على خشبة مسرح «نهاد صليحة» قدّم عرض «يظل الظل» تجربة نفسية مكثفة جمعت بين الألم والسخرية، وحصدت إشادات واسعة بعد تتويجها بعدد من الجوائز في المهرجان العربي للمسرح، أبرزها أفضل مخرج «مركز أول» لأدهم فيتو، وأفضل عرض «مركز ثانٍ»، إلى جانب جوائز في التمثيل والإضاءة والإخراج المنفذ.
العرض، الذي كتبه محمد زيدان وأخرجه أدهم فيتو، يغوص في أعماق النفس عبر شخصية «مختار»؛ رجل تمزقه ضغوط الماضي وقسوة التربية، فيعيش صراعًا بين رغبته في أن يكون أبًا طبيعيًا وإنسانًا متوازنًا، وبين اندفاعه العصبي وهوسه بالنظام كتعويض عن شعور دفين بالنقص. تتصاعد الأحداث حتى تصل إلى ساحات المحاكم في قضية حضانة تكشف هشاشته الداخلية.
تميّز العمل بأداء حركي لافت جسّد التوتر النفسي بلغة الجسد، فيما حضرت شخصية «الجوكر» كرمز لصراع البطل مع الذنب والخوف، في مشاهد سريالية بدت كأنها عرض داخل العقل ذاته. هنا ينجح المسرح في أن يضحكك للحظة، ثم يفاجئك بمرارة الحقيقة.
«يظل الظل» ليس مجرد عرض، بل مواجهة مع الذات، ورسالة بأن من لا يصالح ماضيه قد يتحول إلى ظلّ لحياة لم يخترها.