتزايد اهتمام المستثمرين بالسوق المصرية، خاصة في ظل الإصلاحات الاقتصادية التي تم تنفيذها خلال الفترة الأخيرة.

عودة الأموال الساخنة.. مكاسب مشروطة بالحذر

شهدت الأسواق أيضًا دخول تدفقات استثمارية سريعة، أو ما يُعرف بـ"الأموال الساخنة"، بقيمة 1.2 مليار دولار، وهو ما يعكس تحسنًا في ثقة المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المصرية.

رؤية اقتصادية.. تحسن حقيقي ولكن التحديات قائمة

من جانبه، يرى الدكتور هاني الشامي، الخبير الاقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال بجامعة المستقبل، أن الأرقام المعلنة من البنك المركزي تعكس تحولًا إيجابيًا حقيقيًا في هيكل الاقتصاد المصري، وليس مجرد تحسن مؤقت، خاصة في ظل تنوع مصادر النقد الأجنبي.

تحويلات المصريين بالخارج.. شريان استقرار النقد الأجنبي

ويؤكد أن قفزة تحويلات المصريين بالخارج إلى أكثر من 22 مليار دولار خلال 6 أشهر تمثل “صمام أمان” للاقتصاد، موضحًا أنها من أكثر الموارد استقرارًا واستدامة، إذ لا ترتبط بتقلبات الأسواق العالمية بنفس درجة الاستثمارات الأجنبية، ما يعزز قدرة الدولة على توفير العملة الصعبة ودعم استقرار سعر الصرف.

السياحة تنتعش بقوة.. عودة مصر إلى خريطة الجذب العالمية

أما فيما يتعلق بارتفاع إيرادات السياحة إلى 10.2 مليار دولار، فيرى الشامي أن هذا النمو يعكس استعادة مصر لمكانتها كوجهة سياحية عالمية، مؤكدًا أن قطاع السياحة له تأثير مضاعف على الاقتصاد، إذ لا يقتصر على جلب العملة الأجنبية فقط، بل يمتد إلى تنشيط قطاعات عديدة مثل النقل والفنادق والخدمات وتوفير فرص عمل واسعة.

الأموال الساخنة تعود.. ثقة المستثمرين تتحسن ولكن بحذر

وفي تعليقه على عودة الأموال الساخنة والتدفقات الاستثمارية، أشار إلى أن دخول استثمارات في أدوات الدين ومحافظ الأوراق المالية، إلى جانب ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر، يعكس تزايد ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المصري بعد الإصلاحات الأخيرة. لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن هذه الأموال تظل سريعة الخروج عند أي اضطرابات، مما يتطلب استمرار تحسين بيئة الاستثمار وزيادة الاعتماد على الاستثمارات طويلة الأجل.

وأوضح الشامي أن تحسن ميزان المدفوعات وتراجع عجز الحساب الجاري يعكسان نجاح السياسات الاقتصادية في تعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي، لكنه شدد على أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في العجز التجاري المرتفع، خاصة مع زيادة الواردات البترولية وغير البترولية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري يسير في اتجاه إيجابي، مدعومًا بثلاثة محاور رئيسية: تحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات السياحة، وتدفقات الاستثمار، لكنه أشار إلى أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات، لتقليل الضغط على الميزان التجاري وتحقيق نمو اقتصادي مستدام على المدى الطويل.

وتعكس الأرقام الصادرة عن البنك المركزي مسارًا إيجابيًا للاقتصاد المصري، مدعومًا بالمحاور الثلاثة نفسها، مع التأكيد على أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الإنتاج المحلي يظل عنصرًا حاسمًا للحفاظ على هذا الأداء الإيجابي.